وكـالات الإذلال,,, عـبـد الله الـشـاعـر

وكـالات الإذلال,,, عـبـد الله الـشـاعـر
أقلام وآراء

عبد الله الشاعر

سبعون عاما من استرضاء القاتل كي يمنح القتيل فرصة الرضا، فرضي القتيل ولم يرضَ القاتل! عذّب العالم الفلسطينيّ الذي خرج إليه من هول ما تعرّض له من مجازر حتى ذهلت المرضعة عما أرضعت، ووضعت من مشّقات اللجوء ذات الحمل حملها، وداخ الفلسطينيون في بحار الأرض، وزوايا المدن العربيّة حتى بدَوْا سكارى وما هم بسكارى ولكنّ هول اللجوء شديد.

 

العالم القبيح، ذو الضمير الإسفنجيّ الدبق، الذي قام يعصر قيح اضطهاد اليهود على وجوه الفلسطينيين ليداري إحساس الذنب، وأسّس وكالة الأونروا ليعصر فيها قيح سكوته، بل ودعمه للمجازر اليهوديّة التي أخرجت الفلسطينيين من ديارهم، يأتي اليوم ليعصر قذارة عهره في وجوه العرب مرّة أخرى، معلناً جفاف ضميره من أيّ إحساس تجاه اللاجئين الفلسطينيين، ويوقف دعمه للوكالة التي كانت تقدّ الكسرة من صخر المذلّة الذي حمله الفلسطينيّ في أقطار الأرض، بعدما اغتصبت أرضه، ولتطالب الخليج بحلب وجبة بترول للاجئين كلّ عام، فعلى العرب أن يدفعوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون، تعويضاً للفلسطينيّ الذي دفع ويدفع الدم والعذاب كلّ يوم، جزاء وفاقا للخيانة العربيّة، والتخاذل العربيّ.

 

اقتسم المحتلّون وأربابهم أرضنا، ومغانم الحرب التي كسبوها دون قتال حقيقيّ، واقتسمنا نحن ومن خذلنا ذلّ المرحلة، فللفلسطيني الطرد، والتشريد، وشظف العيش، وللعربيّ الجزية، وحدهم المقاومون للذلّ من اختاروا الصعود، وامتشقوا صهوة الرفض وعنفوان المقاومة، من نجوا من هذا العار!

 

فليحلب أمراء الخليج بترولهم، طالما عجزوا عن اقتلاع مسمار بني صهيون من قلب الأمّة، فليس لهم إلا بذل بترولهم في المحافل الدوليّة تكفيرا عن آثام اقترفها الصهاينة وأربابهم.

 

أما المُعذّبون في الأرض فليس لهم إلا الصمود، حتى وإن ضيّقت وكالة الأونروا خناقها على التلاميذ والمرضى فعليهم أن يعضّوا على جراحهم ويتساموا فوقها، فكلّ المؤامرات وإن طال أمدها، وأنشبت في جسد المحرومين قراراتها الظالمة فهي إلى زوال، ولا ينتصر في هذه الأرض إلا الصامدون الأحرار.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق