يتوعد بسلسلة من العقوبات

عباس يقطع الطريق على المصالحة .. ويضحي بغزة!

عباس يقطع الطريق على المصالحة .. ويضحي بغزة!
سياسي

غزة/ محمود عمر

أخذ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، طريقاً جديداً في التعامل مع قطاع غزة، ملوحاً بفرض المزيد من العقوبات عليها، في ظل انسداد طريق المصالحة الفلسطينية، وتوتر الساحة الفلسطينية الداخلية بالعديد من الأحداث المؤسفة نتيجة ما وصلت إليه حالة الانقسام الداخلي.

 

وكان عباس، هدد خلال استقباله، الجمعة الماضية، في مقر إقامته بالعاصمة المصرية القاهرة، وفدا من كبار الإعلاميين والمثقفين المصريين، بوقف جميع مخصصات غزة طالما لا توجد مصالحة.

 

وقال: "نحن بصدد اتخاذ أي إجراء آخر إذا لم يسيروا وينفذوا قرار إجراء الانتخابات بعد أن تم حل المجلس التشريعي، فأنا غير مستعد أن أدفع شهريا 96 مليون دولار والتي كانت 110 مليون".

 

وأردف قائلا: "طالما لا يوجد مصالحة بيننا وبينهم سنلغي كل شيء بيننا وبينهم، وسوف لن نستمر بدفع 96 مليون شهريا، حيث أنهم يجبون مستحقات الكهرباء حتى الآن ويقومون ببيع الدواء الذي نرسله لهم".

 

وتأتي هذه التهديدات، عقب قيام عباس بقطع رواتب عشرات الأسرى وأهالي الشهداء في قطاع غزة الذين ينتمون إلى حركتي الجهاد الإسلامي وحماس، والتيار الإصلاحي لحركة فتح الذي يترأسه محمد دحلان.

 

ويسود الشارع الفلسطيني توتراً غير مسبوق خلال الشهور الماضية في ظل وصول المصالحة إلى طريق مسدود، إذ تقوم السلطة بحملة اعتقالات يومية في صفوف أنصار الحركات الإسلامية في الضفة، فيما تقول حركة فتح إن حماس منعت أنصارها في غزة من إيقاد شعلة انطلاقة الحركة الـ(54) في قطاع غزة، قبل توجيه اتهامات أخرى لحماس باقتحام مقر تلفزيون فلسطين بغزة وتحطيم محتوياته.

 

لا نية جادة

 

ويقول عضو اللجنة المركزية في حركة فتح، جمال محيسن: إن حماس "ماضية في نهجها بنقض كل ما جاء في اتفاق المصالحة، وليس لديها نية جادة لإفلات الحكم بغزة أو بتمكين حكومة التوافق لتولي مسؤولياتها هناك".

 

وأضاف محيسن لـ"الاستقلال": "بينما يجاهد الرئيس عباس لتوحيد مؤسسات الوطن وشقيه (غزة والضفة) من أجل مواجهة أخطر مؤامرة تتعرض لها القضية الفلسطينية منذ وجودها المتمثلة بصفقة القرن الأمريكية، تقوم حماس بكل جهد ممكن لإحباط هذه الجهود". وفق قوله.

 

وأوضح أن عباس رأى أن الحل الأمثل في ظل تعمق الانقسام وعدم رغبة حماس لتنفيذه والالتزام ببنوده، هو الذهاب إلى انتخابات فلسطينية تشريعية لمنح الشعب الفلسطيني الحق في اختيار قادته وممثليه.

 

وولفت محيسن إلى أن حماس تريد أن تشارك الحكومة والدولة في حكمها ووضعها القانون والأمن "وهو ما يستحيل قانونياً، ولا يمكن تحقيقه عملياً إذ أن أحد شروط الدولة المستقلة أن تكون مستقلة عن الأحزاب ولا تمثل حزب معين إنما دولة".

 

وعن عقوبات عباس الجديدة وقطع رواتب المزيد من موظفي السلطة بغزة، قال عضو اللجنة المركزية في فتح: "هذه ليست عقوبات، بل إجراءات لدفع حماس نحو المصالحة، فإذا كانت حماس تواصل حكم غزة، لماذا لا تتحمل كل شيء هناك؟ وهذا ما سيحصل مستقبلاً في حال واصلت حماس رفضها للمصالحة".

 

انقلاب على المصالحة

 

بدوره، يقول استاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية أحمد المدلل: إن فرض رئيس السلطة عباس عقوبات جديدة وتهديده باتخاذ المزيد عقب قيامه بحل المجلس التشريعي "يأتي في سياق الانقلاب على اتفاق المصالحة".

 

وأضاف المدلل لـ"الاستقلال": "إن إجراءات عباس الأخيرة هي إهانة مباشرة للرعاية المصرية لملف المصالحة ولكافة جهود المسؤولين المصريين الذين عملوا خلال السنوات السابقة من أجل تحقيق المصالحة".

 

وشدد على أن عباس ذاهب بخطوات فردية لتحصين حركته ولتعزيز هيمنتها على القرار السياسي الفلسطيني، ولقطع الطريق أمام حماس ولبقية فصائل المقاومة لإثبات وجودها في أي مؤسسة فلسطينية.

 

ولفت المدلل النظر إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من التوتر الداخلي ومصدره حركة فتح وزعيمها محمود عباس، مشيراً إلى أن أقطاب في فتح تحاول تعكير المزاج الفلسطيني العام وتوتير الحالة الأمنية بغزة والقيام باعتداءات على مؤسسات فتحاوية من أجل اتهام حماس بها وتحقيق الهدف المنشود المتمثل بتخريب جهود المصالحة.

 

وتابع: "إن المصالحة برمتها باتت مهددة بالفشل الكامل، وقد نشهد توقفاً لمحاولات إنهاء الانقسام قد يستمر لأسابيع أو أشهر طويلة، وهذا يوضح لنا حجم الخلاف بين حركتي حماس وفتح وهو ليس خلاف على أموال أو رواتب، إنما خلاف يستند إلى إثبات الوجود في مراكز القرار الفلسطيني".

 

ونوه المدلل إلى ضرورة التصدي لمخططات عباس القادمة ضد قطاع غزة، من خلال تشكيل جبهة إنقاذ وطني مشكلة من قبل الفصائل الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية والمؤسسات الأهلية العاملة في الأراضي الفلسطينية.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق