رأي الاستقلال  العدد (1211)

إخلاء الخان الأحمر

إخلاء الخان الأحمر
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال  العدد (1211)

قرار تعسفي صهيوني جديد أقدمت عليه سلطات الاحتلال الصهيوني يحمل طابعا سياسيا بإخلاء الخان الأحمر وطرد سكانه منه تمهيدا لهدمه وتحويله إلى مستوطنة جديدة للاحتلال في إطار مخطط مدروس لإخلاء أكثر من 26 تجمعا بدويا في المناطق «ج» وضمها لمجمع مستوطنات «معاليه ادوميم», لقد انتقل الاحتلال الصهيوني من مرحلة هدم البيوت إلى مرحلة جديدة بهدم وإزالة التجمعات السكانية, لفرض سياسة الأمر الواقع وإقامة المزيد من المستوطنات بشكل متسارع, معتمدة على التأييد الأمريكي المطلق لصالحها, وحالة الصمت والعجز العربي والدولي عن مواجهة سياسات الاحتلال التعسفية ضد الشعب الفلسطيني, انه قرار يحمل الطابع السياسي بامتياز, ويمرر عبر محاكم شكلية ليأخذ طابعا قانونيا, وفي النهاية تلعب إسرائيل دور «الحاكم والجلاد» ولا تبالي من ردات فعل رسمية على المستوى الفلسطيني والعربي والإسلامي والدولي, لأن الفيتو الأمريكي حاضر, واللوبي الصهيوني الذي يتزعمه ترامب وكوشنير وغرينبلات وهيلي يحمي «إسرائيل».  

 

الضربات الأمريكية تتوالى على الفلسطينيين بشكل فج وقبيح, بعد ان تخلت أمريكا عن دبلوماسيتها تماما, وأصبحت تلعب على المكشوف, قرار بنقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة, يتبعه قرار باعتبار القدس عاصمة موحدة للكيان الصهيوني, ثم قرار بتسويق الحل النهائي للقضية الفلسطينية وفق رؤية نتنياهو وحكومته, وقرار آخر بإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين وإسقاط حق العودة, ووقف الدعم المالي للوكالة وقرار آخر بإلغاء عمل الأونروا وإنهاء وجودها في المناطق الخمس, وهناك خطوات أخرى من المتوقع ان تقدم عليها الإدارة الأمريكية لصالح الكيان الصهيوني, وكل هذا يأتي في إطار تنفيذ بنود ما تسمى بصفقة القرن, دون الإعلان رسميا عن بدء تنفيذ بنود الصفقة, بطلب من دول عربية هي شريك أساسي في ضرورة دعم وإسناد وإنجاح صفقة القرن مقابل تأمين وجودها وعدم توتير الأوضاع الداخلية في بلدانها, وعدم زعزعة الاستقرار الاقتصادي والسياسي والأمني داخلها, فسياسة أمريكا في التدخل بشؤون البلدان أصبحت واضحة للجميع وآخرها تدخلها في الشأن الإيراني والتركي بشكل فج ومفضوح .

 

تصفية الوجود البدوي في منطقة الخان الأحمر تأتي ضمن سلسلة من الخطوات ستنتهجها سلطات الاحتلال ضد 26 بؤرة سكانية لتجمعات بدوية فلسطينية, وهنا تكمن خطورة قرار المحكمة الصهيونية, التي ألغت حق الاستئناف على قرارها أو الطعن فيه, وقال القاضي الصهيوني انه لن يقبل بعد اليوم أي طلب لإبقاء الخان الأحمر, وان قرار الإزالة لا رجعة فيه, وهو ما استدعى إقامة خيمة اعتصام في منطقة الخان الأحمر وتجمع سكان الخان الأحمر فيها للبدء بفعاليات جماهيرية للتصدي لهذا القرار, لكن الأمر لا يجب ان يتوقف عند هذا الحد, فمن المتوقع ان تتداعى قوات صهيونية كبيرة إلى منطقة الخان الأحمر لتنفيذ القرار حتى لو أدى الأمر لإراقة الدماء وإزهاق الأرواح, وهذا يتطلب تحركا جماهيريا واسعا على المستوى الرسمي والشعبي ليس في منطقة الخان الأحمر فقط, إنما في كل المناطق الفلسطينية, في الضفة الغربية والقدس والأراضي المحتلة عام 48 وفي قطاع غزة, يجب ان يدرك الاحتلال ان مثل هذه الخطوات التعسفية لن تمضي بسهولة وانه سيدفع أثماناً باهظة إذا أقدم عليها, وإلا فان مناطق وتجمعات سكانية أخرى سيطالها قرار الإزالة والتهجير.  السلطة الفلسطينية مطالبة بتحريك الشارع في الضفة المحتلة للتصدي للقرار الصهيوني, يجب تحشيد الشارع وتثويره ومشاركة مسئولي السلطة وقيادات وطنية وإسلامية في هذا الحراك, كما يجب السماح للمواطنين بالوصول إلى مناطق التماس والاشتباك مع قوات الاحتلال على الحواجز العسكرية, فهذا كفيل بإسقاط القرار أو على الأقل التراجع عنه أو حتى تأجيل تنفيذه, وإلا فان الاحتلال سيقدم على الخطوة التالية بإزالة مناطق سكانية جديدة وتهجير أهلها منها, يجب ان تقوم السلطة بدورها وتسمح بانتفاضة الشارع في وجه الاحتلال, وإلا فإنها ستضع نفسها مجددا في دائرة الشبهات, وستوصم بالعجز والضعف وعدم القدرة على مجابهة الاحتلال, ووقف إجراءاته القمعية والتعسفية التي يتخذها ضد الشعب الفلسطيني.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق