محاولة عباس لتشديد حصار غزة

غزة "إقليم متمرد".. ما الجديد؟

غزة
سياسي

 

الاستقلال/ محمود عمر

يتجه رئيس السلطة محمود عباس لإنهاء علاقته بشكل كامل مع قطاع غزة، وإخراجه عن إطار مسؤولياته تجاه الفلسطينيين، من خلال إعلانه "إقليماً متمرداً" والذي من شأنه أن يجرم أيضاً التعاطف العربي والدولي مع القطاع الذي يخضع لحكم حركة حماس منذ عام 2007، باعتباره منطقة خارجة عن شرعية السلطة ونفوذها.

 

ونقلت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية عن مصدر فلسطيني مقرب من الرئيس محمود عباس قوله: إن الأخير يدرس الإعلان عن غزة "إقليمًا متمردًا" خلال الفترة القريبة القادمة "إذا لم تسلم حماس غزة للسلطة".

 

وقالت الصحيفة إن تداعيات القرار ستكون كبيرة على غزة، حيث سيعلن عباس حالة الطوارئ وستصدر قرارات لمصادرة ممتلكات حماس وحظر عملها وحل المجلس التشريعي على أن يتم وصف الحركة ومن يدور في فلكها بـ"المتمردين".

 

كما ستتوقف السلطة عن تحويل الأموال لغزة بما في ذلك لموظفي السلطة هناك وستطلب من الأمم المتحدة والجامعة العربية التوقف عن إرسال المساعدات أيضًا، وفقًا للصحيفة.

 

في حين يشمل القرار –حال اتخذ – التوجه للمحكمة العليا الفلسطينية بالإعلان عن المجلس التشريعي كغير شرعي ورفع حصانة النواب وحل الحكومة وتشكيل حكومة مؤقتة خلال فترة الطوارئ.

 

وكان عباس مؤخرًا أرسل رسائل لجهات أمنية وسياسية إسرائيلية بنيته القيام بتلك الخطوة، وفق الصحيفة، حيث تم إبلاغه بأن "إسرائيل" لا تدعم حاليًا ذلك طالما لم تستنفد المحاولات التي تقوم بها جهات إقليمية ودولية لحل الأزمة بالقطاع.

 

نزع الشرعية

 

استاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة، د. وليد المدلل، يرى أن إقدام الرئيس عباس على مثل هذا الإجراء يعد محاولة لنزع أي شكل من الأشكال القانونية والشرعية عن غزة ومحاولة لتجريم أفعال السلطات الحاكمة بغزة أمام العالم.

 

وقال المدلل لـ"الاستقلال": "هذا الإجراء من شأنه أن يمنح العديد من الانتهاكات شرعية، مثل اعتقال الأفراد وإغلاق المؤسسات، وقد يؤدي ذلك إلى الاستعانة بقوات أجنبية لتحرير هذا الإقليم وهذا متاح في القانون الدولي".

 

وبيّن أن عباس يريد من هذا الإعلان أن يعلن للعالم أن غزة لا تخضع للسلطة الشرعية، وبالتالي مطالبة كل الجهات الرسمية والإقليمية والدولية بعدم التعامل مع هذا الإقليم.

 

وأضاف المدلل: "إعلان غزة إقليم متمرد هو محاولة لتشديد الحصار على غزة ومنح ذلك صفة شرعية وقانونية وهذا يأخذنا إلى وضع كارثي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فغزة تخضع لحصار إسرائيلي منذ 11 عاماً، مثل هذا الإجراء يمثل ضغطاً إضافياً على غزة لا اعتقد أنها ستكون قادرة على تحمله".

 

التخلص من المسؤوليات

 

فيما يرى المحلل السياسي أحمد عوض، أن مثل هذا الإعلان من قبل الرئيس عباس "يعد أمراً متوقعاً"، بالنظر إلى إجراءاته ومساره الذي يسلكه في التعامل مع قطاع غزة.

 

وقال عوض لـ"الاستقلال": "عباس أعلنها سابقاً، إما أن تتخلى حماس عن حكم غزة بشكل كامل وأن تتوقف عن ممارسة أي مظهر من مظاهر السلطة في غزة، أو أن تتحمل مسئولية القطاع بالكامل وهذا يعني تحمل مسئولية الصحة والتعليم والعلاج في الخارج وتوفير الكهرباء وبقية الخدمات".

 

وبيّن أن ذلك المفهوم يعني أن هناك المزيد من الإجراءات التي سيتبعها عباس بحق غزة، والتي قد تشمل وضع العوائق أمام بقية الخدمات الحياتية المقدمة للمواطنين مثل المياه والاتصالات وغيرها، ومطاردة تحويل المال من الخارج إلى غزة من أجل التضييق على حماس.

 

وأضاف عوض: "اعتقد أن هذا الوضع يقود إلى إعلان عباس حركة حماس كحركة متمردة، وهذا يجعلها في خانة العداوة وليس الشراكة الوطنية، لذلك أرى أن المضي بهذه الخطوات أمر لن يدفع ثمنه إلا المواطنون في غزة".

 

ولفت النظر إلى أن الوضع الإقليمي مهيئاً تماماً لاتخاذ عباس مثل هذا الإجراء، خاصة في ظل الحصار الذي تفرضه دول الخليج على قطر التي تعد أبرز حلفاء حماس في المنطقة، وهذا سيشجع عباس على إعلان غزة إقليماً متمرداً دون الحصول على ردود فعل عربية سلبية.

 

وأضاف المحلل السياسي: "كما أن الشراكة المتنامية بين تيار القيادي المفصول في حركة فتح محمد دحلان وحركة حماس، تعزز من سلوك عباس هذا الإجراء، خاصة وأن دحلان يعد ألد أعدائه، وهذا سيجعل عباس يرتكز على مبدأ (صديق عدوي عدو) في إجراءاته ضد غزة".

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق