بعد تعطل التهدئة.. ما خيارات الفصائل بغزة؟

بعد تعطل التهدئة.. ما خيارات الفصائل بغزة؟
سياسي

غزة/ محمود عمر

حالة التراخي والبطء الذي أصاب مباحثات التهدئة بين المقاومة ودولة الاحتلال، ستدفع الفصائل الفلسطينية للذهاب نحو تحشيد مسيرات العودة وإعادة الزخم لها، وابتكار أنواع أخرى من التظاهر كوسيلة ضغط على الاحتلال الاسرائيلي لإجبارها على الذهاب بقوة نحو تهدئة حقيقية- وفق ما يراه محللان سياسيان تحدثا لـ"الاستقلال".

 

وكان عضو المكتب السياسي لحركة حماس ماهر عبيد كشف في حديث مع صحيفة "الاستقلال" أن وفدًا من حركته سيزور القاهرة بعد منتصف الشهر الجاري للقاء القيادة المصرية. وقال عبيد: إن اللقاء يأتي للتباحث حول مختلف الملفات الخاصة بالشأن الفلسطيني، وعلى رأسها ملفيّ «المصالحة والتهدئة».

 

وأوضح أن "جماهير شعبنا إذا صعدت من مسيرات العودة وشكلت ضغطًا وقلقًا جديدًا على كيان الاحتلال؛ سيعلم أنه لا بد من التوصل للتهدئة، ودفع ثمن مقابل ذلك، بغض النظر عن مواقف الأطراف (لم يُسمها) غير الراغبة بتحقيقها".

 

وأضاف عبيد: "مصير مسيرات العودة السلمية، خصوصاً بعد تجميد مباحثات "التهدئة"، مرهون بتحرّك الجماهير الفلسطينية".

 

ولفت إلى أن "الجهود المبذولة بشأن التهدئة لم تتوقف كليًا، إنما تشهد حالة من التراخي، وتبدّل الأولويات عند الأطراف، لتصبح الأولوية لديهم البدء بتحقيق المصالحة، ثم الذهاب إلى الأمور الأخرى بقيادة السلطة".

 

وتابع: "بعد الحد من مسيرات العودة قبيل وبعد عيد الأضحى، لم يعد الاحتلال يشعر بالضغط، ولذلك بدا وكأنه يحبّذ الذهاب لتهدئة تقودها حليفته السلطة وأجهزتها الأمنية، التي تقدم الحماية له ولمستوطنيه".

 

سلاح شعبي

 

ويرى المحلل السياسي طلال عوكل أن الفصائل الفلسطينية لم توقف مسيرات العودة وإن خفت وتيرتها خلال الأسابيع الماضية التي شهدت مباحثات التهدئة، وهذا يشير إلى أن هذه المسيرات باتت تعد سلاحاً بيد الفصائل لإجبار دولة الاحتلال على الإذعان إلى مطالب الشعب الفلسطيني.

 

وقال عوكل لـ"الاستقلال": "التهدئة هي مطلب الجميع، مصر تريد تهدئة والفصائل والكيان الإسرائيلي كذلك، حتى السلطة الفلسطينية تريد تهدئة ولكن باتفاق لا يخرج عن إطار منظمة التحرير، لذا فهذه المسيرات أصبحت نقيض هذا الاتفاق ومساراً بديلاً في حال فشلت مباحثات التهدئة".

 

وبيّن أن الخيار العسكري لدى الفصائل لم يعد وسيلة للهجوم بل بات يعد أداة للدفاع عن شعبنا من أي عدوان إسرائيلي مسلح ضد غزة، مضيفاً: "لا أعتقد أن الفصائل ستذهب للخيار العسكري في حال فشلت التهدئة بل ستواصل مسيرات العودة التي نجحت إلى حد ما بتحشيد العالم لإنهاء معاناة الغزيين".

 

وأشار عوكل إلى أن  الاحتلال لن يقبل باستمرار هذه الحالة على الشريط الحدودي مع قطاع غزة، كما أن نية الفصائل لإطلاق مسيرة بحرية منتظمة ودورية سيزيد من الضغط على دولة الاحتلال، وهذا يقود إلى الاعتقاد بأن مباحثات التهدئة لن تموت بل ستستمر.

 

ورأى أن "إسرائيل" ستذعن بالنهاية إلى تهدئة سواء بوجود عباس أو بعدم وجوده، ولكنه حذر من إبرام مثل هكذا تهدئة تنقل الانقسام الفلسطيني إلى مربع الانفصال الكامل بين قطاع غزة والضفة الغربية.

 

تطوير المسيرات

 

من ناحيته، يرى المحلل السياسي تيسير محيسن، أن الفصائل الفلسطينية قادرة على تطوير مسيرات العودة الكبرى إلى حد يمكن أن تدفع لتشكيل ضغط دولي كافٍ على العالم ودولة الاحتلال، بهدف تحسين ظروف الحياة في غزة.

 

وقال محيسن لـ"الاستقلال": "حالة التباطؤ التي أصابت التهدئة كانت بسبب ضغوط عباس على مصر لتأجيل بحث هذا الملف حتى إتمام المصالحة الفلسطينية، كما أن مصر تريد إتمام تهدئة في غزة في ظل وجود حكومة التوافق، وهذا تسبب بتعطيل التهدئة وإرجاء بحثها إلى وقت لا يعلمه أحد".

 

وبيّن أن اشتراط ملف المصالحة لبحث التهدئة سيزيد من هذه المباحثات تعقيداً وصعوبة خاصة وأن ثمة خلافات جوهرية في صلب اتفاق المصالحة تختلف حماس وفتح على تطبيقها.

 

ولفت محيسن النظر إلى أن  الاحتلال لن تقبل باستمرار المسيرات وقد ترد عليها بقوة عسكرية غير مسبوقة في حال فشلت جهود التهدئة، مضيفاً:" الاحتلال يعلم  جيداً أن استمرار تعطل الحياة في غزة سينعكس بالسلب على حياة المستوطنين في المستوطنات المحاذية لغزة وقد يتأثر العمق الإسرائيلي أيضاً، لذا فـ"إسرائيل" معنية بإيجاد حلا من أجل ضمان أمن مستوطنيها".

التعليقات : 0

إضافة تعليق