هدم الخان الأحمر وصفقة القرن

هدم الخان الأحمر وصفقة القرن
أقلام وآراء

رأي الوطن العمانية

ما يفعله كيان الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، والاستمرار في سياساته العنصرية ضد المواطنين الفلسطينيين، وما يرتكبه من جرائم حرب، ليس آخرها ما يحصل اليوم ضد أهالي قرية الخان الأحمر شرق مدينة القدس المحتلة، هو تنفيذ لسياسة صهيونية ثابتة جوهرها تصفية القضية الفلسطينية، والقضاء على الإنسان الفلسطيني، وعلى الهوية العربية والإسلامية والفلسطينية في فلسطين المحتلة.

 

فجريمة الحرب بتهجير الفلسطينيين سكان الخان الأحمر لا يمكن فصلها عن المسار التصفوي الذي أخرجته إلى العلن الولايات المتحدة وحليفها الاستراتيجي كيان الاحتلال الإسرائيلي باسم “صفقة القرن”، بل تأتي هذه الجريمة في صلب الصفقة، وبالتوازي مع الجريمة الأخرى وهي وقف دعم منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”؛ أي أن واشنطن وتل أبيب تمضيان قدمًا وفق مخطط ورؤية واضحين بالنسبة لهما نحو الإجهاز على القضية الفلسطينية، وتحقيق الأحلام التلمودية التي بموجبها وضعت جميع المشروعات والمخططات الاحتلالية الاستعمارية والتصفوية.

 

ومن ينظر إلى طبيعة ما يسمى بـ”صفقة القرن” التي أسماها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بـ”صفعة القرن” يجد في جوهرها أنها تعتمد على العنصرية المقيتة المرتكزة على سياسة الإلغاء والقضاء على الوجود الفلسطيني والهوية الفلسطينية والعربية والإسلامية؛ أي العمل على جعل أرض فلسطين التاريخية المحتلة أرضًا خالصة للوجود الصهيوني واليهودي. لذلك يلاحظ في المنطق الاحتلالي والاستعماري الصهيو ـ أميركي أنه لن تستقيم الجهود الصهيو ـ أميركية الماضية باتجاه إنهاء عودة اللاجئين الفلسطينيين والدوس على قرار الأمم المتحدة 242، وعدم الاعتراف بحقهم في العودة، مع سياسة التهجير والتشريد التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي؛ لأن هؤلاء الفلسطينيين الذي يتم تشريدهم تباعًا يعدون في التوصيف القانوني لاجئين ويشملهم القرار الأممي.

 

لم يخفِ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الهدف من إصدار أوامره بوقف دعم وكالة “الأونروا” ـ كما نقلت عنه وسائل إعلام صهيونية ـ وهو إرغام الفلسطينيين على القبول بما يسمى “صفقة القرن”، وهنا يبدو الفلسطينيون كمن يوقع على عريضة إعدامه، وإنهاء وجوده من الحياة، ذلك أن الصفقة تهدف أساسًا إلى القضاء على القضية الفلسطينية قضاء مبرمًا، وهذا ما يعيه الشعب الفلسطيني ويدركه جيدًا؛ لذلك لن يتنازل عن حق من حقوقه، ولا عن شبر من أرضه.

 

اللافت أن هناك الكثير من المسؤولين في هذا العالم، مثل نيكولاي ميلادينوف، مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، يرون أن تدمير كيان الاحتلال الإسرائيلي لقرية الخان الأحمر سيقوض ما يسمى بـ”حل الدولتين” الذي اقترحه الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، إلا أنه في الحقيقة لا يوجد في أدبيات الاحتلال الإسرائيلي ولا في برنامجه السياسي شيء يسمى “حل الدولتين”؛ فكل ما يشاهده العالم بأُم عينه على أرض فلسطين المحتلة، ويسمعه بأذنه من تصريحات ومواقف لقادة الاحتلال الإسرائيلي وحلفائهم لا يشير لا من قريب أو بعيد إلى رغبة إسرائيلية في السلام والاستقرار، والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني.

التعليقات : 0

إضافة تعليق