منع حرب غير ضرورية وإعداد الجيش لحرب محتملة

منع حرب غير ضرورية وإعداد الجيش لحرب محتملة
عين على العدو

مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية

في مقال نشرته «هأرتس» لعاموس هرئيل وأمير تيفون بمناسبة انتهاء ولاية رئيس هيئة الأركان لدولة الاحتلال، كُتب أن آيزنكوت أكثر من الحديث مؤخرًا عن السيد الإسرائيلي وطرف جبل الجليد، قال ايزنكوت «الجمهور الإسرائيلي يرى فقط الطرف المكشوف من نشاطات الجيش، فعندما أطلق حوالي 500 صاروخ وقذيفة هاون من قطاع غزة على جنوب «إسرائيل» في منتصف تشرين الثاني الأخير، المواطن سمع في وسائل الإعلام أن الردع الإسرائيلي مات، هو لا يدرك أن جولة التصعيد الاخيرة بدأت بعمل بنشاط وحدة خاصة للجيش الإسرائيلي، والتي تورطت في عمق منطقة حماس في خانيونس. المواطن العادي أيضًا لا يعرف عن مئات الهجمات الجوية والعمليات الخاصة التي نفذت في السنوات الأخيرة».

 

رئيس الأركان شخّص وجود فجوة كبيرة بين الصورة الاستخبارية التي يحصل عليها، والتي تعكس الردع والضغط لدى التنظيمات المختلفة على خلفية نشاطات الجيش الإسرائيلي وبين التغطية الإعلامية في إسرائيل والردود في الشبكات الاجتماعية. الأخبار (حسب أقوال رئيس الأركان) تتسارع من صفر إلى 100 كم/ ساعة خلال دقائق؛ هكذا تحوّلت في الصيف الماضي البالونات الحارقة التي تطلق من القطاع بدون مبرر إلى ذريعة للحرب، التي وظف الجيش جهوداً كبيرة في منع نشوبها. في المناخ السياسي والإعلامي، هذا يسهل جدًا القيام بألاعيب على الجمهور، حتى على أعضاء الكنيست والوزراء. ومنذ اللحظة التي يخرج فيها المارد من القمقم يصعُب إعادته.

 

وحسب المقال، آيزنكوت مقتنع بأن قرار القيام بنشاط مكشوف في عملية «درع الشمال»  كان مبررًا، وأن الضرر الذي لحق بحزب الله نتيجة لذلك كان كبيرًا، فتدمير الانفاق سحب من حزب الله عاملًا أساسيًا في خطته العملياتية بهجوم مفاجيء على الحدود.

 

أما في الضفة الغربية، صمم آيزنكوت على الحفاظ على تعليمات فتح النار من قبل الجيش، وتلقى نيرانًا من الجمهور لم يسبق لها مثيل في قضية الجندي أليئور أزاريا (الذي قتل الفلسطيني الجريح عبد الفتاح الشريف فلسطيني أمام العدسات)، ومنع الكابنيت من فرض عقاب جماعي كبير على الفلسطينيين في أعقاب موجة عمليات السكاكين خريف 2015؛ هاتان خطوتان ساعدتا بشكل واضح على منع اندلاع انتفاضة ثالثة. في قطاع غزة، الخط المنضبط نسبيًا الذي اتبعه كان مختلفًا عليه، لكن آيزنكوت متأكد من أنه أعد الجيش بشكل أفضل لحرب محتملة هناك، وأنه منع في هذه الأثناء حربًا غير ضرورية.

 

آيزنكوت اعتاد على وصف تحديات الجيش الإسرائيلي في القطاعات المختلفة «خمس جبهات + واحد»: سوريا، لبنان، الضفة الغربية، قطاع غزة، «داعش» (في جنوب سوريا وسيناء)، وعلى بعد أكثر إيران. كوخافي، خليفته، لا يمكنه أن يعرف مسبقًا متى ومن أين ستأتي المصيبة في ولايته، لكن وعلى فرض أن عملية تدمير الأنفاق على الحدود اللبنانية ستصل قريبًا إلى النهاية دون إزعاج حقيقي من حزب الله، سيبقى «مشروع الصواريخ الدقيقة» لحزب الله هو التهديد الأساسي الذي سيشغل الجيش في السنة القادمة.

 

بعد أن كشف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، في خطابه بالأمم المتحدة في أيلول الماضي، عن المواقع التي بدأت إيران فيها بإنشاء مصانع للسلاح الدقيق لحزب الله في لبنان؛ تم إخلاء هذه المصانع من هناك خلال أيام معدودة. رئيس الأركان مصمم على رأيه بأنه يوجد لدى حزب الله الآن فقط صواريخ دقيقة معدودة، وفقط قدرة بسيطة على إنتاج صواريخ كهذه على أراضي لبنان. بكلمات أخرى، آيزنكوت يعتقد بأنه الآن توج نضال إسرائيل ضد المشروع بالنجاح.

 

في خطاب ألقاه هذا الأسبوع في مؤتمر لصحيفة «كالكالست» الاقتصادية، أشار رئيس الاستخبارات العسكرية الجنرال تمير هايمن إلى احتمالية التصعيد بسبب قضية المصانع بالقول «حزب الله يمكن أن يخطيء ويرد بصورة غير محسوبة على نشاطنا في لبنان أو في أي مكان آخر. الفرق بين رد يؤدي لعملية واسعة أم لا؛ هذا فقط موضوع حظ».

 

الجيش الإسرائيلي وأجهزة الاستخبارات تواصل عملها على إحباط عمليات التهريب وإنتاج السلاح. يضيف المقال: قبل عشرة أيام، وصلت تقارير عن هجوم كبير لسلاح الجو في منطقة دمشق، حيث نددت به روسيا بذريعة أنه عرض للخطر الطيران المدني في المنطقة، ولكن صيغة التنديد لم تكن شديدة، ويبدو أن إسرائيل وروسيا تتحسسان الآن بحثًا عن قواعد لعب جديدة في سوريا، فإسرائيل تطمح لمواصلة إحباط عمليات التهريب، فيما تريد روسيا تقليص الخطر على رجالها في سوريا إلى الحد الأدنى، وفي نفس الوقت ضمان استقرار النظام. بعد أن ارتفعت النغمة الروسية في أعقاب حادثة إسقاط الطائرة في ايلول، هدأت قليلًا، ربما يمكن العثور على مجال مشترك للتفاهمات، ولكن هذا الأمر مشروط بألا تزيد إسرائيل هجماتها، وأن تبتعد عن مناطق المصالح الروسية، وعلى رأسها شمال غرب سوريا.

 

انسحاب القوات الأمريكية المتوقع من سوريا أدى إلى انتقاد منظمات مؤيدة لإسرائيل في واشنطن، وفي محاولة لتأكيد التنسيق مع إسرائيل ودعم نشاطات الجيش الإسرائيلي، أرسلت إدارة ترامب لإسرائيل رسائل تقول بأنها ستحصل على دعم مطلق تقريبًا لمواصلة نشاطاتها ضد إيران وحزب الله في الجبهة الشمالية. في الإعلان، تعهدت الخارجية الامريكية بـ «مواصلة والتأكد من أن يكون لإسرائيل القدرة العسكرية للعمل ضد ايران بصورة حاسمة»، رسالة مشابهة نقلها وزير الخارجية الأمريكي أيضًا، الذي قال في لقائه مع نتنياهو في البرازيل هذا الأسبوع أن الانسحاب لن يمس بالالتزام الأمريكي بأمن إسرائيل.

التعليقات : 0

إضافة تعليق