المصروف المدرسي عبء ثقيل على كاهلهم

" بابا بدي شيكل" .. صفعة الصباح لأولياء الأمور!

اقتصاد وأعمال

غزة / دينا أبو رزق

على مقربه من المدرسة يقف الطالب سراج (12 عاما)، وعيونه البريئة تشع حسرة وألماً، فلم يتمكن اليوم أيضا من الحصول على مصروفه، الذي يعتبره المحفز الوحيد إلى الدراسة، بسبب ضيق الوضع المادي لأسرته. وحال الطفل سراج لم يختلف عن العديد من الأطفال في قطاع غزة الذين حال الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشونه في القطاع المحاصر بينهم وبين مصروفهم اليومي، الذي يشكل لهم دفعه معنوية لتلبية حاجاتهم اثناء التواجد داخل المدرسة. 

 

ويقول الطفل سراج :» كل يومين أو ثلاثة بأخذ نص شيكل، أهلي ما معهم مصاري يعطوني» مبينا أن عدم أخذه للمصروف اليومي يسبب له الضيق لكونه يريد أن يأخذ حقه كباقي أطفال العالم  رغم ادراكه صعوبة الوضع الاقتصادي السيء لأهله.

 

ويعيش أهالي قطاع غزة في سجن مفتوح منذ أحد عشر عاماً على التوالي ، ويعانون من ارتفاع نسبة البطالة التي تتجاوز 41% ، و وجود أكثر من 200 ألف عاطل عن العمل بين صفوف الغزيين، فيما يشكل الخريجون الجامعيون نسبة 50% من العدد الكلى للسكان.

 

وعلى زاوية أخرى تقف العقوبات التي فرضتها السلطة الفلسطينية على موظفيها في زيادة الخصومات على رواتبهم منذ شهر مارس لعام 2017، وقيام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بالفصل التام  لـ118 موظفًا، عاملا اخر في زيادة الضغط على المواطنين.

 

مسلسل يومي

 

"بدي شيكل ، انت وأخوك بشيكل " هذا مسلسل الصراع اليومي بين الأم والأبناء في منزل أم عائد ,الذي غالبا ما يخرج الأبناء خاسرين منها، فاقدين شحنات التحفيز للدراسة، لقلة دخلهم وعجزهم شبه التام عن توفير شيكل لكل طفل ، ليصبح الشيكل حلماً بعيد المنال في أغلب الأيام .

 

الخوف والقلق يتملكان أم عائد من طول المأساة التى يعيشونها فتقول: " قدرت أضحك على ولادي بزي المدرسة القديم وما اشتري لهم أي إشي، كمان المصروف ما بنقدر نوفره و الأولاد بيطلعوا على مدارسهم والدموع في عيونهم لأنو بأغلب الأيام ما بياخدوا مصروف".

 

وأضافت «الأوضاع المادية ليست كالسابق ففي كل عام نكسيهم من أفضل الملابس وأحدثها, وموسم المدارس بالنسبة لنا يكون كالعيد، أما هذا العام فبدا لنا مليء بالحزن والحسرة بفعل ضيق الحال».

 

هروب متعمد

 

مع إشراقه شمس الصباح، وقبل استيقاظ أطفاله للمدرسة ، يخرج أبو محمد من منزله والحزن يبدو واضحاً على ملامحة، هرباً من مطالبة أطفاله المستمرة بالمصروف المدرسي، فقد بات عاجزاً عن توفير بضعة شواكل لهم، في ظل الظروف المالية التي عصفت به مؤخراً، كما أنه لا يقوى على رؤية نظرة الأسي والحزن بعيونهم البريئة.

 

"بعدما كنت موظف سلطة أتقاضى راتباً جيداً ،وأعيش أنا وأبنائي حياه كريمة، أصبحت متقاعداً وراتبي لا يكفى لسداد قوت يومنا من مأكل ومشرب، فلم نعد نحتمل سوء الأوضاع المعيشية، فلا يمكنني حتى توفير المصروف اليومي للأولاد ، وكل ما أفعله هو الهرب منهم صبحا لكي لا أصدم بطلباتهم وقلة حيلتي".

 

يشتكي أبو محمد سوء وضعه فهو أب لأربعة طلاب جميعهم في المرحلة الابتدائية، ويقول: «بدأ العام الدراسي وبدأت معاناته من الطلبات اليومية المتزايدة في كل يوم، من مصروف وأقلام ودفاتر وغيرها، فأصبح أولادي يشعرون بالنقص والغيرة من أقرانهم ،لعدم قدرتي على توفير احتياجاتهم أو إعطائهم المصروف اليومي".

 

بين حيرته المتزايدة يضيف أبو محمد وعلامات الأسى واضحة عليه "لا أستطيع توفير احتياجات أولادي اليومية فأصبحت أتداين الضروري من الدكان كالدفاتر والأقلام ، بينما المصروف اليومي لا استطيع توفيره فكل يوم يحتاجون أقل شيء أربعة شواقل، من أين سأحضرهم؟

 

حال أبو محمد كغيره من الاباء العاطلين عن العمل والموظفين البسطاء الذين يتقضون فتات من رواتبهم، فجميعهم تحت مطرقة العقوبات المفروضة على أهالي قطاع غزة ،اذ أصبح الشيقل عبئاً ثقيلا على كاهلهم.

 

وفي التاسع والعشرين من الشهر الماضي استقبل مليون و300 ألف طالب فلسطيني عامهم الدراسي الجديد الذي سمى "عام التعليم في القدس"، منهم 830 ألف طالب في المدارس الحكومية، والبقية في المدارس التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق