الاحتلال يسابق الزمن لتهويد المدينة

قانون إسكات الأذان بالقدس .. محاولة "إسرائيلية" ستبوء بالفشل

قانون إسكات الأذان بالقدس .. محاولة
القدس

غزة / سماح المبحوح

في سباق مع الزمن، واستمرارا لسياساتها الرامية إلى إضفاء مزيد من الصبغة اليهودية على مدينة القدس المحتلة، تحاول حكومة الاحتلال مجددا إقرار قانون منع الأذان في مساجد المدينة المقدسة، عبر مشاريع قرارات تقدمت بها الأحزاب اليمينية المتطرفة في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بدعوى وحجج واهية، بعد أن سُن القانون العام الماضي بالقراءة التمهيدية .

 

 ويخطط ما يسمى رئيس بلدية القدس موشيه ليؤون، لإسكات مآذن القدس تنفيذا لمشروع قانون "إسكات المآذن"، بعد رصد عشرات ملايين الشواقل لتنفيذه، والذي لم يتم المصادقة عليه في الكنيست. ويستهدف القانون بلدات بيت صفافا وبيت حنينا وجبل المكبر ومخيم شعفاط ، بشكل خاص، إذ يقوم على استبدال مكبرات الصوت في المساجد، بأخرى صغيرة ومحدودة الصوت، بدعوى "منع الضجيج".

 

وقررت بلدية الاحتلال وضع ميزانية أولية تخصص للخطة للبدء ببرنامج تجريبي للخطة، وفحص فاعليتها، قبل استثمار ما بين 50 ألف حتى 70 ألف شيقل (15 - 20 ألف دولار) لتطبيقها في كل مسجد.

 

ويأتي قرار رئيس البلدية بعد أقل من شهرين على انتخابه وبعد أقل من عام على توصية لجنة حكومية إسرائيلية بمنح الشرطة صلاحيات اقتحام المساجد ومصادرة مكبرات الصوت في حال رفع الأذان أو استعمال مكبرات الصوت في الأوقات غير المسموحة. 

 

وفي مارس 2017 صادق الكنيست الإسرائيلي بالقراءة التمهيدية ، على ذات المشروع  (قانون منع الأذان)، بتأييد 55 نائبا لصالح مشروع القانون ومعارضة 48 نائبا .

 

ويقترح القانون أيضا فرض قيود على استخدام مكبرات الصوت في الليل، ومنع استخدامها في ساعات النهار أيضا إذا كان الصوت يفوق المسموح به بموجب قانون "منع الضجيج"، علما أن قيمة الغرامة قد تصل إلى 10 آلاف شيكل .

 

وكانت لجنة الدستور في الكنيست ، ناقشت يوم 20 يونيو/حزيران 2018، "قانون الأذان" مجددا، رغم أنه توقف العمل على مشروع القانون في كانون الثاني/ يناير من العام الماضي ، وذلك بعد أن أعلنت كتل "الحريديم " نيتها عدم تأييده، وذلك خشية أن يستعمل ضد طقوس دينية يهودية، رغم إدخال بند في القانون يسمح بمنح إعفاء من القانون في حالات معينة.

 

قرار عنصري

 

المفتى العام للقدس والديار الفلسطينية وخطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ محمد حسين حذر من قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمنع رفع الأذان في مساجد القدس المحتلة، بحجج  ومبررات واهية ، واصفا القرار بالعنصري والاستفزازي.

 

وقال حسين في حديثه لـ"الاستقلال " : " إن هذا القرار العنصري خطير جدا، ويتجاوز كل الشرائع السماوية والقوانين والأعراف الدولية التي تضمن حرية العبادة "، مشددا على أنه في حال أقر القانون لن يتم الالتزام به من قبل المساجد.

 

 وأضاف : " مساجد القدس وفلسطين ستبقى تصدح بكلمة الله أكبر ، مهما توحش الاحتلال في غطرسته وعنجهيته" ، مشددا على أن من ينزعج من صوت الأذان عليه أن يرحل.

 

وأشار إلى أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تمعن في سن مزيد من القوانين والتشريعات الباطلة ضد القدس والمسجد الأقصى ، بهدف السيطرة الكاملة عليها ودفع الفلسطينيين للهجرة وترك منازلهم وأراضيهم ، لافتا إلى أن صمت العالم وسكوته عما يفعله الاحتلال بمدينة القدس سيجر المنطقة برمتها إلى مزيد من عدم الاستقرار.

 

محاولات فاشلة

 

العضو العربي بالكنيست الإسرائيلي بالحزب العربي الديمقراطي محمود مواسي، رأى أن إقرار قانون يحظر استعمال مكبرات الصوت أو رفع الأذان عبر مكبرات الصوت بالمساجد ، يعتبر محاولة فاشلة يسعى من خلالها الاحتلال الإسرائيلي ؛ لطمس معالم القدس الإسلامية .

 

وأوضح مواسي في حديثه لـ"الاستقلال" أن الأحزاب اليمينية المتطرفة الآخذة بالضعف، تعمل على سن القانون وغيره من القوانين التي تظهر عداءها للعرب والمسلمين ، من أجل كسب مزيد من أصوات الناخبين اليهود.

 

وشدد أنه رغم قراراتهم الجائرة فإن القانون لن يمر، إذ لن يستطيع  أحد اغلاق أصوات أذان المساجد في مدينة القدس والقرى المجاورة لها ، إذ أن أبناء المدينة سيقفون سدا منيعا في وجه أي مؤامرة على المساجد أو مخططات أخرى .

 

وأشار إلى أن القضاء الإسرائيلي ليس عادلا مع الفلسطينيين وكذلك الكنيست يفتقر للمصداقية ، لذا فإن الأحزاب والتكتلات العربية بالكنيست الإسرائيلي تعمل على حشد الجماهير ؛ لإسقاط القانون كما فعلت بالسابق من خلال الاحتجاجات والمظاهرات بمختلف المدن ، لافتا إلى أن الأحزاب عملت العام الماضي على رفع أذان الظهر وأدت الصلاة أمام مكتب  "بنيامين نتانياهو "  رئيس وزراء إسرائيل ، تحديا للسياسة العنجهية والقوانين العنصرية.

 

على خطا التهويد

 

من جانبه، اعتبر الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حنا عيسى أن مصادقة ما تسمى "اللجنة الوزارية للتشريعات في الحكومة الإسرائيلية"، على قانون منع الأذان عبر مكبرات الصوت، عنصرية كبيرة وتطرف واضح ضد المقدسات في القدس.

 

وأضاف في بيان له أمس الأربعاء، أن سلطات الاحتلال وبشتى الوسائل والأساليب تسعى لتغيير الطابع العام للمدينة المحتلة، وصبغها بمعالم يهودية تلمودية غريبة عن عروبتها الإسلامية المسيحية، من خلال بناء الكنس والحدائق التلمودية والاعتداء على المقدسات من مساجد وكنائس وبناء البؤر والتجمعات الاستيطانية، لتضحي القدس يهودية لليهود دون غيرهم.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق