التنافس على شكل حكومة نتنياهو القادمة

التنافس على شكل حكومة نتنياهو القادمة
عين على العدو

الاستقلال/ مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية

الانتخابات العامة، التي ستجري في التاسع من ابريل/ نيسان للكنيست في دورتها الحادية والعشرين، تتميز عن سابقاتها بالكثير من المفاجآت من حيث الانشقاقات والاصطفافات الجديدة، ومن حيث ذوبان الفوارق بين المعسكرات أو حتى عدم انطباق التقسيم إلى معسكرات على المشاركين في المشهد الانتخابي من كتل وأحزاب وشخصيات، وشبه انعدام للاختلافات في الرؤى السياسية والأمنية والاقتصادية الاجتماعية، وما يميزها أيضًا كي الوعي باستسلامهم أمام نتنياهو وتسليمهم بعدم قدرتهم على هزيمته، والتسليم بأن المستشار القانوني ربما هو وحده القادر على حرمان نتنياهو من ترؤس الحكومة القادمة عبر تقديم لائحة اتهام ضده وإجباره عبر قرار من العليا على عدم ترشيح نفسه للانتخابات أو التأثير على الرئيس ريفلين بعدم تكليفه بتشكيل الحكومة في ظل اتهامه بالرشوة وخيانة الأمانة.

 

نعم، هذه انتخابات تتميز بالكثير من القدرة على التغيير والمفاجأة، لذلك تتسم بالكثير من الدراماتيكية، وعلى عكس التسليم بالفوز المضمون لنتنياهو انتخابيًا؛ فقد نشهد نتائج معاكسة تمامًا، وهذا احتمال وارد بنسبة لا بأس فيها، لا سيما إذا ما استمرت شدة الحراك الانتخابي بمثل ما بدأ به.

 

ومن بين الأمور المتوقعه قريبًا ان يتم الإعلان عن تشكيل مزيد من الأحزاب، وأولها حزب للمتقاعدين (وهو في اطار التشكل الآن)، ومن المعروف ان للمتقاعدين قاعدة انتخابية تصل أحيانًا إلى ثمانية مقاعد، وكان لهم حزب شارك في أكثر من ائتلاف، كان على رأسة رافي ايتان، أي ان لهم قاعدة تمنحهم القدرة على تجاوز نسبة الحسم في حال تشكل حزب وحيد يمثلهم، وفي حال رئاسة شخصية مؤثرة ومعروفة. كما تستعد ابنة الحاخام الأكبر السابق والأب الروحي المتوفى لحركة «شاس» عوفاديا يوسف، وهي ادينا بار يوسف، لتشكيل حزب باسم «اخوة إسرائيل»، وهي بمرتبة حاخام وتحمل درجة الدكتوراه وتحاضر في الجامعات الإسرائيلية وتحظي بحضور واحترام كبيريْن، ودخولها على رأس حزب مستقل للمعترك الانتخابي سيؤثر كثيرًا على حركة «شاس» وعلى حزب «الليكود». وأيضًا أعلن الداد يانيف عن نيته إقامة حزب للتنافس في الانتخابات، وهو عضو كنيست سابق من حزب «العمل» وكان مديرًا سابقا لمكتب باراك، وناشطاً احتجاجياً كبيراً في الاحتجاجات الاجتماعية وفي تنظيم التظاهرات ضد فساد نتنياهو، ومن المحتمل جدًا أنه لن يتجاوز نسبة الحسم، لكنه سيؤثر سلبًا على حزب «العمل».

 

ومن مميزات هذه الانتخابات هي علامات الاستفهام الكبرى حول مستقبل حزب «العمل» ومستقبل حزب «الحركة» وزعيمته تسيبي ليفني السياسي، بعد طلاق غباي العلني المهين لليفني بإعلان فشل استمرار الشراكة بين حزبي «العمل» و»الحركة» ونهاية كتلة «المعسكر الصهيوني» التي شكلتها ليفني مع يتسحاق هرتسوغ في الانتخابات السابقة، وحققت أربعة وعشرين مقعدًا انتخابيًا.

 

ليفني تبحث الآن عن تزاوج جديد مع حزب آخر، وليس أمامها سوى حزبيْ لبيد وغانتس، غانتس - الذي طرقت بابه عبر وسطاء - أعلن لمقربيه أنه على الأقل الآن غير معني بها لأنها بالنسبة له يسارية، وهو غير معني بأن تلتصق به تهمة اليسارية التي يحاول نتياهو اتهامه بها، حيث قال نتنياهو عن غانتس ان من لا يستطيع أن يعرف نفسه هل هو في اليسار أم في اليمين فهو بالتأكيد في اليسار. ولم يبق أمام ليفني سوى لبيد أو المغامرة بالمشاركة بالانتخابات على رأس حزبها «الحركة»، المغامرة بأنها لن تستطيع ربما تجاوز نسبة الحسم، لبيد بدوره يرحب بها بتحفظ وبدون حماسة، فهو الملك في حزبه ولا يريد من يشاركه ملكه، فهو يخشى من شخصيتها القوية وحضورها الكبير ويخشى من أجندتها السياسية، وربما أحد اسبابه لضمها لحزبه تكمن في تقديره بأنها ستساعد ترجيح كفته على منافسه الكبير غانتس.

 

في حزب «العمل» أو بالأحرى ما تبقى من حزب «العمل»، لا يوجد لا أمل ولا عمل لمن تبقى في الحزب سوى التمني بأن ياتيهم قائد جديد يمنحهم الأمل وأن يقبل غبّاي دور الرجل الثاني، فالاستطلاعات تمنحهم أقل من 10 مقاعد، والاتجاه البياني لقدرتهم الانتخابية نحو المزيد من الهبوط، ولن يتفاجئوا إن وصلوا لـ 6 مقاعد، فكيف للناخبين أن يثقوا بحزب وعدد كبير من قادته وممثليه في الكنيست يبحثون عن صفقات اندماجية خارج حزب «العمل» ويظهرون كمن يفر من سفينة غارقة؟!

 

المشاعر العامة التي تسيطر على الناخبين والمرشحين الانتخابيين أن المعركة لا تدور حول من سيترأس الحكومة بفعل النتائج الانتخابية، بل على شكل الحكومة القادم، فهل سيكون بوسع نتنياهو إعادة استنساخ حكومته السابقة أم أنه سيضطر للتحالف مع أحد الحزبيْن الكبرين بعد «الليكود» (حزب غانتس أو لبيد)، رغم ان نتنياهو يفضل دوما التحالف مع أحزاب يكون هو على يمينها، لكنه لا يرغب بأن يذهب إليهم مضطرًا حتى لا يخضع للابتزاز ويظل مصير حكومته متعلقاً بمن لا يستطيع التحكم بهم وبأجنداتهم، ويفضلهم كإضافه وليس اضطرارًا.

 

وبينما يسلم الجميع بحتمية فوز نتنياهو، فإن كثرة الانشقاقات وتشتت الأصوات في المعسكر اليميني في ظل نسبة حسم مرتفعة (أربعة مقاعد الحد الأدنى)، فإن «الليكود» قد يحصل على أعلى الأصوات، لكن معسكره قد يخسر الكثير من الأصوات، وبالتالي لن يجد الأصوات الكافية للتوصية عليه عند الرئيس بتكليفه بتشكيل الحكومة. ويضاف لذلك ملاحظة ان حزب كحلون «كلنا» أعلن أنه لن يجلس في حكومة نتنياهو إذا ما قدمت ضده لائحة اتهام؛ هذا كله يجعل نتنياهو قلقًا على مستقبله السياسي بعكس ما يروج الإعلام، وربما ترويج الإعلام بحتمية عودة نتنياهو لرئاسة الحكومة نوع من أنواع تنويم ناخبي اليمين وممثليهم ألا خوف على خسارتكم للحكم..

التعليقات : 0

إضافة تعليق