أجواء إيمانية رغم مضايقات الاحتلال

الإفطارات الجماعية .. موائد تزين باحات الأقصى

الإفطارات الجماعية .. موائد تزين باحات الأقصى
القدس

الاستقلال/ دعاء الحطاب

وسط أصوات الابتهالات والدعوات التي تصدح داخل باحات المسجد الأقصى مع اقتراب أذان المغرب، يفترش المصلون الذين أتوا من كل حدب وصوب من داخل مدينة القدس وخارجها، مفارشهم على هيئة سطور مرصوفة أو مجموعاتٍ دائرية تزين ساحاته، استعداداً لسماع الأذان وبدء تناول وجبات الإفطار الجماعية، بهذه الأجواء الرمضانية الرائعة، والتي تدخل في نفوس مشاهديها البهجة بقدسية المكان رغم مضايقات الاحتلال الإسرائيلي لهم.

 

وما أن يأتي شهر رمضان المبارك من كل عام حتى ينتفض المقدسيون بفعالياتٍ وطقوسٍ واستعداداتٍ ضخمة تؤكد بمجملها أن المشهد في القدس هو فلسطينيُ بامتياز رغم كل إجراءات الاحتلال، وتتصدر تلك الطقوس موائد الرحمن للصائمين والافطار داخل رحابه.

 شعور لا يمكن وصفه

 

 

المقدسية أم إيهاب الجلاد،أعربت عن سعادتها لأنها تتمكن من الصلاة والإفطار داخل المسجد الأقصى، وخاصة عندما تشاهده مكتظاً بالمصلين الذين تعلو ملامح وجوههم السكينة والمشاعر الإيمانية.

 

وقالت الجلاد في حديثها لـ "الاستقلال" :"كل شيء في المسجد الأقصى يفوق الخيال ولا يمكن وصفه بدقة، فالإفطار والسحور والاعتكاف والتراوح داخل الأقصى لها رونق خاص وأجواؤها رائعة جداً، ولو كان الإفطار خبزة تكون مشبعة في ظل جماله".

 

وأوضحت أنها منذ بداية شهر رمضان وهي تحرص على الإفطار بالمسجد يومياً،بعد تجهيز وجبة الافطار في البيت، لافتة إلى أن أغلب المقدسين يجهزون افطارهم بمنازلهم ويأتون به للمسجد وفي حال لم يكن مع أحد الصائمين وجبة يقوم الجميع بإعطائه من وجباتهم.

 

وأكدت أن المسجد الأقصى هو للمسلمين فقط يجب أن يعمروه غي كل وقت، وليس للاحتلال الحق في منع أي مسلم من الصلاة والافطار فيه، بل عليه أن يمنع مستوطنيه من استباحة مكان مقدس ليس لهم به أي علاقة.

 

موائد الرحمن

 

أما المقدسية عايدة السباوي، والتي لن تحظى بفرصة لتروي شوقها للقبة الذهبية منذ عامين بعدما منعها الاحتلال من زيارة المسجد الأقصى، وسمح لها بعد محاولاتٍ عديدة بدخول باحاته خلال هذا الشهر، فتحرص دائماً على المشاركة في موائد الرحمن التي تقام داخل المسجد الأقصى طيلة شهر رمضان المبارك لما تتسم به هذه الموائد من روحانيات إيمانية تفتقدها طيلة شهور السنة.

 

وأوضحت السباوي خلال حديثها لـ "الاستقلال" أنه من أعظم ما قد ينوله الانسان في شهر رمضان المبارك هو الصلاة في المسجد الأقصى، واصفة موائد الرحمن بأنها من أجمل الأجواء الرمضانية في الأقصى لما تجسده من أصالة وطقوس فلسطينية راسخة، وألفة ومحبة بين المصلين.

 

وقالت السباوي، " نجلس على هيئة سطور مرصوفه وتوضع أمامنا المياه والتمور والألبان كوجبه إفطار أساسية، وتكون السطور أشبه بلوحة فنية بالغة الجمال، ويزيد جمالها الانارة الملونة التي تزين باحات المسجد".

 

وبينت أنه منذ بداية شهر رمضان لا يبتعد جنود الاحتلال عن الصائمين، لكنهم يقفون بصمت يراقبون الشعائر الإسلامية والطقوس الرمضانية مع اقتراف بعض المضايقات بحق الصائمين، مشيرةً إلى أن المضايقات والمنع من دخول المسجد يكون في ساعات الصباح وأثناء وجود الاقتحامات في المسجد.

 

ونوهت إلى أن اليومين الماضيين كانت ساحات المسجد فارغة إلى حدا ما من الصائمين، بسبب سحب قوات الاحتلال 300 تصريح من سكان الضفة، أثر العملية الاستشهادية الأخيرة التي وقعت.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق