إغلاق مكتب المنظمة بواشنطن.. خنق جديد للسلطة!

إغلاق مكتب المنظمة بواشنطن.. خنق جديد للسلطة!
سياسي

غزة / سماح المبحوح

قرار الولايات المتحدة الأمريكية اغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن وسلسلة والإجراءات الأخرى المتخذة ضد الفلسطينيين يؤكد مواصلة دعمها الكامل للاحتلال الإسرائيلي، فهل يجبر هذا الضغط الأمريكي على الفلسطينيين السلطة للقبول بالإملاءات الامريكية؟ وهل تمتلك السلطة خيارات وبدائل لمواجهة موجة الإجراءات الامريكية ؟

 

وأعلنت الولايات المتحدة أمس أنها قررت "وبعد مراجعة متأنية" أن البعثة العامة لمنظمة التحرير الفلسطينية يجب أن تغلق أبوابها.

 

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان "لقد سمحنا لمنظمة التحرير بالقيام بعمليات تدعم هدف التوصل إلى اتفاق سلام دائم وشامل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وذلك منذ انتهاء الإعفاء السابق في تشرين الثاني/نوفمبر 2017".

 

وأضافت أن «المنظمة لم تتخذ خطوات للدفع من أجل بدء محادثات مباشرة مع إسرائيل، بل إنها على عكس ذلك نددت بخطة سلام أميركية حتى قبل أن تطلع عليها ورفضت الانخراط مع الحكومة الأميركية فيما يتعلق بجهود السلام وغيرها».

 

وأردفت الخارجية الأمريكية «لذلك ولعكس مخاوف الكونغرس رأت الإدارة أنه يجب إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن في هذه المرحلة».

 

وأوضحت المتحدثة باسم الوزارة هيذر ناورت أن «هذا القرار يتطابق أيضًا مع مخاوف الإدارة والكونغرس من المحاولات الفلسطينية الرامية إلى إجراء تحقيق في إسرائيل من قبل المحكمة الجنائية الدولية».

 

ومن جهتها أدانت منظمة التحرير الفلسطينية قرار الإدارة الأمريكية إغلاق مكتب المنظمة في واشنطن ، معتبرةً أنه نفاق أمريكي وانحياز صارخ لـ»إسرائيل».

 

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني في المنظمة أحمد التميمي في تصريح صحفي أمس الاثنين: «إن هذا القرار هو نفاق أمريكي وانحياز صارخ لحكومة الاحتلال الاسرائيلية اليمينية المتطرفة».

 

بدوره، قال القيادي في حماس حسام بدران في تغريدة:» قيام الادارة الامريكية بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن هو تأكيد على ان ما يسمى مسيرة التسوية والمفاوضات مع الاحتلال قد وصلت الى طريق مسدود».

 

وأضاف بدران بأنه قد «جاء الوقت كي يجري الفلسطينيون مراجعة شاملة لكل المرحلة السابقة، وان يتوافقوا على آليات مواجهة الاحتلال ومقاومته بمختلف الأشكال والانواع».

 

عمل متوقع

 

وأكد عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أن قرار إغلاق مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن لم يكن مفاجئاً، لافتا إلى أن الولايات المتحدة الامريكية الوجه الآخر لـ»إسرائيل» وتحاول العمل جاهدة لإرضائها.  

 

وأوضح زكي لـ»الاستقلال» أن أمريكا أعطت القدس لـ «اسرائيل»  وأوقفت الدعم عن « أونروا « وأيدت الاستيطان وتحاول شطب قضية اللاجئين والقضية الفلسطينية برمتها، لافتا أن ما فعلته بأغلاق مكتب المنظمة شيء طبيعي يندرج في إطار قراراتها وخطواتها الداعمة للاحتلال الإسرائيلي.

 

وبين أن القرار يندرج تحت إطار الحرب المفتوحة المعلنة ضد الشعب الفلسطيني، لتمرير «صفقة القرن» وإعطاء «إسرائيل» الضوء الأخضر للاستمرار في انتهاكاتها وجرائمها، مشدداً على أن الابتزاز الأمريكي والضغط على السلطة والمنظمة، لن يدفعها للتراجع عن مواقفها، والاحتلال الإسرائيلي وأمريكا لن ينجحا في تحقيق غاياتها.

 

ولفت إلى أن الحديث عن تراجع المنظمة عن مواقفها يعنى الحكم على نفسها بالإعدام، منوها إلى أن المنظمة قطعت علاقاتها مع أمريكا منذ إعلانها القدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي وستواصل اتخاذ خطوات ردا على قراراتها المنحازة لـ» إسرائيل».

 

ورأى أن مكتب المنظمة في أمريكا بعد إدارة ترامب أصبح دون صلاحيات ودون حماية دبلوماسية ، لذا فإن القرار لم يغير من الواقع شيئاً، لافتا الى أن المنظمة تعيش حاله تحدٍ مستمرة إزاء القرارات والخطوات الأمريكية الداعمة للاحتلال الإسرائيلي .

 

السلطة مكتوفة الايدي

 

المحلل السياسي والكاتب عبد الستار قاسم أكد أن القرار الأمريكي القاضي بإغلاق مكتب منظمة التحرير، يعمل على تعرية القيادة الفلسطينية التي أوهمت الشعب الفلسطيني على مدار سنوات طويلة أن الولايات المتحدة الأمريكية وسيط ونزيه، لافتا إلى أن القرار يوضح عدم مصداقية القيادات الفلسطينية المتعاقبة التي تتمسك بأمريكا.

 

وشدد قاسم لـ»الاستقلال» أن حقيقة أمريكا الجلية هي العداء والكراهية للعرب والفلسطينيين، مضيفا» أن قيادة السلطة والمسئولين جميعا أصروا على تظليل الشعب والكذب عليه من أجل مصالحهم الشخصية».

 

وأشار إلى أن السلطة الفلسطينية ربطت نفسها بأمريكا، لذا فهي لا تستطيع الخروج من قيودها بسهولة، وإذا حدث ذلك فإن أمريكا ستقضى عليها من خلال «إسرائيل» أو بعض الأشخاص التابعين لها داخل السلطة.

 

وأوضح أن القرار الأمريكي القاضي بإغلاق مكتب منظمة التحرير، يؤكد بما لا يدع مجال للشك، أنها تعتبر فلسطين دولة قومية لليهود وليس للفلسطينيين شيء فيها، لذا فلها أن تصنع بها ما تشاء.

 

واستبعد المحلل أن تفعل السلطة شيء إزاء القرار الأمريكي، إذ أن التاريخ شاهد على اتخاذ أمريكا العديد من القرارات ضدها ولن تقم السلطة على خطوة مماثلة، مشددا على أن السلطة ضعيفة أمام أمريكا و»إسرائيل».  

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق