"الكهرباء" سياط السلطة و"إسرائيل" لجلد غزة

سياسي

  مقبول: حماس المسؤولة عن الأزمة وهناك حالة فساد كبيرة بالشركة

"الكهرباء": تطبيق القرار يضع حياة المواطنين في جحيم

الاستقلال/ محمود عمر

للشهر الثاني على التوالي، تؤكد السلطة الفلسطينية أنها لن تقوم بدفع مستحقات الكهرباء لدولة الاحتلال لتقديم التيار الكهربائي لقطاع غزة، في إطار سياساتها في إدارة الانقسام مع حركة حماس والمستمر منذ عام 2007، الأمر الذي من شأنه زيادة تدهور الأوضاع الإنسانية بغزة إلى مستويات غير مسبوقة.

 

وذكرت وسائل إعلام عبرية الاثنين الماضي، أن الكابينت  الإسرائيلي قرر تقليص الكهرباء بما نسبته 35% استجابة لرئيس السلطة محمود عباس، والتي يصل ثمنها إلى 25 مليون شيقل في الشهر، في حين ستبقى 'إسرائيل" تزود القطاع بالكهرباء بقيمة 65 مليون شيقل شهرياً.

 

وكان عباس قد أبلغ "إسرائيل"، قبل عدة أسابيع، بأنه سيقلص المبلغ الذي يحوله إليها مقابل تزويد الكهرباء إلى قطاع غزة، وذلك في محاولة لممارسة ضغوط على حماس.

 

وبحسب القناة العبرية الثانية فإن رئيس حكومة التوافق رامي الحمد الله، ورئيس الشؤون المدنية التابعة للسلطة حسين الشيخ قالا في لقاء مع وزير المالية الإسرائيلي، موشي كحلون جرى مؤخراً، إن "الأموال تنفق على الأنفاق وعلى إنتاج الأسلحة".

 

وبحسب القناة العبرية، وردا على المخاوف من حصول أزمة إنسانية في قطاع غزة، والتي عرضها كحلون ومردخاي، قال المسؤولان الفلسطينيان: "نحن لن ندفع حساب الكهرباء لحركة حماس.. لقد أقاموا حكومة ظل، ويهاجموننا كما يهاجمون الرئيس أبو مازن".

 

من جهته، قال رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو أول من أمس: "إن مسألة أزمة كهرباء غزة قضية داخلية بين حركة حماس والسلطة الفلسطينية"، وأضاف: "حماس تطالب السلطة بدفع مقابل الكهرباء والسلطة ترفض أن تدفع وهذه مسألة خاضعة للمماحكة الفلسطينية الداخلية".

 

واعتبرت حركة حماس، قرار الاحتلال تقليص كهرباء قطاع غزة كارثياً وخطيراً؛ لكونه يمس بمناحي الحياة كافة في غزة.

 

 وأكد المتحدث باسم الحركة عبد اللطيف القانوع في تصريح صحفي نُشر عبر موقعها الرسمي مساء الاثنين الماضي أن "القرار من شأنه أن يعجّل في تدهور الأوضاع وانفجارها في القطاع".

 

السلطة ترد

 

القيادي في حركة فتح أمين مقبول، اتهم حركة حماس بالوقوف خلف أزمة الكهرباء بغزة، من خلال رفضها المصالحة الفلسطينية وإصرارها على مواصلة إدارة قطاع غزة وعدم تسليم الحكم لحكومة التوافق، واستمرارها في جباية الضرائب من المواطنين.

 

وقال مقبول لـ"الاستقلال": "هل يعلم شعبنا في غزة أن السلطة الفلسطينية تنفق 90 مليون شيكل شهرياً من أجل توفير الكهرباء لغزة؟ وهل يعلم أن حماس تستولي على جزء من هذا المال لتحقيق مصالحها الحزبية وأعمالها الخاصة بعيداً عن خدمة المواطنين؟"- بحسب ادعائه.

 

وأضاف: "هناك حالة فساد كبيرة في شركة الكهرباء بغزة، نحن نشعر أن الأموال تنفق في غير أهدافها، كما أن حماس توزع الكهرباء على مؤسساتها مجاناً دون تحصيل أي قرش منها، هذا كله يساهم في تعميق أزمة الكهرباء بغزة".

 

ورفض مقبول التعليق على ما ذكرته وسائل الإعلام العبرية عن تأييد الحمد الله والشيخ قرار تقليص الكهرباء عن غزة، ولكنه واصل اتهام حماس بالقول: "حماس تواصل مخططها في جر الفلسطينيين من واحة الوطنية إلى مستنقع الحزبية، لا يمكن السماح لها باستمرار احتكار الحكم وتجميد الديمقراطية التي لم يمارسها شعبنا منذ عام 2006، يجب عليها تسليم كافة المؤسسات الوطنية والمعابر لحكومة التوافق التي تشكلت بناء على اتفاق الشاطئ الذي تم بين حركتي فتح وحماس في إبريل 2014".

 

تدهور غير مسبوق

 

وحذر مسؤول العلاقات العامة والإعلام بالشركة محمد ثابت، من تدهور قطاع الكهرباء في غزة إلى شكل غير مسبوق في حال طبقت "إسرائيل" قرارها.

 

وقال ثابت لـ"الاستقلال": "رغم أننا لم نتلق حتى الآن أي مراسلات رسمية تفيد بتقليص الكهرباء الإسرائيلية، إلا أن تطبيق مثل هكذا قرار يعني وضع حياة المواطنين في جحيم، وستتأثر كافة القطاعات الهامة في غزة بهذه الأزمة مثل قطاع الصحة الذي يعاني معاناة كبيرة جراء هذه الأزمة".

 

وبيّن أن دولة الاحتلال تزود غزة بـ120 ميجاواط من الكهرباء، يتم خصم ثمنها من أموال المقاصة شهرياً، ودعا في الوقت ذاته المجتمع الدولي للضغط على "إسرائيل" لعدم تطبيق قرارها المجحف الذي يزيد من تدهور الأوضاع الإنسانية بغزة.

 

وأكد ثابت أن هذا القرار تزامن مع تذبذب الخطوط المصرية بسبب أعمال الصيانة والأحداث الأمنية في سيناء الأمر الذي من شأنه أن يزيد من حدة الأزمة ويضاعف تأثيرها على حياة المواطنين.

 

أزمات مدبرة

 

من ناحيته، يرى المحلل السياسي طلال عوكل، أن أزمة الكهرباء هي كغيرها من الأزمات الحياتية في غزة التي تنطوي تحت إطار النزاع السياسي المستمر بين حركتي فتح وحماس، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني يعد الضحية الأبرز لهذا الانقسام البغيض .

 

وقال عوكل لـ"الاستقلال": "أزمة الكهرباء وأزمة الرواتب ومعظم الأزمات التي نعيشها هي من تدبير السلطة الفلسطينية ضد غزة للضغط على حركة حماس، وأرى أن السلطة قد سارت في طريق تشديد الحصار على الغزيين دون إدراك حجم وتأثير هذا الحصار على الحياة اليومية".

 

ولفت عوكل النظر إلى أن السلطة تستخدم الشعب كورقة في إدارة الانقسام بين فتح وحماس، واستبعد أن تساهم خطوات السلطة ضد غزة بتسريع تسليم غزة لحكومة التوافق، "بل على العكس ستزيد من الانقسام والفرقة بين غزة والضفة الغربية".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق