رأي الاستقلال العدد (1213)

إنتاج الويلات

إنتاج الويلات
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1213)

اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة اليوم، سيبحث مواجهة القرار الأمريكي بقطع المساهمات المالية لوكالة الغوث (أونروا) وإيجاد سبل دعم الوكالة لضمان استمرار تقديم خدماتها  للاجئين, من المتوقع أن يخرج الاجتماع بقرارات داعمة للوكالة ومؤيدة للحقوق الفلسطينية, لكنها ستبقى مجرد حبر على ورق أن لم تجد سبيلا للتنفيذ, خاصة ان الإدارة الأمريكية أملت شروطها على دول عربية استعدت لدعم وكالة الغوث الدولية, لعل تحذيرات الأمم المتحدة والمؤسسات الاغاثية الدولية من وضع كارثي يتدهور بشكل متسارع نحو الأسوأ يحتم على الدول العربية إيجاد حلول للأزمة الإنسانية في قطاع غزة, وهذا ما دعا لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية لمخاطبة الدول العربية عبر بيان إلى دعم وإسناد الشعب الفلسطيني، ومطالبة وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم غداً باتخاذ الخطوات العاجلة لتوفير مظلة مالية لتعويض النقص في تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا»، وكافة التقليصات التي فرضتها الإدارة الأمريكية في مدينة القدس بوقف أموال المساعدات الصحية هناك, داعية دول العالم الحر لتحمل مسئولياتها لمواجهة القرارات الظالمة.

 

لو أدرك وزراء الخارجية العرب واجبهم تجاه الشعب الفلسطيني, وتحملوا مسؤولياتهم لحل الأزمات المعيشية التي أدخله فيها الاحتلال والإدارة الأمريكية, فإن النتائج لهذا الاجتماع والتوصيات التي سيخرج بها ستعزز من صمود شعبنا وزيادة قدراته في مواجهة مخططات الاحتلال والتصدي لمؤامراته العدوانية التي ستطال كل الشعوب والدول العربية والإسلامية في المنطقة, فإسرائيل لا تخفي نواياها وأطماعها في المنطقة, وتعمل بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية على تحقيق أهدافها والسيطرة على مقدرات الأمة والتحكم في شؤونها السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية في إطار ما يسمى بصفقة القرن التي تهدف لتصفية القضية الفلسطينية, والتفرغ لتنفيذ مخطط الصفقة الهادف لتركيع المنطقة الشرق أوسطية وإلحاقها بالتبعية لأمريكا وإسرائيل, وهنا نحن نؤكد أننا لا نبالغ فيما نقول لأن أمريكا و»إسرائيل» تتعامل مع الدول العربية على أنها ملحقة بها وتابعة لها لذلك عليها أن تدفع لأمريكا و»إسرائيل» سواء برغبتها أم رغما عنها.

 

بالأمس حذّرت وزارة الصحة من توقف عمل المولدات الكهربائية داخل كُبرى مستشفيات قطاع غزة جرّاء نفاد كميات الوقود المشغّلة لها؛ في ظل استمرار أزمة الكهرباء. وقالت الوزارة إن: «أزمة الوقود في وزارة الصحة دخلت المرحلة الأصعب والأيام القادمة حاسمة لاستمرار عمل المستشفيات والمراكز الصحية في ظل عدم توفر أي تطمينات من الجهات المعنية لتطويق الأزمة وعدم توفر الوقود الكافي», وردت وزارة الصحة في رام الله على لسان المتحدث باسم الصحة أسامة النجار حسب وكالة سوا بالقول:» لم يتم التواصل معنا حول أزمة وقود المستشفيات في غزة من قبل الصحة في غزة، كما أننا لن نعمل كبطاقة صراف آلي لها». وأضاف النجار:» من يحكم قطاع غزة عليه أن يوفر كل احتياجاته» مؤكداً عدم وجود تحرك لحل الأزمة حتى اللحظة, وهو ما يعني تفاقم الأزمة والإصرار على المتاجرة بحياة المرضى وجرحى مسيرات العودة وهو ما يتطلب موقفا من وزراء الخارجية العرب لانقاذ القطاع الصحي والتعليمي والبيئي من كوارث حقيقية تتهدده, ألا يكفي اثنا عشر عاما من الحصار والمعاناة, ألا تكفي كل هذه المآسي التي يعانيها شعبنا الفلسطيني نتيجة تخلي العرب عن واجبهم تجاه فلسطين, ألا تكفي اجتماعات رسمية تخرج بنتائج لصالح القضية الفلسطينية وتبقى حبيسة الأدراج, ألا يكفي كل هذا الهوان وشعبنا يقدم كل هذه التضحيات لصالح الأمة.

 

ما ذكره موقع صحيفة (هآرتس) العبرية السبت الماضي من ان ما تسمى بمؤسسة الدفاع والأمن الصهيونية أوصت ما تسمى بالقيادة السياسية بإيجاد بديل لوكالة «الأونروا» لضمان استمرار تدفق المساعدات وانتظام العملية التعليمية في قطاع غزة ومحاولة منع انهيار الأوضاع هناك في ظل توقف خدمات (الاونروا) خشية من تدهور الأوضاع في غزة والذي سيولد انفجاراً كبيراً في وجه الاحتلال وأن مثل هذا السيناريو لا يمكن تجنبه في ظل وقف تمويل (الأونروا)» هو محاولة للالتفاف على دور الاونروا وإنهاء عملها في دعم اللاجئين لإسقاط حق العودة, وحتى لا نعطي فرصة للاحتلال ليمرر هذا المخطط الخطير يجب أن يخرج اجتماع وزراء الخارجية  العرب بقرار دعم مالي للوكالة وللوزارات الخدماتية بشكل مباشر وإلا فإن القادم سينتج الويلات.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق