شهداء "وعد البراق".. وعدٌ بالشهادة

شهداء
مقاومة

                   الجهاد الإسلامي :عملية القدس المزدوجة رسالة واضحة على استمرارية الانتفاضة

غزة – الاستقلال/ قاسم الأغا

وإن خَبا لهيبها بعض الشيء؛ تواصل "انتفاضة القدس" شق طريقها على أيدي الشُبّان الفلسطينيين من خلال الاستمرار في تنفيذ العمليات الفدائية ضد الاحتلال وقُطعان مستوطنيه، لتؤكد وبعد نحو عامين على  اندلاعها أنها لن تتوقف، على اعتبار أنها ردٌ طبيعي على جرائم الاحتلال المتصاعدة.

 

وبالرغم من انخفاض عدد العمليات في الضفة الغربية والقدس المُحتلتين خلال الأيام الماضية؛ إلَّا أن ذلك لا يعني أنها انتهت، والدليل على ذلك العملية المزدوجة التي نفذّها ثلاثة  فلسطينيين، مساء الجمعة الماضية، في منطقة "باب العامود" بمدينة القدس المحتلة. واستشهد الشبّان الثلاثة بعد تنفيذهم عملية طعن وإطلاق نار في المنطقة؛ أسفرت عن مقتل مجندة إسرائيلية من حرس الحدود، وإصابة (5) إسرائيليين آخرين، وصفت حالتهم بين المتوسطة والطفيفة.

 

وفي تفاصيل العملية فقد أوضح بيان لشرطة الاحتلال أنه وقعت عمليتان في منطقة باب العامود، الأولى شملت إطلاق نار وطعن من قبل المنفذين قرب مغارة سليمان وتم إطلاق النار عليهما، فيما وقعت عملية طعن قرب باب العامود نفذها شاب ثالث، وتم اطلاق النار عليه، مشيرة  إلى أن منفذاً رابعاً انسحب من المكان وجاري للبحث عنه.

 

وتشير التحقيقات الأولية لشرطة الاحتلال ويجري إلى أن العملية كان مخططاً لها بشكل جيد، وفي نفس المكان الذي نفذت فيه، وأن الشبان أجروا عمليات مسح أولية لمكان العملية عدة مرات لاستطلاع نقاط الضعف، منذ يوم الخميس الماضي وربما قبل ذلك، دون أن يشك بهم أحد، بحسب القناة الثانية العبرية.

 

وبُعيد تنفيذ العملية المزدوجة أغلقت قوات الاحتلال منطقة باب العامود، وحولتها إلى ثكنة عسكرية مغلقة، ونفذت حملة اعتقالات واسعة، واعتدت على المواطنين بالدفع والقنابل الصوتية واعتقلت عدد من الشُّبان.

 

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إنها أُبلغت باستشهاد (3) مواطنين برصاص الاحتلال قرب باب العامود بالقدس المحتلَّة، موضحة أن الشهداء هم: عادل حسن أحمد عنكوش (18 عاماً)، وأسامة أحمد مصطفى عطا (18 عاماً)، و براء إبراهيم صالح عطا (18 عاماً) من دير "أبو مشعل"، غرب مدينة رام الله المحتلة، وهم ينتمون لحركة "حماس" والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

 

الفصائل الفلسطينية من جهتها، باركت العملية الفدائية المزدوجة التي أدت إلى استشهاد (3) فلسطينيين ومقتل مجندة إسرائيلية، وإصابة (5) إسرائيليين آخرين.

 

رسالة واضحة

 

وأكدت حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين، أن دماء الشهداء على بوابات الأقصى رسالة واضحة بأن الانتفاضة مستمرة وأن الشعب لن يستسلم، فإرادته حية وعزيمته ماضية.

 

وقالت الحركة إن "دماء شهداء الجمعة على بوابات الأقصى، لعنة تطارد المتخاذلين عن نصرة القدس وحمايتها، كما أنها تشهد على أن القدس هي قبلة الجهاد وأرض الرباط، ومهما علا الطغيان الصهيوني وتجبّر الغاصبون فإن عزيمة الفلسطيني لن تنكسر ولن تتراجع".

 

وأضافت الحركة على لسان مسؤول مكتب الإعلامي داود شهاب: "طوبى للشهداء الأبرار الصائمين الذين انتفضوا للدفاع عن طهارة وقداسة الأرض المباركة، ليصرخوا في وجه كل المتآمرين والمطبعين، وليقولوا هذا هو العدو الذي يحتل أرضنا ويدنس قدسنا، كما أنهم خرجوا يرفضون الرضوخ لإملاءات العدو ومطالبه بملاحقة المقاومة ووقف "التحريض".

 

وتابع شهاب: "سلام على الشهداء الأكرمين، وعهدا ألا نفرط في وصاياهم، وأن نواصل المسير في طريق المقاومة والجهاد" .

 

دليل على الاستمرارية

 

ومن جهتها، أكدت حركة "حماس" أن العملية الفدائية في القدس هي دليل على استمرارية انتفاضة القدس الباسلة حتى الحرية الكاملة، وأن شعبنا الفلسطيني سيواصل ثورته في وجه المحتل الغاصب.

 

وأوضح المتحدث باسم الحركة حازم قاسم لـ"الاستقلال" أن الاحتلال هو الوجه الحقيقي للإرهاب والتطرف بجريمة قتله الشبان الثلاثة في القدس المحتلة، مشيراً إلى أن محاولات السلطة لجعل العلاقة مع الاحتلال "طبيعية" هي محاولات فاشلة، وأن الشباب الفلسطيني الثائر سيبقى يشخص الاحتلال كعدو وحيد.

 

تطور في الأداء

 

الكاتب والمحلل السياسي من الضفة الفلسطينية المحتلة عبد الستَّار قاسم، اعتبر عملية "باب العامود" في القدس المحتلة تحدياً للأجهزة الأمنية الفلسطينية و"الإسرائيلية"، واصفاً العمليات الفدائية بـ "خير الأداء" لمواجهة الاحتلال.  وأشار قاسم في حديثه لـ"الاستقلال" إلى أن عدد المنفذين ومسرح العملية ونتائجها يوحي بأن العملية خطط لها بشكل جيد، معتبراً أنها تشي بتطور الأداء الفلسطيني المقاوم". وبيّن أن هذه العملية تشير إلى أن "انتفاضة القدس ستتصاعد؛ لتشكل تحدياً حقيقياً للاحتلال، مضيفاً أن "الوصول لمرحلة التحدي الحقيقي يكون عبر جعل المقاومة في الضفة ظاهرة مستمرة، وهذا لن يتحقق إلّا بدخول الفصائل للمشهد".

 

وأشار الكاتب والمحلل السياسي من الضفة المحتلة إلى أن السلطة الفلسطينية بالضفة وأجهزتها الأمنية التي تعد وكيلاً للاحتلال بتقديسها للتنسيق الأمني وفق قوله تشكل عامل إضعاف للانتفاضة، داعياً الفصائل الفلسطينية باتخاذ موقف وطني بمقاطعة السلطة وعدم إعطائها الشرعية، طالما استمرت في نهجها الحالي.

 

امتداد للانتفاضة

 

الكاتب والمحلل السياسي من غزة إبراهيم المدهون، رأى أن عملية "باب العامود" في القدس المحتلة تأتي في سياق الرد الطبيعي على جرائم الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة، وانفلات المستوطنين في الضفة المحتلة وتهويد المقدسات، فضلاً عن انسداد أفق العملية السياسية. وقال المدهون لـ"الاستقلال": "إن العملية امتداد لعمليات انتفاضة القدس الفردية المستمرة، والتي فجّرها الشهيد مهند الحلبي وغيره من الشباب الفلسطيني الثائر، وهي تأكيد على أن الاحتلال لا يمكن أن ينعم بالأمن والأمان طالما أنه جاثم على الأرض الفلسطينية ويقترف مع مستوطنيه الجرائم، ويحاصر قطاع غزة".  

 

وأضاف: "هذه العملية دليل على أن انتفاضة القدس مستمرة، ورسالة للسلطة الفلسطينية بأن انسداد الأفق والواقع في الضفة لم يعد يطاق، والمخرج لذلك هو العمليات الفدائية الشبابية التي تنتظر الدعم من الجميع".

 

ورفض الكاتب والمحلل السياسي محاولات الاحتلال لوصم العملية بـ"الإرهاب" عبر القول بأن تنظيم "داعش" هو من يقف وراء عملية "باب العامود" الأخيرة، رغم تبني الفصائل الفلسطينية لها ببيانات رسمية، وقال: "إن العملية أبعد ما تكون عن الإرهاب العالمي، ومن المعروف أنه لا وجود لـ "داعش" على أرض فلسطين المحتلة"

 

واعتبر أن "محاولات الاحتلال المتكررة إلصاق بعض العمليات الفدائية الفلسطينية بـ "داعش" ترمي لوصم المقاومة بـ "الإرهاب"، والسعي الدائم وراء تشويهها والمس بسمعتها"، مؤكداً أن محاولات الاحتلال تلك في تشويه المقاومة فشلت وستفشل.

 

تصعيد متوقع

 

وعقب عملية القدس، أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو فرض عقوبات جماعية ضد الشعب في الضفة والقدس، أولها يتمثل بإيقاف تصاريح زيارات العائلات الفلسطينية بين الضفة والقدس المحتلتين، وسحب تصاريح عوائل الشهداء الذين استشهدوا في العملية، وفرض حصار شامل على قرية دير "أبو مشعل".

 

وأفاد موقع صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية مساء أمس بخشية قوات الاحتلال من وقوع عملية على غرار عملية باب العامود في القدس، لا سيما في العشر الأواخر من شهر رمضان.

 

ووفقاً للصحيفة فإن الاحتلال يعتبر الأيام الأخيرة من شهر رمضان "حساسة  جداً" من الناحية الأمنية، وعليه فسيتم تعزيز القوات في القدس تحسباً من وقوع عمليات أخرى مشابهة لعملية باب العامود.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق