"الخان الأحمر".. مقاومة شعبية تتحدى آلة الهدم الإسرائيلية!

سياسي

غزة / سماح المبحوح

يعيش سكان قرية الخان الأحمر شرقي القدس المحتلة حالة من الترقب والتوتر، بعد أن حاصرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي القرية وأغلقت الطرقات المؤدية إليها، مع انتهاء المهلة التي حددتها المحكمة العليا الإسرائيلية، لإخلاء القرية وهدمها؛ لتنفيذ مخططE1) ) الاستيطاني الرامي لضم مستوطنة "معاليه أدوميم" والمستوطنات المحيطة بالقدس والتوسع إلى خارجها على حساب الفلسطينيين.  

 

وأغلقت قوات الاحتلال الطرق المؤدية إلى "الخان الأحمر" والبوابة الرئيسية المؤدية لها، كما منعت السيارات من الوصول إليها، ودققت في هويات كل من يغادر المكان، كما منعت عددا من المواطنين والمتضامنين من الدخول إليه.

 

وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قضت الاربعاء الماضي بإخلاء قرية "الخان الأحمر" شرقي القدس المحتلة من سكانه، وذلك بعد رفضها الالتماس المقدم من الأهالي، على أن يتم البدء بتنفيذ القرار بعد أسبوع من صدوره، بعد أن سلمتهم في يوليو/ تموز الماضي، إنذارات بإخلاء منازلهم تمهيدا لهدمها، لكن الأهالي استطاعوا تقديم التماس للمحكمة العليا الإسرائيلية. 

 

ويوجد بالقرية التي يعيش فيها نحو 181 فردا يعيشوا في 40 مسكنا، مدرسة تقدم خدمات التعليم لـ170 طالبا، من عدة أماكن في المنطقة.

 

ويعيش البدو الفلسطينيون في المنطقة التاريخية المعروفة باسم « بادية القدس والخان الأحمر» المصنفة «ج» حسب اتفاق أوسلو وهو ما يعني وقوعها تحت السيطرة المدنية والأمنية الإسرائيلية بالقرب من مستوطنة معاليه ادوميم. وتوصف معيشتهم أنها قاسية الظروف ويعانون من حالة فقر مدقع.

 

وحسب تقرير صادر عن منظمة 'السلام الآن' الإسرائيلية أكدت أنه في الفترة الواقعة ما بين عامي 2000  و2007، رفضت ما تسمى الإدارة المدنية الإسرائيلية 94% من مجموع الطلبات المقدمة من الفلسطينيين للحصول على تراخيص للبناء في مناطق  C، في حين منحت تراخيص بناء لـ 18472 وحدة استيطانية جديدة للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

 

كما أصدرت الإدارة المدنية الإسرائيلية 4993 أمر هدم بحق المنازل الفلسطينية الواقعة في مناطق C في الضفة الغربية (حيث تم هدم أكثر من 33% منها) في حين صدر 2900 أمر هدم بحق مبان غير قانونية في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، تم هدم 7% منها فقط. 

 

تحركات على الأرض

 

عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي أكد أن السلطة قدمت بلاغاً للمدعى العام في محكمة الجنايات الدولية، لارتكاب الاحتلال الإسرائيلي جريمة الطرد والترحيل والاستيلاء على أراضي سكان قرية "الخان الأحمر" شرقي القدس، بالإضافة لتقديمها عدة ملفات بجرائم وانتهاكات عمل على ارتكابها بحق الشعب الفلسطيني.

 

وأشار زكي لـ"الاستقلال" إلى أن مجلس الوزراء أوعز لكافة موظفي السلطة والمتطوعين؛ للتواجد في قرية "الخان الأحمر" والوقوف بوجه الجرافات و جنود الاحتلال الإسرائيلي، كشكل من أشكال التضامن مع سكان القرية، كما تعهدت السلطة ببناء 12 مدرسة في المناطق البدوية البعيدة والمهمشة.  وأوضح المحلل السياسي أن ما ستقدم عليه "إسرائيل" ضد قرية الخان الأحمر هو جزء من خطتها لقطع شمال الضفة عن جنوبها، مشدداً على أن السلطة ستفعل كل ما بوسعها لمنع هدم القرية وترحيل سكانها. 

 

مخطط إسرائيلي

 

ومن جهته، أكد المحلل السياسي أحمد رفيق عوض أن هدم قرية "الخان الأحمر" يأتي ضمن مخطط إسرائيلي؛ لتوسيع مساحة مدينة القدس من الشرق والجنوب والشمال لبناء آلاف الوحدات السكنية للمستوطنين.

 

وشدد عوض لـ "الاستقلال" على أن الاحتلال الإسرائيلي يختار هدم القرى وافراغ الفلسطينيين من عدة أماكن في منطقة ((c لموقعها الاستراتيجي وامتلاكها موارد طبيعية من مياه ومعادن وغابات وأراضٍ خصبة للزراعة وأيضا مواقع عسكرية للتدريب.

 

ولفت إلى أن القضاء الإسرائيلي مجند بشكل أساسي لخدمة قرارات حكومته الإسرائيلية الاستيطانية، مشيراً إلى أن الاحتلال عمل على ضم ما يقارب 66% من مناطق الضفة الغربية المحتلة فعليا.

 

 وبين أن "إسرائيل" ومحاكمها لا يتأثران بحجم التضامن ولا الدول التي تنتقد أفعاله،  لذلك ستمضى قدما بهدم قرية "الخان الأحمر" وكافة القرى البدوية والتجمعات الفلسطينية ، لتنفيذ مخططاتها الاستيطانية .  

 

ردود فعل

 

ومن جهته، حذر محافظ القدس عدنان غيث من مغبة ارتكاب سلطات الاحتلال الإسرائيلي "مجزرة" بحق المواطنين الذين يقطنون في قرية الخان الأحمر شرقي القدس المحتلة، بعد قرار المحكمة العليا بهدمها لصالح توسيع المستوطنات.

 

وقال غيث من خيمة الاسناد التي يعتصم بها العشرات في "الخان الأحمر "على العالم تحمل تداعيات ممارسات حكومة الاحتلال وإدارة الرئيس الامريكي دونالد ترمب، وأن يقفوا أمام مسؤولياتهم الإنسانية والأخلاقية تجاه شعبنا".

 

وأوضح أن الجماهير الحاشدة التي حضرت من مختلف أرجاء الوطن، جاءت للوقوف إلى جانب أهالي الخان الأحمر وكلما اقترب الخطر من القرية كلما زادت لحمة شعبنا مع الأهالي، والتجاوب يزداد من خلال زيادة أعداد القادمين من مختلف المحافظات.

 

ودعما للخان الأحمر، أعلن ناشطون فلسطينيون، عن إقامة قرية جديدة باسم الوادي الأحمر تقع إلى الشمال من الخان الأحمر لتفصل بينه وبين مستوطنة " كفار أدوميم " ،  قرب تجمع الخان، للتصدي لقرار الاحتلال بهدمه وتهجير سكانه .

 

وقال النشطاء القائمون على القرية في بيان لهم: " نعلن نحن نشطاء المقاومة الشعبية عن بناء حي الوادي الاحمر، بقرار من الشعب الفلسطيني بلا تصاريح من سلطة الاحتلال وبلا إذن من أحد، تحديًا ومقاومة لقرارات الاحتلال في تهجير وهدم قرية الخان الأحمر".

التعليقات : 0

إضافة تعليق