تكسر الطابع الإغاثي التقليدي

"حائط الخير".. مبادرة خيرية لمساعدة الفقراء في غزة

محليات

الاستقلال/ دعاء الحطاب

"متبخلش، الناس لبعضيها، خلينا نأخذ ونعطي"، شعارات كتبت على أحد جدران مفترق فلسطين وسط مدينة غزة، تحث المارة على فعل الخير وتدعو للتبرع ومد يد العون للفقراء والأسر المستورة، كمبادرة خيرية بأسلوب جديد تسهم بالدرجة الأولى في تخفيف الحياة المأساوية التي يعيشها آلاف المواطنين في قطاع غزة.

 

"حائط الخير"، الذي يستقبل القائمين عليه، التّبرعات على شكل ثياب وأحذية وحقائب صالحة للاستخدام وفائضة عن احتياجات المتبرعين، تسمح للمحتاجين أن يأخذوا ما يريدون دون معرفة هوية أحد منهم، حيث توضع الأغراض في أكياس وتُعلّق على الحائط.

 

وتنشط المبادرات الخيرية الشبابية في قطاع غزة، مع بدء شهر رمضان المبارك، بهدف مساعدة الأسر المحتاجة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانون منها، إذ تقوم بتوزيع المساعدات المالية والعينية والطرود الغذائية عليهم، والتي من شأنها أن تخفف من حدة معاناتهم وترسم البسمة على وجوه أبناءهم.

 

فرحة كبيرة

 

من مسافة ليست بعيدة، توقفت الأربعينية أم سعيد فجأةً تتأمل الحائط وتبحث بنظراتها بين ما وضعه المتبرعون، عما يناسب بناتها ويبعث الفرحة في قلوبهن، حتى بدأت بالاقتراب شيئاً فشيئاً وهي تحدث طفلتها الصغيرة بابتسامة فرحٍ يحفها الألم: " شوفي الفستان هادا على مقاسك بيطلع حلو لما تلبسيه بالعيد"، فسرعان ما برق الفرح في عيني الطفلة ولسان حالها يعبر عما يجول بخاطرها من سعادة.

 

وبابتسامة فرح ودعوة في ظهر الغيب للمتبرعين، قالت أم سعيد لـ "الاستقلال":" منذ وفاة زوجي وأنا وبناتي الثلاث علامات نعيش على المساعدات والتبرعات التي يقدمها لنا أهل الخير، والحمد الله أنه في ناس تشعر بالمحتاجين وتمد لهم يد المساعدة".

 

وتتابع أم سعيد بحسرة:" كل يوم بناتي بستنو أخذهم على السوق لشراء كسوة العيد كباقي الأطفال، ونظراتهم تحرق قلبي لكن ليس باليد حيلة فبالكاد نحمل بضعة شواكل لا تكفي لشراء شيء"، مضيفةً أن حملة حائط الخير وغيرها من الحملات ساهمت في ادخال الفرحة على قلوب أطفالها وأمثالهم من الأسر الفقيرة.

 

ومع اقتراب عيد الفطر المبارك، ينتظر الأطفال الفقراء من ذويهم تلبية ابسط احتياجاتهم، ولكن يبقى الكثيرون منهم ينظرون لحاجياتهم من زجاج المحال التجارية، متمنين أن ينالوا ولو جزءاً منها.

 

حائط الخير

 

الشاب أنس سبيتة، صاحب مبادرة "حائط الخير"، أوضح أنه مع بدء شهر رمضان، كان يبحث عن فكرة لمبادرة خيرية تقدم أكبر قدر ممكن من المساعدات للفقراء وأصحاب الأسر المستورة، خاصة مع اقتراب عيد الفطر، الذي يستقبله المواطنون في ظل الأزمة الاقتصادية الصعبة والحالة المأساوية التي يعيشها القطاع نتيجة الحصار.

 

 وبين سبيتة خلال حديثة لـ "الاستقلال"، أن الحائط الذي يمتد لمسافة خمسة أمتار، ثبت عليه علامات للملابس وحبالا مربوطة على طرفي الجدار، يعلق المتبرع عليها الملابس الفائضة عن حاجتهم، ليأخذه المحتاج فيما بعد ما يناسبه بدون مقابل، وبدون أي إحراج لكلاهما.

 

وأكد أن مبادرته الخيرية، لاقت اقبالا كبيراً من قبل المواطنين منذ الساعات الأولى لافتتاح الحائط الخيري والذي تم الإعلان عن افتتاحه عبر مواقع التواصل الاجتماعي لجلب أعداد كبيرة من المتبرعين والمحتاجين.

 

ونوه إلى أن الملابس والأغراض التي تم التبرع بها، بحالة جيدة وصالحة للاستخدام، وأن هناك بعض المواطنين أحضروا ملابس جديدة للحائط لإسعاد المحتاجين، موضحاً أن المبادرة مستمرة على مدار الـ 24 ساعة حتى نهاية شهر رمضان.

التعليقات : 0

إضافة تعليق