تحرمهم التواصل مع ذويهم

"مغتربو غزة".. حنين تقطعه أزمة الكهرباء

محليات

 

الاستقلال/ أمل بريكة

لم تعد مرارة الغربة وقسوتها هي ما يؤلم عشرات الآلاف من الفلسطينيين المغتربين فحسب، بل باتت مشكلة الكهرباء التي تعيشها غزة جزءاً من معاناة هؤلاء، رغم بعدهم الجغرافي عن فصولها القاسية. 

 

ولأول مرة منذ بدء أزمة كهرباء غزة عام 2006، يشعر هؤلاء المغتربون بتأثيراتها ويجهرون بالشكوى منها، إذ بات انقطاعها الطويل يحد من قدرتهم على التواصل مع ذويهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي من المفترض أنها سهلت الأمر مادياً، لكن تفاقم الأزمة وقف حائلاً أمامهم.

 

يقتل التواصل

 

الشابة روان الطويل بعدما تمكنت من مغادرة قطاع غزة، إلى مكان إقامة والديها في دولة الامارات العربية المتحدة، ليكتمل هلال عائلتها التي تشتت بسبب إغلاق المعبر بشكل متكرر، وقف انقطاع التيار الكهربائي عائقاً أمام التواصل مع باقي أخواتها التي تركتهم وحيدين في محافظة رفح جنوب قطاع غزة، حتى إنهاء دراستهم الجامعية ليلحقوا بركب العائلة فيما بعد.

 

وأوضحت الطويل لـ "الاستقلال"، أنها تنتظر يومياً لساعات طويلة عودة التيار الكهربائي في محافظة رفح، للتواصل مع شقيقيها المقيمين هناك والاطمئنان عليهم، حتى وأن كان ذلك على حساب راحتها، علماً بأن التوقيت بين البلدين مختلف قرابة الساعتين، مشيرة إلى أن رمضان هذا العام، هو الأول الذي ستفطره دونهما، لذا تحاول أن تعرف منهم أين سيفطرون يومياً؟

 

وأكدت الطويل، أن انقطاع التيار الكهربائي بشكل مستمر قلل من إمكانية التواصل الاجتماعي مع شقيقيها، الأمر الذي يسهم في قلة توطيد العلاقات الاجتماعية والأسرية، بالإضافة إلى تكلفة الاتصالات الدولية الذي تجريها من أجل التواصل معهما، وهو ما يرهقها مادياً ومعنوياً.

 

 تواصل محدود

 

في حين أكد رمزي حرز الله، الذي غادر قطاع غزة متجهاً إلى تركيا تاركاً خلفه زوجته وأولاده في غزة، على حزنه الشديد من قلة تواصله مع أولاده الذي يشتاق إليهم يومياً، معتبراً أن خروجه من القطاع كان خارجاً عن إرادته بسبب الأوضاع الصعبة الذي يعيشها سكان القطاع، والبحث عن فرصة تؤهله لحياةٍ معيشية أفضل.

 

وعبر حرز الله، عن استيائه من أزمة الكهرباء التي أثرت على إمكانيه رؤية ذويه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وارهقت زوجته التي تقوم بعملية الفر والكر باحثة عن مكان به كهرباء، حتى يتمكن أبناؤه الذين يتساءلون عنه يومياً من رؤيته.

 

وأوضح حرز الله، أنه حُرم أجواء شهر رمضان الذي كان يعيشها مع أفراد عائلته كل عام، وحاول أن يعوضها باتصال الفيديو، لكن أزمة الكهرباء كانت سبباً كافياً إلى جانب المعبر، لتحد من تواصله ومعايشته هذه الأجواء الروحانية التي لا تحلو الا باجتماع الأهل والأقارب.

 

معابر وحواجز

 

أما الثلاثيني محمود حجازي، الذي عاد إلى قطاع غزة في زيارة من المفترض أن تكون موجزة للاطمئنان على والديه، اجبره إغلاق المعبر على البقاء في القطاع بعيداً عن زوجته وأطفاله الثلاثة المقيمين في جمهورية مصر العربية، لتكون أزمة الكهرباء وانقطاعها لساعات طويلة سبباً آخر في حرمانه من عائلته الصغيرة.

 

وقال حجازي لـ "الاستقلال"، "الأمر إزداد سوءاً، وأزمة الكهرباء في غزة أصبحت لا تطاق" مؤكداً أن الكهرباء تعتبر المتنفس الوحيد للمغتربين للتواصل مع ذويهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وانقطاعها يعني حرمانهم من رؤيتهم، متمنياً أن يعود لأبنائه في القاهرة والتي أبت الكهرباء أن تقرب المسافات بينهم.

 

ويعاني حجازي، جراء ذلك من ارهاق نفسي، بسبب الطريقة الذي يفيق بها أطفاله من نومهم في منتصف الليل حتى تسنح له الفرصة بالحديث معهم، مؤكداً أن أبناءه أصبحوا حافظين لجدول كهرباء غزة ومواعيدها، ومتابعين لأوضاعها أكثر من والدهم، لتتحول معاناته من أزمة معبر إلى أزمة كهرباء.

 

وحش الغربة

 

ولم تختلف معاناة الشاب أحمد هاشم طالب بكلية الطب في إحدى كليات جمهورية مصر العربية عن سابقه، فهو الاخر يعيش أجواء رمضانيةً يرثى لها في ظل غيابه عن عائلته للعام الثالث على التوالي، والذي بات يقوم بإعداد السحور والفطور بمفرده أحياناً كثيرة، عدا عن المرات التي يكون فيها مع أصدقائه أو زملائه بالسكن الجامعي، الذين يتجمعون مع بعضهم لصنع الطعام، محاولاً منهم تعويض ما أنقصته الغربة.

 

وبيّن هاشم بأنه يتلهف شوقا لرؤية أهله الذين يقطنون بمنطقة تل الزعتر شمال قطاع غزة، ولم يملاً جفن عينيه برؤيتهم بسبب انقطاع التيار الكهربائي المتواصل عن المنطقة التي يقطنون بها، موضحاً أنه كان ينتظر فتح معبر رفح صيف 2017 لكي يتمكن من العودة إلى قطاع غزة ولكن إغلاق المعبر حال دون ذلك.

 

وأوضح هاشم بالرغم من أنه يعتصر ألماً لعدم رؤية أبويه وأشقائه، إلا أن انقطاع التيار الكهربائي عن عائلته زاد من الألم والمعاناة، حيث أن عدد الساعات القليلة التي يأتي بها الكهرباء تستغلها عائلته في إنهاء الأعمال المنزلية، بالرغم من احتياجه الشديد لهم ليشاركوه مشاكل الغربة وتفاصيل حياته، بل ويحتاج إلى سماع صوت والدته الذي يأبى الحنين إليه إلى رؤيتها أن يهدأ.

التعليقات : 0

إضافة تعليق