الأزمات الاقتصادية تجمّد عادات الغزييــن فــي العيــد

الأزمات الاقتصادية تجمّد عادات الغزييــن فــي العيــد
محليات

 

الاستقلال/ دعاء الحطاب

لا يخلو عيد الفطر المبارك من بعض العادات التي يحرص عليها الغزيين من أجل الشعور بفرحة العيد وبهجته، منها كسوة العيد وزيارة الأقارب والعيدية وإعداد الكعك وشراء الحلوى للزائرين، لكن هذا العام لم يعد المشهد كالسابق، فالكثير منهم سيضطرون للتخلي عن جزء من هذه العادات التي ستلتهم الأزمة الاقتصادية منها حصة لا بأس بها، وتجعلهم يقتصرون على الضروريات فقط.

 

فقد بدت استعدادات المواطنين لاستقبال عيد الفطر باهتة وخجولة، أثر الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي لا تزال تتفاقم يوماً بعد يوم نتيجة سنوات الحصار الطويلة وخصم جزء من رواتب موظفي السلطة في قطاع غزة، الأمر الذي ألقى بظلاله على كافة شرائح المجتمع الغزي واستنزف جيوبهم.

 

وكانت السلطة الوطنية الفلسطينية خصمت 30% من رواتب موظفيها في القطاع عن شهري مارس/ وابريل المنصرمين، بحجة الأزمة المالية الخانقة التي تعيشها السلطة.

 

بدون كسوة

 

ومع اقتراب عيد الفطر المبارك، يقف المواطن محمد صالح (36عاما) حائراً أمام أطفاله الأربعة المُستائين من عدم تلبية احتياجاتهم للعيد من ملابس وألعاب ككل عام، فيقول: " العيد هذا العام جاء ضيفاً ثقيلاً علينا، لأن وضعي المادي صعب ولن أتمكن من شراء كسوة العيد لأطفالي، بالإضافة للوازم العيد من حلويات وكعك وعدية الابناء والأقارب".

 

وأضاف صالح لـ"الاستقلال":" إن شراء الملابس الجديدة للأطفال في العيد له أهمية كبيرة جراء شعورهم بفرحة غامرة وتجعل عيدهم مميزاً، لكن قله ما باليد تحول دون اتمام فرحتهم، وتجعل الوالد يشعر بمرارة وغصة بقلبه لعلمه بحزن أطفاله لعدم حصولهم على كسوة العيد كباقي السنوات".

 

وأوضح صالح، أنه طيل شهر رمضان كان يُقلص المصروفات بأكبر قدر ممكن لادخار مبلغ يكفي لتيسير أمور العيد ولو بأبسط الأشكال، مؤكدا أن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها القطاع تهيمن على استعدادات أرباب الأسر للعيد وتجبرهم على ممارسة عاداتهم  المعتادة بشكل محدود جداً بما يتوافق مع ما هو متوفر لديهم من المال وعدم الاستدانة من أحد لأن الوضع صعب على الجميع.

 

وكانت مصادر قالت " إن وزارة المالية التابعة لحكومة التوافق تدرس صرف سلفة من راتب شهر حزيران الجاري للموظفين العموميين قبيل عيد الفطر.

 

مرتبطة بالرواتب

 

من جهته، أكد عرفات يونس أحد موظفي السلطة في قطاع غزة ويتقاضى راتباً شهرياً 2100 شيكل قبل الخصم، أن المبلغ الذي يتقاضاه بعد الخصم لا يكفي لسد نفقات بيته الضرورية خاصةً أن الخصم جاء بالتزامن مع معاناة القطاع من أزمة اقتصادية، وكذلك بالتزامن مع حلول شهر رمضان وعيد الفطر.

 

ويقول المواطن يونس لـ "الاستقلال": "إن المواسم هذا العام جاءت حافله بالأزمات التي أجبرتنا على تغير معظم عاداتنا وتقاليدنا خلالها، وعلى رأسها أزمة الرواتب التي ألقت بظلالها على كافة المواطنين ليس فقط الموظفين"، لافتاً إلى أن حال المواطن العادي قد يكون أفضل حالاً من بعض موظفي السلطة الذين يتقاضون نصف راتبهم وهو مبلغ لا يكاد يسد احتياجاتهم.

 

وبين أن الاستعدادات لعيد الفطر باتت مرتبطة كلياً بصرف الرواتب، ففي حال لم يتم صرفها سيمر العيد دون أن يتمكن من زيارة الأرحام والأقارب، وسيكتفي فقط بزيارة شقيقاته المتزوجات حتى لا يقعن بالإحراج مع أزواجهن. 

 

توفير الضروريات

 

"على قد إلحافك مد رجليك"، هكذا بدأت المواطنة أم محمد عويضة حديثها، تعبيراً عن استيائها من الأوضاع المادية والاقتصادية الصعبة في التي يعيشها المواطنون في قطاع غزة ، خصوصاً مع حلول عيد الفطر المبارك.

 

وتقول عويضة لـ "الاستقلال":" الوضع المالي ما بسمح أنه نستعد للعيد زي كل عام، لذلك نحاول بقدر الامكان توفير الاحتجاجات الضرورية لكل فرد بالأسرة حتى يشعر الجميع ببهجة العيد وإن كانت بأبسط الأمور".

 

وتتابع:" حبنا لأبنائنا يجبرنا على الاستدانة من الأهل والأقارب لإدخال الفرحة على قلوبهم وعدم اشعارهم بالنقص عن غيرهم، لكن ذلك يكون بقدر المستطاع فمثلاً نبحث عن الملابس الرخيصة في الأسواق على الرغم من ندرتها، ونبتعد عن الملابس الغالية في حين لا يعجب أبناؤنا ما نختاره ويقبلون فيها مكرهين"، مشيرة إلى أنها من الممكن أن تقوم بشراء الجزء الناقص لكل واحدٍ من أبنائها وليس كسوته بشكل كامل.

 

وأنهت عويضة حديثها:" أيامنا في غزة صارت كلها شبه بعضها سواء عيد أو يوم عادي في ظل الأزمات المتكررة والظروف الاقتصادية الصعبة، لكن نحاول أن نميز بينها حتى لا نموت قهراً ونحن ننتظر الفرج"، متمنية من السلطة والفصائل الالتفات إلى الحالة المأساوية التي وصل لها القطاع وإيجاد حلول سريعة لتحسين حياة المواطنين.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق