هل يستطيع العرب حل أزمة "أونروا" ؟!

هل يستطيع العرب حل أزمة
سياسي

غزة/ محمود عمر

يأمل الفلسطينيون أن تولي الدول العربية دوراً مهماً وبارزاً لسد العجز في ميزانية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" التي تواجه مخططاً أمريكيا بتصفيتها وإنهاء حق عودة اللاجئين، ولكن ثمة مخاوف من أن تكون التعهدات العربية بدعم هذه الوكالة الدولية شبيهة بالتعهدات السابقة التي قدمتها لدعم ميزانية السلطة الفلسطينية وإعادة إعمار غزة والتي لم تلتزم الدول العربية بسداد جزء كبير منها.

 

وعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً في جامعة الدول العربية في القاهرة أمس، لبحث مواجهة القرار الأمريكي بقطع المساهمات المالية لوكالة الغوث "أونروا" وإيجاد سبل دعم الوكالة لضمان استمرار تقديم خدماتها للاجئين.

 

وأعلنت الإدارة الأميركية، في 31 أغسطس الماضي، بشكل رسمي قطعها تمويل "أونروا" بالكامل. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، هيذر ناورت، إن الولايات المتحدة لن تساهم بعد الآن في دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط. وأضافت هيذر ناورت للصحفيين: "نظرت الإدارة بعناية في الأمر وقررت أن الولايات المتحدة لن تقدم مساهمات إضافية للأونروا".

 

وتعهدت الإدارة الأمريكية بدفع 60 مليون دولار للوكالة في يناير/ كانون الثاني لكنها حجبت 65 مليونا أخرى بانتظار مراجعة للتمويل. وقالت المصادر إن هذا الجزء المحجوب سيلغى الآن، بحسب وكالة سبوتنيك.

 

دعم أفضل

 

ويؤكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دائرة شؤون اللاجئين د. أحمد أبو هولي، أن الفلسطينيين ينتظرون من العرب بشكل مستمر تقديم دعم أفضل للحفاظ على القضية الفلسطينية وحفظ حقوق الفلسطينيين وحماية ثوابتهم.

 

وقال أبو هولي لـ"الاستقلال": "القضية الفلسطينية تتعرض لهجمة أمريكية شرسة تستهدف حقوقهم وثوابتهم، وتهدف لتصفية قضيتهم، ويتم استغلال كل ذلك في حملة ابتزاز منظمة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد القيادة الفلسطينية".

 

وأوضح أن ترامب يساوم السلطة الفلسطينية على الحقوق الفلسطينية من أجل الاستمرار بتقديم المال لوكالة "اونروا"، رغم أن هذه الوكالة ليست فلسطينية إنما أممية وأسستها الأمم المتحدة من أجل دعم حقوق اللاجئين الفلسطينيين.

 

ودعا أبو هولي العرب لإحباط المسعى الأمريكي، وتوفير شبكة أمان مالي لوكالة الأونروا، لضمان عملها واستمرار تقديم الخدمات للاجئين، وعدم تكرار وقوعها في الأزمات مستقبلا.

 

كما طالب العرب بأن يكون لهم دور بارز ومهم لإنجاح المؤتمر الدولي الذي سيعقد في نيويورك نهاية الشهر المقبل، على هامش اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة برعاية المملكة الأردنية الهاشمية والسويد والاتحاد الأوربي واليابان وتركيا، لدعم وكالة الأونروا، ولتحشيد الدعم المالي والسياسي لها.

 

كما دعا أبو هولي العرب للالتزام بما تعهدوا به من تقديم مساهمة عربية قيمتها 8.7 % من موازنة وكالة الغوث، وحثهم على تقديم تمويل إضافي يمكّن وكالة الغوث من تغطية عجزها المالي الذي يضمن لها الاستمرار في عملها وخدماتها المقدمة للاجئين الفلسطينيين.

 

تأثير ضعيف

 

ويرى المحلل السياسي وليد المدلل، أن اجتماع وزراء الخارجية العرب لن يستطيع إحداث تغيير بارز في الأزمة التي تواجه "الأونروا" رغم الموارد المالية الضخمة التي يمتلكها العرب.

 

وقال المدلل لـ"الاستقلال": "العرب لن يستطيعوا إحداث تغيير بارز وسد العجز المالي في الأونروا لعدة أسباب، أن بعض الدول العربية تشترك في الفهم الإسرائيلي الأمريكي بضرورة إنهاء عمل الأونروا، فيما دول أخرى تضخ أموالها في تأجيج صراعات عربية، كما أن دولا أخرى غير معنية أو مهتمة بحل أزمة الأونروا ولا تعد ضمن أولوياتها".

 

وأوضح أن الدول العربية لا تلتزم بما تتعهد به من أموال، كما جرى مع تعهدات سابقة لدعم السلطة الفلسطينية بتشكيل شبكة أمان لها من الابتزازات الإسرائيلية والأمريكية، فضلاً عن إخلالها بتعهداتها إزاء وعود إعادة إعمار غزة.

 

ولفت المدلل النظر إلى أن "اونروا" هي من مسؤولية الأمم المتحدة التي أنشئها والتي يجب أن تمارس دورها بسد العجز المالي للوكالة الدولية، وتوفيره بأي شكل كان، لضمان تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين الذين عاشوا معاناتهم التاريخية بناء على قرارات الأمم المتحدة نفسها التي منحت نفسها الحق بتقسيم فلسطين.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق