رأي الاستقلال العدد (1212)

سياسة التخويف

سياسة التخويف
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1212)

محاولات مستميتة تبذلها السلطة الفلسطينية لمنع توقيع اتفاق تهدئة بين فصائل المقاومة الفلسطينية والاحتلال الصهيوني بوساطة مصرية, أخبار كثيرة تتناثر ويتم تداولها عبر بعض وسائل الإعلام المختلفة عن تراجع مصر عن توقيع اتفاق التهدئة استجابة لرغبة السلطة الفلسطينية, وتراجع دور الوساطة لبعض الدول العربية خوفا من تهديدات السلطة الفلسطينية وتلويحها بوقف الأموال التي تدفعها لقطاع غزة, وتحمل مسؤولية انفصال القطاع عن الضفة الغربية, وانه بناء على ذلك أبلغت مصر السلطة الفلسطينية، رسمياً، بأنها لن تتفاوض على هدنة بين «حماس» وإسرائيل من دون موافقة الرئيس محمود عباس، وأنها أعطت الأولوية الأولى لملف المصالحة. وهو ما عبر عنه عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني عندما قال: «نحن لم نكن قلقين من موقف مصر، لأننا نعرف أنها لن تقبل بإقامة كيان للإخوان المسلمين على حدودها». وهو ما دعا السلطة الفلسطينية لإبلاغ دولة قبرص والأمم المتحدة بأن أي اتفاقات تخص أي جزء من الأراضي الفلسطينية وأي جهة أخرى، يجب أن تكون بين حكومة دولة فلسطين المعترف بها من قبل الأمم المتحدة وتلك الجهات حسب تلك المصادر, ويبدو ان السلطة تحاول إنقاذ نفسها من حالة التهميش وتجاوز دورها ببث تلك الإشاعات, والتأكيد على استمرارية دورها كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني. 

 

السلطة الفلسطينية تدرك جيدا وهى على يقين ان الفصائل الفلسطينية لن تقبل بفصل الضفة عن القطاع, وأنها تسعى لإنجاح المصالحة الفلسطينية, وهى أولوية بالنسبة لها أكثر من ملف التهدئة, ولكنها مصالحة مشروطة برؤية فصائل المقاومة الفلسطينية, وليست على حساب سلاح المقاومة وإستراتيجية الكفاح المسلح, وما يعني السلطة في ملف التهدئة شيء واحد فقط ان تضع توقيعها على الاتفاق حتى لا يتم تجاوز دورها أو تهميشها, وكل ما يثار عن مطار وميناء خارج حدود القطاع أوهام, وليس له أي أساس من الصحة, لذلك لجأت السلطة إلى وسائل الإعلام المختلفة لترويج دعايات مغلوطة عن تراجع مصر عن اتفاق التهدئة, وقد صرح عضو المكتب السياسي لحركة حماس صلاح البردويل أول أمس»أن الحركة تتجه إلى كسر الحصار عن غزة «سواء وافق عباس أم لا» ما يعني ان التهدئة لم تنته وان الوساطة المصرية متواصلة, خاصة ان الاحتلال مجبر على التوقيع على هذه التهدئة خوفا من تدحرج الأمور إلى ما لا تحمد عقباه.    

 

لا ادري ما هي الورقة التي تملكها السلطة لتخيف بها دولة بحجم مصر وقبرص والأمم المتحدة, خاصة ان المجدلاني أوضح أن القلق الفلسطيني كان من الدور الذي لعبه مبعوث الأمم المتحدة ومن إحدى الدول العربية التي أجرت مفاوضات سرية بين «حماس» وإسرائيل، وتوصلت معها إلى تفاهمات تؤدي في النهاية إلى فصل قطاع غزة عن بقية الأراضي الفلسطينية على حد قوله. هل السلطة صادقة فيما تروجه من دعايات؟, وهل لا زالت تملك بيدها أوراق قوة بعد كل هذا التراجع المخيف والمذهل أمام الاحتلال, والقبول مؤخرا بمجرد «كونفدرالية» مع الأردن, وإذا كانت السلطة تملك بالفعل أوراق قوة, لماذا لا تضغط بها على الاحتلال الصهيوني وتحسن أوضاعها في المفاوضات المتوقفه بقرار صهيوني, وتستخدم هذه الأوراق لملاحقة «إسرائيل» في المحافل الدولية, نحن لا نحبذ أبدا لغة التهديد التي تستخدمها السلطة ضد غزة وأهلها, وإذا كانت لا تزال تبحث عن دور لها في التهدئة, فعليها ان تستجيب لما وقعت عليه سابقا في اتفاق المصالحة 2011م, وتتوافق مع الفصائل الفلسطينية على برنامج وطني مشترك, وتتفرغ لمعركة الخان الأحمر بتحريك الشارع الفلسطيني في الضفة والقدس في وجه الاحتلال, والانخراط في انتفاضة القدس المباركة ومسيرات العودة لمواجهة كل هذا التغول الصهيوني, ومسح عار العقوبات التي تفرضها على قطاع غزة والتي وصلت إلى حد لا يطاق, لأن الغرض من تشديد هذه العقوبات لن يضر بأحد غير السلطة التي تفرضها, أما الحصار الذي يفرضه الاحتلال على قطاع غزة منذ اثني عشر عاما, فنحن نتكفل برفعه من خلال نضالات شعبنا الفلسطيني واستمرار مسيرات العودة, وتطوير أدائنا الميداني, الذي بدأ بطائرات ورقية حارقة, مرورا ببالونات حارقة, وصولا إلى كاوشوك طائر يحرق أبراجهم ومعداتهم.

 

 انه الإبداع الفلسطيني الذي لا ينتهي ولن ينتهي إلا بزوال الاحتلال عن أرضنا الفلسطينية المغتصبة, إبداع سيتواصل ويتطور وفق الحاجة وحتما سنصل إلى ما نريد, فدماء الشهداء والجرحى هي وقودنا الذي سيقودنا حتما إلى تحقيق أهدافنا بإذن الله عز وجل.   

التعليقات : 0

إضافة تعليق