اتفاقية "أوسلو" .. 25 عاماً من "الخطيئة والذل"

اتفاقية
سياسي

غزة/ قاسم الأغا

يوافق اليوم الخميس، مرور 25 عاماً على توقيع اتفاقية «أوسلو»، الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية والاحتلال «الإسرائيلي»، بعد جولات عدة من المفاوضات الثنائية السريّة بين الجانبَين.

 

وجرى توقيع الاتفاقية المعروفة رسميًا باسم «إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي»، في حديقة البيت الأبيض الأمريكي بواشنطن بـ 13 سبتمبر/ أيلول 1993. ووقّع عن منظمة التحرير الرئيس الحالي للسلطة والمنظمة الفلسطينيتين محمود عباس، الذي كان يشغل أمانة سر اللجنة التنفيذية للمنظمة، فيما وقّع عن الاحتلال «شيمون بيريز»، الذي شغل وزير الخارجية في حينه.

 

وبعد مرور ربع قرن على توقيعها وصفت فصائل فلسطينية «أوسلو» بـالمرحلة «المذّلة والأكثر سوءًا» في تاريخ القضية، ولم تكن إلّا غطاءً تشرعن «إسرائيل» من خلاله جرائمها ضد الإنسان الفلسطيني وأرضه.

 

ودعت الفصائل في أحاديث منفصلة لـ"الاستقلال" فريق السلطة الفلسطينية إلى التحلّل من الاتفاقية، والذهاب باتجاه دعم خيار المقاومة والنضال بكل أشكاله؛ باعتباره الأقدر على دحر الاحتلال ونيل الحقوق الوطنية المغتصبة.   

 

خطيئة كُبرى

 

القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أحمد المدلّل، وصف اتفاقية "أوسلو" بـ"الخطيئة الكُبرى"، التي ارتكبتها منظمة التحرير الفلسطينية، حينما منحت "إسرائيل" بعد التوقيع عليها "الشرعية" لاحتلال أكثر من 78 % من أرض فلسطين التاريخية. 

 

وأضاف المدلل لـ"الاستقلال": "كما شكّلت أوسلو غطاءً للعدو الصهيوني للاستمرار في جرائمه ضد أبناء شعبنا الفلسطيني".

 

وتابع المدلل: "لم يبقَ لنا أرض في الضفة الغربية يمكن أن ندّعي أننا سنقيم عليها دولة على حدود العام 1967 (كما تريد السلطة)، مؤكدًا أن ما يجري على أرض الواقع مغاير تمامًا، حيث يتم تهويد القدس المحتلة، واغتصاب الأرض، وبناء المستوطنات.

 

وشدّد على أن خطّة الرئيس الأمريكي "دونالد ترمب" المسماة بـ"صفقة القرن"، جاءت نتيجة اتفاقية أوسلو، "التي مهّدت الطريق لهذه الصفقة الرامية لتصفية القضية والمشروع الوطني".   

 

وقال: "لقد بدأت بالفعل الإدارة الأمريكية تطبيق هذه الصفقة، من خلال شطب قضية القدس (بعد الاعتراف بها عاصمة للاحتلال)، وكذلك شطب حق العودة (عبر قطع المساعدات عن وكالة (الأونروا)، وإطباق الحصار الشامل على قطاع غزة".

 

ولفت إلى أنه وأمام الكارثة التي لحقت بالقضية الوطنية بعد توقيع الاتفاقية، واعتراف فريق منظمة التحرير والسلطة بفشلها؛ فإن ذلك يستدعي من هذا الفريق المراجعة السياسية الشاملة، وإعادة النظر فيما أفرزته أوسلو من التزامات لصالح الاحتلال، أضرّت بالقضية والشعب، وقيّدت مقاومته، من خلال التنسيق الأمني.

 

وأكمل: "على رئيس السلطة محمود عباس أن يراجع حساباته، وينفض يدَيْه من كل الاتفاقيات مع الاحتلال، ويتبنّى خيار الشعب (المقاومة)، الذي أثبت صوابيته وقدرته على طرد الاحتلال"، مستشهدًا بقدرة المقاومة على دحر الاحتلال من قطاع غزة (صيف عام 2005)، داعيًا الرئيس عبّاس إلى دعم شعبنا في نضاله المستمر ومسيرته السلميّة على حدود القطاع؛ حتى تحقيق العودة وكسر الحصار.

 

انتزاع الاعتراف

 

أما عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" دلال سلامة، فقد رأت أن التوقيع على "اتفاقية أوسلو" جاء في ظل ظروف وسياقات وطنية وإقليمية ودولية مواتية، إذ كان يراد منها انتزاع الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية، وحقوق الشعب الفلسطيني.

 

وقالت سلامة لـ"الاستقلال": "ما جاء في أوسلو كان يقوم على مرحلة انتقالية، والذهاب بعد 5 سنوات من توقيعها نحو نقاش قضايا الحلّ النهائي؛ لكن الاحتلال تنصّل من كل الالتزامات المتعلقة به، واستمر في القتل والاستيطان وتكريس الوقائع على الأرض".

 

ورأت أن غياب الإرادة الدولية؛ دفع "إسرائيل" لعدم الالتزام بالمدة الزمنية المحددة للفترة الانتقالية، والدخول الجادّ في مفاوضات الحل النهائي.

 

وأكّدت أنه وأمام كل هذا الواقع وتحلّل "إسرائيل" من التزامات "أوسلو" فإن قيادة السلطة وحركة "فتح" ستتخذان مواقف "جريئة"، على حد تعبيرها، وستعملان على تحديد العلاقات مع الاحتلال بجوانبها السياسية والأمنية والاقتصادية (اتفاق باريس)، والاشتباك معه بمختلف الأشكال النضالية في إطار المنظومة وقرارات الشرعية الدولية.

 

ولفتت عضو اللجنة المركزية لـ"فتح" إلى أن تلك المواقف والقرارات - إذا ما اتُّخذت – سترفع من تكلفة الاحتلال.

 

 أكثر سوءاً

 

بدوره، اعتبر المتحدّث باسم حركة الأحرار الفلسطينية ياسر خلف أن مرحلة "أوسلو" من أكثر المراحل سوءاً، التي يمر بها الشعب الفلسطيني.

 

وفي حديث لـ"الاستقلال"، اعتبر خلف الاتفاقية بمثابة "مظلة"، استغلها العدو الصهيوني؛ لكسب المزيد من الوقت لارتكاب المزيد من الجرائم، ومواصلة التهويد وقضم المزيد من الأرض. 

 

وقال: "أوسلو مجرمة ومرفوضة شعبياً ووطنياً؛ وعليه فعلى من السلطة وفريقها التحلل منها، والانصياع للإجماع الوطني المطالب بعقد الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير، وترتيب البيت الفلسطيني على أسس سليمة؛ لمواجهة كل التحديات التي تتهّدد قضيتنا، وعلى رأسها صفقة القرن".

 

وتساءل: "لماذا لا تريد السلطة تخطي هذه الاتفاقية المذلة ؟"، مؤكداً أن الشعب الفلسطينية لديه "أوراق قوة" تمكنه من تخطي "أوسلو".

 

وزاد: "المقاومة الخيار الأمثل والأقوى لمواجهة الاحتلال الصهيوني، كما أنها وحدها القادرة على تحقيق المكاسب والإنجازات؛ وصولا للتحرير والعودة".

 

وشدد المتحدث باسم حركة الأحرار على أن فصائل المقاومة كافة وفي الذكرى الـ 25 لتوقيع "أوسلو"، ستبقى متمسكة بالمقاومة والنضال بكل أشكاله، بما في ذلك الاستمرار في مسيرات العودة السلمية للضغط على الاحتلال، وإرغامه على التسليم بحقوق شعبنا.

التعليقات : 0

إضافة تعليق