حجب 14منبراً إعلامياً

"السلطة الرابعة" في قبضة السلطة

سياسي

الاستقلال/ سماح المبحوح

تواصل أجهزة السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس، سياسة تقييد الحريات الصحفية والإعلامية بالضفة الغربية، في انتهاك واضح للقانون الأساسي وجملة القوانين الناظمة للعمل الإعلامي، كان آخرها قرار النيابة العامة حجب مواقع إعلامية إلكترونية، في محاولة لإسكات صوت الحق وتكميم الأفواه ومصادرة الحريات.

 

وتلقت عدة شركات فلسطينية مزودة لخدمة الانترنت بالضفة الغربية، تعميمًا من النائب العام في رام الله، يقضي بحجب عدة مواقع إلكترونيّة، بحجّة « تعكير صفو الأمّة»، و»إثارة المواطنين على الجهات الرسمية»، فما كان منها إلا الانصياع وتنفيذ القرار، الذي لاقى ردة فعل غاضبة من قبل أصحاب المواقع والمهتمين. 

 

وتتضمن قائمة المواقع الإلكترونية التي تم حجبها من الشركات المزودة بالإنترنت بقرار من النائب العام 14 موقعًا جلهم مواقع مقربة من حركة" حماس"، أو تتبع للقيادي المفصول من حركة "فتح" محمد دحلان، وهي: المركز الفلسطيني للإعلام، وفلسطين أون لاين، ووكالة شهاب، وأمامة الاخباري، وفراس برس، والكرامة برس، وشفا نيوز، وفتح ميديا، وصوت فتح الإخباري، وفلسطين الآن، وفلسطين برس للأنباء، وأجناد الإخباري، وأمد، وأخيراً موقع وكالة صفا.

 

وبحسب القانون الأساسي الفلسطيني، فإن المادة " 27" تنص على حظر الرقابة على وسائل الإعلام، ولا يجوز إنذارها أو وقفها أو مصادرتها أو إلغاؤها أو فرض قيود عليها، إلا وفقاً للقانون وبموجب حكم قضائي، أي أن هذه القيود لا يمكن فرضها إلا بموجب حكم محكمة كونها الجهة الوحيدة التي تملك صلاحية اصدار الأحكام.

 

غير قانوني

 

خليل عساف، مسؤول لجنة الحريات في الضفة الغربية، أكد أن قرار إغلاق عدة مواقع إعلامية من قبل النائب العام، يشوه صورة الحريات الاعلامية في فلسطين، معتبراً إياه غير قانوني وتجاوزاً لصلاحيات السلطة القضائية المسؤولة عن إصدار مثل هذه القرارات، التي تصبح منطقية في حال وجهت لأي موقع تهمة بارتكاب جناية أو أي مخالفة للقانون الفلسطيني.  

 

وأكد عساف في حديثه لـ "الاستقلال" أن مثل هذه القرارات ليس لها أي قيمة عملية في ظل التطورات التكنولوجية، التي تتيح الوصول للمواقع التي تم حجبها بطرق عديدة ومنها ما يحتويه محرك البحث "جوجل" من ارشادات يسيرة للدخول الى المواقع المحجوبة، موضحاً أن الحجب لم يعد وسيلة مجدية بل يساهم بالترويج لهذه المواقع.

 

وأوضح إلى أن المواقع الإعلامية التي مورس عليها الحجب، لديها خيارات أخرى لتفعيل مواقعها من جديد، كاللجوء إلى شركات مزودة لخدمة الانترنت ومنها الشركات الإسرائيلية، مؤكداً أن اللجوء إلى مثل هذه الشركات الإسرائيلية ليس لصالح الشعب الفلسطيني، إذ أنها خدمة مجانية تقدم للاحتلال لزيادة وإنعاش اقتصاده.

 

وشدد على أن الشعب الفلسطيني بحاجة لكل صحفي وموقع اعلامي؛ لفضح ممارسات الاحتلال والفاسدين من المسؤولين أينما كانوا، مطالباً بضرورة التراجع الفوري والعاجل عن القرار والاعتذار للشعب الفلسطيني؛ لأن القرار يخدم الاحتلال فقط.

 

صدمة إعلامية

 

أما ابراهيم ظاهر، مدير إذاعة الأقصى بغزة، اعتبر أن قرار إغلاق المواقع، صدمة للكل الفلسطيني خاصة الصحفيين والمؤسسات الإعلامية في الضفة المحتلة.

 

وشدد ظاهر لـ "الاستقلال"، على أن المستفيد الأول من إغلاق المواقع الإعلامية بشكل تعسفي، هو الاحتلال الإسرائيلي، إذ أن المواقع لها دور بارز وكبير في إيضاح الانتهاكات التي تمارس ضد الشعب الفلسطيني بفعل المحتل الصهيوني.

 

ولفت إلى أن واقع الحريات في الضفة الغربية سيء جدا، وذلك بفعل أجهزة السلطة الفلسطينية التي تمارس دورا مكملا للاحتلال الإسرائيلي من خلال سياسة تكميم الأفواه، عن طريق شن حملات اعتقال واسعة بحق الصحفيين، وإغلاق عدد من المؤسسات إعلامية، وإصدار قرارات  تقضي بمنع العمل وممارسة المهنة بحرية، فضلا عن منع اصدار وتوزيع صحيفة الاستقلال وفلسطين والرسالة وغيرهم من الوسائل الإعلامية.

 

وطالب ظاهر، بضرورة إيجاد حاضنة حقيقية تحمي الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، وتفعيل دور النقابة في توفر الحماية لكل من يعمل بمهنة الإعلام، وكذلك تفعيل قانون النشر والمطبوعات ومواد القانون الفلسطيني التي تنص على حظر الرقابة على وسائل الاعلام.

 

إدانة واستنكار

 

بدوره أعرب التجمع الإعلامي الفلسطيني، عن بالغ أسفه لهذا القرار، الذي رأى فيه انحداراً جديداً في مستويات الحريات الإعلامية الفلسطينية، وتأكيداً صارخاً على مدى التدهور الذي يعصف بالحالة الإعلامية الفلسطينية.

 

 ودعا التجمع في بيان له، النائب العام محمد براك، إلى التراجع عن هذه الخطوة التي تتنافى وأبسط قواعد حقوق النشر وحقوق المواطنين بالمعرفة التي كفلها القانون الأساسي الفلسطيني، مطالباً كافة الأجسام الصحفية إلى التداعي العاجل من أجل تدارس مآلات هذا القرار، والتوافق على آليات عملية تحول دون مواصلة الاستفراد والاستهتار بالصحفيين والمؤسسات الإعلامية.

 

ومن جهتها استنكرت كتلة الصحفي في بيان لها القرار، وعدته “انتهاكاً واضحاً للأعراف الإعلامية، وتكريسا لسياسة تكميم الأفواه وقمع للحريات التي أبرزها قمع حرية الرأي والتعبير وكذلك منع المعلومة عن المواطن والتي كفلها القانون”، على حد قولها.

 

أمر مرفوض

 

وفي ذات السياق، أدانت نقابة الصحفيين الفلسطينيين قرار حجب عدة مواقع إعلامية فلسطينية في الضفة المحتلة، بقرارٍ من النائب العام، معتبرة القرار أمرًا مرفوضًا، كونه انتهاكاً واضحاً للقانون الأساسي، ويمنع حرية الرأي والتعبير.

 

وأوضحت النقابة في بيانٍ لها، أنها تتابع بقلق شديد جملة التطورات الحاصلة في الساحة الفلسطينية، والتي تلقي بظلالها الثقيلة على حرية الرأي والتعبير والحريات الاعلامية بشكل خاص، وتؤشر لبداية موجة جديدة من الانتهاكات لحرية العمل الصحفي، ضحاياها هم الصحفيون ووسائل الاعلام.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق