"إسرائيل" تعيش هاجس الصدام مع روسيا

عين على العدو

الاستقلال/ مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية:

ما يزال قرار الرئيس الأمريكي المفاجئ بالانسحاب من سوريا يشغل عقل المحللين «الإسرائيليين»، ويستدعى الشبهات عن تعاون  روسي بفوز ترامب بالانتخابات الأمريكية، وانعكاسات ذلك على قدرة «إسرائيل» على العمل في الساحة السورية، والخوف من نفاد صبر الروس وصولًا إلى حالة الصدام.

 

مراسل صحيفة «هآرتس» في الولايات المتحدة ومحللها للشؤون الأميركية حيمي شليف كتب يقول: «وزارة الدفاع الروسية تلعب دور «الشرطي السيء»، في حين يلعب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دور «الشرطي الجيد» أو «الشرطي الصامت» أو «الشرطي الأكثر ترويعًا»، بوتين غير معني بمواجهة مع «إسرائيل»، في هذه المرحلة على الأقل، وربما يكون راضيًا عن قيامها بـ»قصقصة أجنحة» إيران في سوريا، ولكن هناك حد لمدى جاهزيته لامتصاص الإهانات من إسرائيل، خاصة بعد انسحاب ترامب».

 

ويرى الكاتب أنّ سيناريو أن يطفح الكيل بالنسبة للكرملين تجاه إسرائيل (بسبب نجاحها أو نتيجة خلل ما) قد بات أقرب، أكثر من أي وقت مضى. وعندما يتصاعد التوتر بين الطرفين، وتصبح التحذيرات صريحة؛ فإن خطر التصادم المباشر قد لا يكون بالإمكان منعه، خاصة أن دينامية التدهور معروفة من تاريخ يعود إلى نصف قرن في ظروف مماثلة، حصلت في 30 يوليو 1970، عندما قام سرب إسرائيلي مؤلف من طائرات «ميراج» و»فانتوم» بإسقاط 5 طائرات تابعة لسلاح الجو السوفييتي، مع طياريها، في أجواء قناة السويس، لم تكن الحادثة مجرد صدفة، وإنما بمبادرة إسرائيلية أوقعت الروس في كمين خطط له سلاح الجو الإسرائيلي لإيصال رسالة لروسيا مفادها بأنها لن ترتدع عن التصادم المباشر مع الطائرات التي أرسلتها موسكو لحماية الجيش المصري، وخاصة منظومات الصواريخ الروسية المضادة للطيران. وفي حينه انجرت موسكو إلى المواجهة - خلافًا لرغبتها - بعد أن كشفت القذائف الإسرائيلية فشل منظومات الحماية الجوية التي قدمتها موسكو لمصر. هذه العملية أثارت مخاوف لدى الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، الذي خشي من الانجرار إلى مواجهة في الشرق الأوسط بينما يخوض معركة صعبة في الشرق الأقصى، وضغط على إسرائيل للتوقيع على اتفاق وقف إطلاق نار بعد أسبوع فقط، بيد أن الحسم تأجل ثلاث سنوات (أكتوبر 1973) عمل الاتحاد السوفييتي خلالها على تطور منظومة الدفاعات الجوية ضد الطائرات في سوريا ومصر، ما اضطر إسرائيل لدفع الثمن خلال الحرب، حيث خسر سلاح الجو الإسرائيلي خلال ثلاثة أسابيع 102 طائرة حربية، 51 طائرة على كل جبهة.

 

طموحات واعتبارات بوتين عام 2018 لا تختلف في جوهرها عن تلك لليونيد بريجينيف والقيادة السوفييتية عام 1970، فبوتين (بحسب الكاتب) يسعى لجعل الشرق الأوسط منطقة نفوذ، كموقع أمامي أمام  القوات الأميركية في الخليج، وحلف شمال الأطلسي في أوروبا. وفي حين عمل كل الرؤساء الأميركيين (من دوايت آيزنهاور وحتى باراك أوباما) على مواجهة طموحات التوسع الروسية، بأساليب وبدرجات نجاح متفاوتة؛ فإن أحدا لم يشكك بذلك حتى مجيء ترامب.

 

ويضيف: إعلان الانسحاب زعزع الثقة بترامب، حيث ينظر إلى الانسحاب كتعبير عن الميل الانعزالي للرئيس، ورغبته في التوقف عن التدخل العسكري المادي، كما تعهد في حملته الانتخابية. وخلال زيارته للجنود الأميركيين في العراق، ألمح إلى أنه ينظر إلى إسرائيل بمنظور مختلف، يعتمد على المصالح في جوهره، حيث قال بأن «إسرائيل تحصل من الولايات المتحدة على 4.5 مليار دولار وأكثر سنويًا».

 

الوضع سيكون أخطر بكثير إذا كان الانسحاب الأميركي هو نتيجة «رؤية ذاتية غير ناضجة وخاطئة»، وتكون أخطر إذا كانت محفزات ترامب «قاتمة» أكثر، حيث ان تحقيقات روبرت مول لم توجّه بعد السلاح تجاه الرئيس نفسه، ولكن ما هو معروف حتى اليوم يكفي لإثارة شبهات أن ترامب «أسير بطريقة أو بأخرى بيد الكرملين، وأنه لا شك بأن الكرملين صرف ملايين كثيرة من أجل الدفع بترشيحه، ولا يوجد شك بأن أنصاره أجروا اتصالات مستمرة مع ممثلي الكرملين خلال المعركة الانتخابية من أجل الدفع بالهدف ذاته.

 

وفي هذا السياق، يشير إلى أن «رئيس الموساد السابق تمير باردو كان قد صرح، هذا الأسبوع، بأن مسألة التنسيق الفعلي بين ترامب وروسيا ثانوية، حيث إن الروس درسوا جيدًا أي من المرشحين هو الأفضل، وقرروا دعم ترامب، من خلال تفعيل منظومة ذكية من الحرب النفسية والأكاذيب التي نشرت عبر الشبكة بواسطة الذباب الإلكتروني. وبالنظر إلى حقيقة أن 70 ألف صوت هي التي حسمت المعركة لصالح ترامب، فمن الصعب إسكات المخاوف المقلقة التي تشير إلى أنه بدون تدخل الروس لكانت هيلاري كلينتون رئيسة الولايات المتحدة اليوم».

 

ويواصل شاليف: مهما كانت دوافع ترامب، فإن اختبار النتيجة يشير إلى «ترامب هو تحقيق للحلم الروسي»، فهو يدفع بالمصالح الروسية في أنحاء العالم كأنه «مقاول ثانوي لدى الكرملين: يبعد المقربين، ويقرب الأعداء، ويضعف حلف شمال الأطلسي، ويدخل في نزاع مع الصين، ويخفض العقوبات على المقربين من بوتين، ويدفع الغرب إلى التعايش مع ضم جزيرة القرم وغزو أوكرانيا؛ وبالنتيجة، فإن الانسحاب من سوريا يدخل في هذا الاتجاه. وفي مثل هذه الظروف، يتساءل: هل يمكن الاعتماد على أن ترامب سيدافع عن إسرائيل أمام موسكو كما فعل سابقوه؟، مجيبًا بالقول: «ربما سيدافع عنها أمام إيران، أما أمام روسيا فإن ذلك موضع التساؤل».

 

ويخلص إلى أن ترامب ليس الصديق الأفضل لإسرائيل، كما دأب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على التباهي به، وإنما الرئيس الأخطر. ويؤكد «حتى لو كان الادعاء صحيحًا بأن أوباما هو الذي فتح أبواب الشرق الأوسط أمام الروس وخسر سوريا، فإنه دخل في مواجهات متكررة مع بوتين وأصر على مواقفه».

 

كما كتب برت ستيفانس في «نيويورك تايمز» عن الانسحاب الأميركي «طوال 8 سنوات، كنت أعتقد أن «سياسة الولايات لمتحدة تجاه إسرائيل لن تكون أسوأ، ولكن ترامب نجح في جعل سابقيه أفضل منه بالنتيجة. التغيير يصبح أكثر خطورة عندما يكون الحديث عن تصادم مع أعداء إسرائيل التقليديين، وغالبيتهم يتلقون - بصورة أو بأخرى - دعمًا من روسيا، فهو يشكل تهديدًا بأن الولايات المتحدة لن تستخدم القوة عندما تسعى روسيا إلى حشر «إسرائيل» في الزاوية أو تهديدها. ورغم أن الجيش الإسرائيلي هو جيش مدرب وقوي، ولكنه قزم أمام مليون جندي روسي، و3500 طائرة حربية و 15 ألف دبابة، و 55 غواصة، وعشرات آلاف القذائف الروسية».

التعليقات : 0

إضافة تعليق