عباس يواصل محاولاته لإفشال الاتفاق

توقف جهود التهدئة.. هل يدفع غزة نحو التصعيد؟

توقف جهود التهدئة.. هل يدفع غزة نحو التصعيد؟
سياسي

غزة/ محمود عمر

ارتفعت وتيرة التصعيد الإسرائيلي على غزة، بعد أسابيع من الهدوء النسبي خلال مباحثات التهدئة بين المقاومة ودولة الاحتلال برعاية مصرية، فيما عادت البالونات الحارقة للانطلاق من قطاع غزة صوب المدن والبلدات المحتلة المحاذية له، بعد توقف شبه كامل دام خلال الشهر الماضي، في إشارات واضحة على مرور مباحثات التهدئة في طريق ممتلئ بالتعرجات السياسية.

 

واستشهد الفتى بلال خفاجة (17 عاماً)، مساء الجمعة الماضية، شرق رفح، وأُصيب نحو 400 متظاهر سلمي، جراء اعتداء جيش الاحتلال الإسرائيلي، على مسيرات "العودة" قرب السياج الأمني الفاصل بين شرقي قطاع غزة ومناطق الـ48.

 

واعترف جيش الاحتلال، بأن إحدى طائراته الحربية "استهدفت بغارة جوية إحدى مواقع المراقبة التابعة لحركة حماس في شمال قطاع غزة"، وذلك بزعم الرد "على إلقاء قنبلة يدوية على قوة عسكرية إسرائيلية".

 

وأصيب فلسطينيّان بجراح طفيفة، في وقت سابق من صباح الجمعة الماضية، جراء غارة شنتها طائرة مسيّرة إسرائيليّة، على شبان شرقي بيت حانون، شماليّ القطاع، بزعم أنهم كانوا ينوون إطلاق بالونات حارقة تجاه جنوبي البلاد.

 

وتراجعت خلال الأسابيع الماضية أعداد البالونات الحارقة التي تطلق يوميًا من قطاع غزّة، مع بدء مفاوضات التهدئة بين حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي بوساطة مصرية وأممية.

 

وسبق عيد الأضحى المبارك مباحثات حثيثة أجرتها مصر مع الفصائل حول إبرام تهدئة مع الكيان الصهيوني، على أن تستأنف المباحثات بعد عيد الأضحى وهو الأمر الذي لم يتم، إذ رفضت حركة فتح والسلطة الفلسطينية هذه المباحثات ووضعت تحقيق المصالحة الفلسطينية شرطاً لاستئناف مباحثات التهدئة.

 

وكان عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، حسام بدران، اتهم أمس، حركة فتح في تصريحات صحفية بإفشال جهود مصر في إتمام المصالحة الداخلية. ووجه بدران رسالة تحذير للاحتلال الإسرائيلي إذا لم يستجب لشروط رفع الحصار عن غزة، وقال: "في الوقت نفسه سنسبّب للاحتلال القدر المطلوب من الأذى والقلق والإرباك الذي يُجبره على الاستجابة لمطالب شعبنا وأهلنا في غزة".

 

وتأتي هذه التصريحات في الوقت الذي دار فيه حديث إعلامي أن مصر وجهت تحذيراً لحركة حماس بعدم استهداف "إسرائيل"، معتبرةً ذلك معيقاً أمام جهودها في مساري المصالحة والتهدئة.

 

كما كشفت مصادر صحفية أمس، أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أوقف اتفاق التهدئة مع الكيان الإسرائيلي، بعدما هدد الأطراف المشاركة فيه بوقف التحويلات المالية إلى قطاع غزة في اليوم التالي للاتفاق وتحميل هذه الجهات المسؤولية عن انفصال القطاع عن بقية الأراضي الفلسطينية.

 

ونقلت صحيفة "الحياة اللندنية" عن هذه المصادر قولها: إن "عباس أبلغ جهات عربية ودولية كانت تتفاوض مع الاحتلال الإسرائيلي نيابة عن حماس بأنه لن يسمح بحدوث اتفاق يخص جزءاً من الأراضي الفلسطينية بين أي فصيل سياسي و"إسرائيل" وأنه سيتخذ إجراءات لم يتخذها من قبل لمنع ذلك".

 

مؤشرات الانسداد

 

ويرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، إن عودة إطلاق البالونات الحارقة وعودة الاحتلال للتصعيد العسكري الملحوظ، مؤشران على مرور التهدئة في أفق مسدود بسبب جهود رئيس السلطة محمود عباس.

 

وقال الصواف لـ"الاستقلال": "منذ اللحظة الاولى من بدء مباحثات التهدئة تعهد عباس بإحباط هذا المشروع لأنه سيؤدي إلى كسر الحصار المفروض على غزة، وسيحبط عقوباته التي فرضها على الأهالي بغزة، والمؤكد أن عباس لا يريد أي انفراجه بغزة إلا من خلاله وعبر سلطته".

 

وأوضح أن الدور المصري يتسم بالميول لرغبات حركة فتح ورئيسها عباس في ملفي التهدئة والمصالحة، إذ أن مصر لم تضغط على فتح بالشكل الكافي للقبول بورقتها حول المصالحة والتي وافقت عليها حماس ورفضتها فتح.

 

ورأى الصواف أن حماس تسعى الآن لإحداث ضغط كافي على الاحتلال لجعله يذهب مجدداً إلى اتفاق يفضي لكسر الحصار المفروض على غزة والذي يحاول عباس إبقاءه بكل ما أوتي من قوة.

 

وأضاف: "في حال نجاح عباس فعلاً بوقف التهدئة ومصر أذعنت إلى ذلك وقبلت به، فإن الأمور ستذهب بشكل أسرع نحو تصعيد عسكري في غزة وسيكون لتداعيات هذا التصعيد نتائج لن تحمد عقباها".

 

التحرك الإسرائيلي

 

أمام هذا التطور في ملف التهدئة والمخاطر التي يحيط بها، يبرز تساؤل هام هنا: كيف ستتعامل "إسرائيل" مع عودة التصعيد وإطلاق البالونات الحارقة بشكل مكثف مجدداً من غزة تجاه مستوطناتها على حدود غزة؟

 

يقول المحلل السياسي المتخصص في الشأن الإسرائيلي إبراهيم جابر، إن الضغط الذي تقوم به المقاومة بغزة من خلال البالونات الحارقة، سيجعل "إسرائيل" تتحرك في أحد مسارين، الأول الذهاب نحو تصعيد عسكري في غزة، أو نحو إزالة عقبات عباس أمام التهدئة.

 

وأوضح جابر لـ"الاستقلال" أن المسار الأول سيحمل مخاطر كبيرة بالنسبة إلى "إسرائيل" التي لا ترغب حقاً في أن يتحول أي رد عسكري من قبلها لتصعيد موسع في هذا الوقت تحديداً الذي تواجه فيه دولة الاحتلال خطراً على جبهة الشمال، فضلاً عن أن الكيان الصهيوني لا يريد تعريض حياة المستوطنين إلى خطر إطلاق صواريخ من غزة.

 

وأضاف: "لا اعتقد أن إسرائيل تعمل بحرية واسعة في المسار العسكري، هناك قيود تفرض عليها العمل في إطار من الهدوء، لذا اعتقد أن الخيار الذي يحمل فرصة أكبر للحدوث هو الذهاب نحو تذليل عقاب السلطة أمام التهدئة".

 

وبيّن جابر أن مصر التي تريد تحقيق التهدئة في ظل وجود السلطة الفلسطينية سيتشعر باليأس قريباً بسبب عدم مقدرتها إتمام المصالحة بسبب عدم اتفاق حركتي فتح وحماس على مقترحاتها المتجددة لحل خلافاتهما، وهذا سيمنح  الاحتلال مجالاً للتحرك لفرض اتفاق وقف إطلاق النار مع المقاومة يتجاوز السلطة الفلسطينية.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق