المراكز الصحية مهددة بتوقف خدماتها

نقص الوقود بالمستشفيات يضاعف أوجاع مرضى غزة!

نقص الوقود بالمستشفيات يضاعف أوجاع مرضى غزة!
محليات

غزة/ دعاء الحطاب

يستلقي ياسر أبو زيد ( 40عاما) المصاب بفشل كلوي بجسده الضعيف على سريرة في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، ولا يجد إلا الأنين للتعبير عن ألمٍ شديد يسري في أنحاء جسده المنهك أثناء عملية غسيل الكلي، وحين ينتهي ، يبدأ يسأل نفسه هل: يستطيع في المرة القادمة أن يجري عملية الغسيل؟ هذا السؤال الذي لم يجد له أي إجابة يضاعف من أوجاعه ويزيد من آلامه.

 

ويمتزج وجع أبو زيد بمشاعر القلق والخوف بعدما أعلنت وزارة الصحة عن استمرار أزمة الوقود في مستشفيات القطاع، ودخولها المرحلة الأصعب، وأن الأيام القادمة تنذر بتوقف عمل المستشفيات والمراكز الصحية في ظل عدم توفر أي تطمينات من الجهات المعنية لتطويق الأزمة.

 

وحذرت وزارة الصحة في غزة، أمس، من توقف خدمات مراكز صحية أساسية في قطاع غزة في حال استمرارها.

 

وقال أشرف القدرة الناطق باسم وزارة الصحة بغزة، في تصريح له:" إن أزمة الوقود في وزارة الصحة دخلت المرحلة الاصعب والايام القادمة حاسمة لاستمرار عمل المستشفيات والمراكز الصحية في ظل عدم توفر اي تطمينات من الجهات المعنية لتطويق الازمة".

 

وأوضح أن الأزمة باتت تهدد مجمع الشفاء الطبي ومجمع ناصر الطبي خلال 3 أسابيع، ومستشفى النجار خلال اسبوعين ، ومستشفى بيت حانون خلال 10 أيام قادمة.

 

حياتنا بخطر

 

ويضطر أبو زيد لأن يأتي من مدينة رفح جنوب القطاع إلى مدينة غزة، ثلاث مرات أسبوعياً لإجراء عملية غسيل الكلى، الأمر الذي ينهكه نفسياً ومادياً، لتأتي أزمة الوقود لتضاعف آلامه وتهدد حياته بشكل مباشر.

 

بغصة ألم، يقول أبو زيد خلال حديثه لـ"الاستقلال":" الله يعلم بحالنا وبالوجع اللي بنعيشة كل يوم مع مرضنا، ليزيدوا علينا المعاناة والألم بسبب أزمة الوقود والدواء، شو ذنبنا لنتحمل كل هادي المعاناة".

 

ويتابع:" حينما أتوجه للمستشفى لغسل الكلى، يبدأ القلق والخوف يُسيطر على مشاعري، فمنذ خروجي من المنزل يجتاح فكري أسئلة كثيرة عن توفر الوقود في المستشفى، هل مازال متوفراً لتشغيل الأجهزة أم انتهى، وماذا سيحدث لي اذا توقف عمل المستشفى لأيام؟"، مضيفاً:" اذا نفد الوقود الخاص بتشغيل أجهزة الغسيل لمدة يوم واحد فإن حياتنا كمرضى معرضة لخطر وقد يموت بعضنا، فبعضنا لا يتحمل مرور ثلاثة أيام دون أن يغسل الكلى".

 

وفي نهاية حديثة، ناشد المسؤولين بوزارة الصحة والجهات المعنية بالضفة وقطاع غزة أن يجدوا حلولاً جذرية لأزمة الوقود التي باتت تهدد حياتهم وتعرضهم للموت في كل لحظة.

 

ستتحول لمقابر

 

ويُسيطر الهم والحزن على أم ياسين وهي تنظر إلى طفلتها نور الممددة كجثة هامدة على سرير العناية المشددة بمستشفى محمد الدرة شرق القطاع، لكونها تعي جيداً أن الأنابيب البلاستيكية المُتصلة بين جهاز التنفس الصناعي وقلب طفلتها تمثل شريان حياة لها، وانقطاعها أو توقفها بسبب أزمة الوقود يعني موتاً محققاً لفلذة كبدها.

 

بعيونٍ محمرة تفضح حزنها، تقول أم ياسين:" طفلتي تعاني من مشاكل بالقلب منذ ولادتها، وهي اليوم ترقد داخل غرفة العناية وتعيش على جهاز التنفس بعدما ساءت حالتها الصحية، كل يوم أموت ألف مرة وجعاً على ما حل بها".

 

بألم يعتصر قلبها، تؤكد أنها تتعرض لمعاناة كبيرة أثناء علاج طفلتها، كونها تمضي ساعاتٍ طويلة داخل المستشفى وهي تشاهد طفلتها تُصارع المرض أمام عينيها دون أن تستطيع فعل شيء سوى التوسل لله بشفائها.

 

لكن تلك المعاناة التي تُعانيها أم ياسين وأمثالها من الأمهات اللاتي يرقد أطفالهن على أسرة المستشفى، باتت بسيطة مقارنة بالمخاوف التي تحتل قلوبهن وتشغل بالهن في ظل تفاقم أزمة الوقود بالمستشفيات والمراكز الطبية بالقطاع.

 

وأنهت حديثها قائلة: "معاناتنا مع مرض أطفالنا بسيطة مقابل خوفنا من أنه يُصيبهم مكروه بسبب أزمة الوقود، خائفة ان تتحول المستشفيات لمقابر لهم  بدل أن يشفى بها أطفالنا "، وتتساءل بغضب "أيعقل أن يموت أطفالنا فقط لأنه لا يوجد مولدات الكهرباء؟"

 

نداء عاجل

 

ووجهت الأمم المتحدة، امس الأربعاء، نداءً عاجلا للإسراع بإرسال الوقود المخصص للمرافق الصحية إلى قطاع غزة.

 

وطالب منسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة جيمي ماكغولدريك، بتوفير عاجل لكميات من الوقود لصالح المرافق الصحية الحيوية ومرافق المياه والصرف الصحي في قطاع غزة.

 

وقال ماكغولدريك في بيان صحفي له، إن جميع الأموال التي خصصت لوقود الطوارئ عن عام 2018 قد نفدت، مشيرًا إلى أن آخر كميات الوقود ستنتهي الأسبوع الجاري.

 

ودعا المنسق الأممي الدول المانحة لتوفير كميات الوقود اللازمة أو الأموال لشرائها من أجل إنقاذ حياة المرضى من خلال تأمين تشغيل المولدات الكهربائية التي تعمل بشكل احتياطي مع انقطاع الكهرباء.

 

وبين ماكغولدريك أنهم "يحتاجون لدعم مالي يصل إلى 4.5 ملايين دولار لتوفير احتياجات المرافق الحيوية بغزة والحفاظ على الخدمات الأساسية حتى نهاية العام الجاري".

 

وأضاف "إذا لم يتم استلام أموال جديدة على الفور، فسوف نواجه انهيارا كارثيا في تقديم الخدمات الأساسية الخدمات المقدمة في المستشفيات والعيادات، فضلا عن معالجة مياه الصرف الصحي والمياه ومرافق الصرف الصحي سوف تتوقف، وبعض المستشفيات بالفعل ستتوقف في غضون أسبوع"، مشيراً إلى أن بعض المستشفيات المهمة الكبيرة لا تملك وقودًا يكفي سوى لأسبوعين.

 

وبين أنه في حال استمرت الأزمة، فإن 300 ألف شخص سيواجهون مخاطر صحية خطيرة بفعل تدفق مياه الصرف الصحي إلى الشوارع، مشيرا إلى تعرض البنية التحتية الأساسية لأضرار جسيمة بفعل نقص الوقود.

 

ولفت إلى أن الوضع بغزة في حالة يأس، داعيا إلى ضرورة العمل على منع حدوث المزيد من الانزلاق إلى كارثة في الخدمات الأساسية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق