كيف أضاعت "أوسلو" قضية اللاجئين الفلسطينيين؟

كيف أضاعت
سياسي

غزة/ محمود عمر

تركت اتفاقية «أوسلو» بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني آثاراً سلبية جداً على القضية الفلسطينية عموماً وقضية اللاجئين الفلسطينيين على وجه الخصوص، حيث اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية بحق «إسرائيل» بالوجود على المناطق التي احتلتها عام 1948، أي بنسبة 78 % من أرض فلسطين ما أخرج هذه الأرض من إطار الصراع.

 

 وتعد قضية اللاجئين الفلسطينيين من أقدم الملفات الساخنة التي شهدها العصر الحديث على المستوى الأممي. وحاولت الإدارات الأمريكية المتعاقبة إيجاد حلول مختلفة لقضية اللاجئين الفلسطينيين، فكان مشروع الرئيس الأميركي هنري ترومان في عام 1949 بإعادة أكثر من 100,000 لاجئ فلسطيني إلى أرضهم، ومشروع إريك جونستون في عام 1953، ومشروع دالاس 1955، حيث طالب بإعادة كافة اللاجئين الفلسطينيين (قُدِّر عددهم في ذلك الوقت بنحو مليون لاجئ فلسطيني) إلى ضمن الحدود التي تحددها «إسرائيل».

 

وتوالت المشاريع الامريكية لتصفية حق العودة وصولاً إلى المشروع الأمريكي الأخير الذي أعده دونالد ترامب والذي يعترف بنصف مليون لاجئ فلسطيني فقط من أصل خمسة ملايين لاجئ فلسطيني يعيشون خارج فلسطين، مستنداً على اتفاقية "أوسلو" التي أقرت بحق الكيان الصهيوني في الوجود على أرضنا التاريخية.

 

أوسلو واللاجئون

 

ويرى المحلل السياسي عبد الستار قاسم، أن اتفاقية "أوسلو" منحت "إسرائيل" القوة لتذويب حق العودة والقول للعالم أنه لم يعد بالإمكان عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى حيفا ويافا وعكا وصفد وغيرها الكثير، كما ألغت هذه الاتفاقية حق الفلسطينيين بمقاومة "إسرائيل".

 

وقال قاسم لـ"الاستقلال": "من الأمور التي ضيعت حق اللاجئين في اتفاق أوسلو أنه تم ترحيل بحث هذه القضية إلى مفاوضات الحل النهائي، وهو الحل الذي لن تصل له إسرائيل أبداً لأن المشروع الصهيوني يهدف لإنهاء الوجود الفلسطيني وتقليل أعدادهم داخل فلسطين إلى أكبر درجة ممكنة لاعتبار هذه الأرض هي يهودية".

 

وبيّن أن اتفاق "أوسلو" أدى إلى تراجع خطير في المكانة الدولية للقضية الفلسطينية وفي الالتزام الدولي إزاء الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، وقال: "الاتفاق لا يقوم على قرارات الشرعية الدولية ولا مرجعية دولية له، بل على التوافق بين الاحتلال وفريق أوسلو".

 

ولفت النظر إلى حديث رئيس السلطة محمود عباس الذي قال فيه إنه لا يريد العودة إلى مسقط رأسه صفد، وأضاف قاسم: "عباس لاجئ فلسطيني ضمنت له القوانين الدولية العودة إلى موطنه وبلدته التي هاجرت عائلته منها، ولكنه لا يريد العودة في دلالة واضحة أنه لا يسعى لعودة اللاجئين الفلسطينيين، ومنح دولة الاحتلال بقوله هذا، ذريعة قوية لإنهاء حق العودة".

 

حق جماعي

 

ويؤكد الخبير في القانون الدولي حنا عيسى، أن حق العودة هو حق جماعي بموجب حق تقرير المصير الذي أكدت عليه الأمم المتحدة عام 1974 في أقوى بيان جامع للحقوق الفلسطينية وأسمتها "الحقوق غير القابلة للتصرف".

 

وقال عيسى لـ"الاستقلال": "هذا يعني أنه لا يمكن لأي اتفاق أو معاهدة سلام بين أي طرفين أن يلغيا حق العودة، ولا يمكن لأي مفاوضات أو مباحثات بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الاسرائيلي إقرار تفاهم يلغي حق العودة".

 

وأوضح أن اتفاق "أوسلو" ليس له أي قيمة قانونية لإسقاط هذا الحق، مشيراً إلى أن اللاجئين الفلسطينيين يستطيعون رفع قضايا دولية ضد دولة الاحتلال بسبب منعهم من العودة إلى أراضيهم الفلسطينية التي هاجروا منها إلى الخارج.

 

ولفت عيسى النظر إلى أن ذرائع الاحتلال حول عدم قدرته استيعاب اللاجئين الفلسطينيين غير مبررة وواهية ولا تمت للواقع بصلة، مثل ذريعة الأمن وذريعة الازدحام السكاني.

 

وأضاف: "إسرائيل استوعبت مليون لاجئ يهودي في فلسطين التاريخية دون أي مشكلة لديها، ولا تزال تفتح الباب على مصراعيه لاستقبال كافة يهود العالم من شتى الأقطار، ولكن المشروع الصهيوني واضح فهو يقوم على دولة يهودية تخطط لتصفية العرب داخلها".

التعليقات : 0

إضافة تعليق