الأونروا وتجديد مأساة اللاجئين... تيسير الغوطي 

الأونروا وتجديد مأساة اللاجئين... تيسير الغوطي 
أقلام وآراء

بقلم: تيسير الغوطي 

شنت الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب هجوما شرسا – ومازالت- على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأونروا بهدف تقليص خدماتها وصولا إلى إلغائها تماما تمهيدا لإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين وإلغاء حق العودة, باعتباره أهم العقبات التي تقف في طريق الاستسلام الفلسطيني والعربي للكيان الصهيوني وتبني رؤيته وأجندته لحل الصراع على ارض فلسطين, وفي معرض تبريرها لإجراءاتها بحق وكالة الأونروا وخاصة وقف التمويل الذي تقدمه الولايات المتحدة للأونروا منذ نشأتها والبالغ ثلاثمائة وستين مليون دولار سنويا، قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة الأنباء الألمانية: إن تفويض الأمم المتحدة للأونروا أدام وتسبب في تفاقم أزمة اللاجئين، ويجب تغييره حتى يتمكن الشعب الفلسطيني من تحقيق كامل إمكاناته» ، وقد جاءت أقوال هذا المسؤول بعد أن كشفت مجلة فورين بوليسي الأمريكية عن رسائل كتبها كبير مستشاري ترامب وصهره جاريد كوشنير تدعو لإنهاء عمل وكالة الأونروا باعتبار تصفيتها في صالح السلام والشعب الفلسطيني.

 

صحيح أن أساس تشكيل وكالة الاونروا كان بهدف تعويض اللاجئين الفلسطينيين عن فقدهم أرضهم وممتلكاتهم في وطنهم فلسطين لصالح الكيان الصهيوني، ومساعدتهم للقبول بالعيش المؤقت (الدائم) في المخيمات التي أقامتها الأمم المتحدة لهم بعد تهجيرهم على أيدي العصابات الصهيونية، حتى تتمكن تلك العصابات من تثبيت الأمر الواقع على الأرض وتثبيت أركان دولتهم الغاصبة، لذا كانت الولايات المتحدة الداعم الأول للكيان الصهيوني هي صاحبة النصيب الأكبر في تمويل وكالة الاونروا (حوالي ثلث ميزانيتها)، لكن الصمود الفلسطيني بالبقاء على الحنين للوطن والمطالبة الدائمة والمستمرة بالعودة إليه، افقد الكيان الصهيوني ومن خلفه الأهداف الخفية التي كانوا يرجونها، وفي مقدمتها اندماج اللاجئ الفلسطيني في المجتمعات الجديدة ونسيان الأرض والوطن المغتصب منذ عام 1948، وأضحت الاونروا الدليل الحي الدائم على قضية اللاجئين ووجوب عودتهم إلى ديارهم حسب قرارات الأمم المتحدة، ومن ضمنها قرار تشكيل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( الاونروا).

 

لذا أصبحت الاونروا هدفا للكيان الصهيوني والإدارة الصهيوامريكية التي من خلالها تمكن الكيان الصهيوني بقيادته اليمينية المتطرفة من تمرير القرارات الهادفة إلى تصفية الاونروا بعد تجفيف منابع تمويلها الأساس من الولايات المتحدة الأمريكية, فقد أفادت التقارير الإعلامية الاثنين 3/9/2018 بان القرار الأمريكي بتصفية الاونروا جاء استجابة لرسالة سرية من رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو إلى المسئولين في البيت الأبيض, وبما يناقض موقفه السابق من عدم اللجوء لتصفية الاونروا خوفا من إثارة الفوضى الأمنية في مخيمات الضفة الغربية، كما أفادت هذه المصادر بأن نتنياهو اتخذ هذا الموقف دون مشاورة او علم الأجهزة الأمنية الصهيونية صاحبة القرار الأساس فيما يتعلق بالتعامل مع الفلسطينيين .

 

لكن رب ضارة نافعة فقد أعاد الموقف الأمريكي الاستكباري الظالم من الاونروا تسليط الضوء على قضية اللاجئين إعلاميا ودوليا بعدما كادت تنسى في زحمة الأحداث المتسارعة عالميا، وأنه يجب التحرك دوليا ومحليا وإقليميا لإيجاد حل لهذه القضية المعضلة, والتي يتوقف عليها الاستقرار من عدمه في منطقة الشرق الأوسط، وهذا ما يخشاه أصحاب الرأي ومراكز الدراسات الصهيونية، فقد قال الكاتب الصهيوني نداف شرغاي في مقال له بصحيفة إسرائيل اليوم 1/9/2018 «ان التطورات المتلاحقة بشأن مستقبل الاونروا دفعت مكتب منسق شئون المناطق الفلسطينية بوزارة الحرب الصهيونية للإقرار بالمشكلة القادمة .... مما أحدث أجواء من السخط والغضب داخل المؤسسة الأمنية» موضحا « أن هناك مخاوف صهيونية من ان تسفر الإجراءات ضد الاونروا عن أحداث من المظاهرات الشعبية وتصعيد في العمليات العسكرية المسلحة، وذلك بسبب تضرر اللاجئين الفلسطينيين من إجراءات أمريكية قادمة بالمنطقة», فيما قال رئيس مركز أبحاث السياسات في الشرق الأوسط اشدود بادين في تحقيق له حول الموضوع « ان المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تؤكد انه حتى اللحظة لا يوجد مؤسسة بديلة للأونروا، رغم اعتقادها بأن المس بها من شأنه إشعال المنطقة لان الأمر يتعلق بقضية اللاجئين باعتبارها خطا احمر، لان من سيغلق الاونروا اليوم سيلقى حماس بدلا منها فالفراغ لن يستمر طويلا».

 

في مواجهة الموقف الصهيوأمريكي تجاه الاونروا وقضية اللاجئين فان الواجب يفرض على الفلسطينيين التحرك إعلاميا ودوليا لشرح قضية اللاجئين ومعاناتهم, والممارسات القمعية الصهيونية ضدهم وضد حقوقهم التي تخالف كل قرارات الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية المختلفة بخصوص اللاجئين، وثانيا الضغط على الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية لدعم حقوق اللاجئين والمساعدة في استعادتها، وتطبيق قراراتها المتعلقة باللاجئين بعد البحث عن أفضل الآليات لذلك، وثالثا تفعيل اللجان الشعبية الفلسطينية وكذا الرسمية منها المختصة بقضايا اللاجئين وشئونهم، وتجميع اللاجئين خلف قيادتها للدفاع عن حقوقهم وسبل استعادة تلك الحقوق، ورابعا تنفيذ الفعاليات الجماهيرية من قبل اللاجئين أنفسهم مثل المظاهرات والمسيرات والاعتصامات الرافضة للقرار الصهيوأمريكي لتأكيد رفضهم له ولاستجلاب المزيد من الدعم الدولي والشعوبي لحقوقهم، وصولا إلى الانخراط في العمل الجهادي والمقاوم لاستعادة هذه الحقوق بالقوة بعد التصدي للمؤامرة الصهيونية إذا ما فشلت الأساليب السابق ذكرها.

التعليقات : 0

إضافة تعليق