رأي الاستقلال العدد( 1214)

اليوبيل الأسود

اليوبيل الأسود
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد( 1214)

خمسة وعشرون عاما مرت على اتفاقية أوسلو المشئومة, خمسة وعشرون عاما والسلطة تجني خيبتها وتنتقل من إخفاق إلى إخفاق, ومن تنازل إلى تنازل اكبر, خمسة وعشرون عاما انتهت بكلمات لنتنياهو وليبرمان بأن اتفاقية أوسلو لم تعد قائمة وأصبحت خلف ظهرنا تماما, خمسة وعشرون عاما والاتفاقية تقود السلطة إلى التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني, حتى وصل إلى مرحلة القداسة, ولم يعرف الفلسطيني معنى آخر لأوسلو غير التنسيق الأمني ولم يحقق أي انجاز يذكر لا على المستوى السياسي ولا الاقتصادي, ولا الاجتماعي, ولا على أي مستوى كان, اتفاقية أوسلو انتجت أكثر من ستمائة حاجز عسكري صهيوني في الضفة وحولت مدنها إلى كانتونات منعزلة عن بعضها البعض, ومنحت الاحتلال شرعية للاستيطان في الضفة, وفتحت الضوء الأخضر للتطبيع بين الدول العربية والاحتلال الصهيوني, وأنتجت الانقسام الفلسطيني, وجرمت المقاومة ولاحقت المجاهدين الفلسطينيين, والحقت الاقتصاد الفلسطيني بالصهيوني وفق اتفاقية باريس الاقتصادية, وأعطت إسرائيل الحق في تصفية المقاومين الفلسطينيين واقتحام المدن والمخيمات وملاحقة المجاهدين واعتقالهم, وتوظيف أجهزة امن السلطة لخدمة الاحتلال وتحقيق رغباته.

 

في ذكرى اليوبيل الأسود لاتفاقية أوسلو المشئومة دخلنا في حالة من التيه السياسي وانقسام المواقف, فالسلطة في واد والشعب الفلسطيني بفصائله المقاومة في واد آخر, والمواقف السياسية للفصائل الفلسطينية المقاومة لا تتقاطع ولا تلتقي مع مواقف السلطة التي ترعى أوسلو وتحافظ عليها رغم أنها لم تلب مطالبها وهو ما وسع الفجوة بين رؤية السلطة للصراع مع الاحتلال الصهيوني, ورؤية الفصائل لهذا الصراع نتج عنه حصار غزة ومعاقبة أهلها وإفشال كل جهود المصالحة الفلسطينية, وهو ما شجع الاحتلال لشن حروب ثلاث مدمرة على قطاع غزة للقضاء على فصائل المقاومة الفلسطينية لكنها كلها باءت بالفشل وانتهت بخيبة أمل إسرائيلية, فأوسلو لم تكن يوما خيارا للشعب الفلسطيني, ومن وقع على هذه الاتفاقية المشئومة  لم يكن يمثل الشعب الفلسطيني ولم يفوضه احد بالتوقيع نيابة عنه, وهؤلاء اليوم يتوارون عن الأنظار لأنه لم يعد هناك ما يبرر الدفاع عن أوسلو بعد كل هذه الإخفاقات وبعد ان تنكر الاحتلال الصهيوني للاتفاقية ولم يحقق أي شيء منها لصالح الشعب الفلسطيني, ولأن أوسلو أصبح مشروعا وليس مجرد اتفاقية, فقد تحول هذا المشروع المشئوم لبطاقة (VIP), وصفقات تجارية تخدم أصحابها, ومشاريع استثمار مشتركة بين هؤلاء الأشخاص ورجال أعمال صهاينة, فقد تحولت أوسلو لخطيئة والذي جاء بأوسلو عليه ان يتخلص منها.   

 

علينا ان نتعامل مع مشروع أوسلو المشئوم وما تبعه من اتفاقات منبثقة عنه بالتركيز على عوامل ثلاثة .

 

أولا: تعزيز ثقافة المقاومة لدى شعبنا الفلسطيني من خلال التركيز على ان مسيرة طويلة من المفاوضات استمرت لأكثر من 25 عاما لم تحقق أي مكاسب لشعبنا, وان ما اخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة. 

 

ثانيا: ان نصل إلى قناعة كاملة بأن المجتمع الدولي بمؤسساته وقراراته المختلفة لم يعد قادرا على إلزام «إسرائيل» بتطبيق هذه القرارات, وانه عاجز عن مواجهة السياسة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني, وهو ليس مصدر ثقة لدى شعبنا لأنه يغمض عينيه عن ممارسات الاحتلال وتنكره للحقوق الفلسطينية.

 

ثالثا: ان الإدارة الأمريكية تمثل جدار حماية للاحتلال الصهيوني وتدافع عن كل سياسته مهما كان حجم الجريمة مروعا, وتسخر نفسها لحمايته من خلال استخدام حق النقض الفيتو, وهى تتعامل مع الفلسطينيين بمنطق شريعة الغاب التي تستند إلى نظرية البقاء للأقوى, وقد فقدت وساطتها وحياديتها تماما وأصبح الشعب الفلسطيني ينظر إليها على أنها شريك للاحتلال في جرائمه وعدوانه على الشعب الفلسطيني.

 

انه اليوبيل الأسود لاتفاقية أوسلو المشئومة والذي نجني مرارة حصاده, وقد آن الأوان للتخلص من هذه الاتفاقية والتخلص من تبعاتها, حتى لا نبقى نجني مرارتها إلى ما لا نهاية.     

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق