الصيد بالصنارة .. هواية تتحول لباب رزق بغزة

الصيد بالصنارة .. هواية تتحول لباب رزق بغزة
اقتصاد وأعمال

غزة/ دعاء الحطاب

مع إشراقة شمس الصباح، يُغادر الثلاثيني أبو محمد التايه منزله وبيده سنارة صيد وصندوق  خشبي صغير وبعض الوجبات الخفيفة، ليبدأ رحلته اليومية في الصيد على شاطئ بحر دير البلح وسط قطاع غزة، والتي تستمر حتى ساعات المغيب، بحثاً عن زرقه وقوت أبنائه في ظل الأوضاع الصعبة التي يمر بها قطاع غزة، بعد أن كانت بالنسبة له مُجرد هواية محببة لقلبه.  وما إن يصل التايه إلى شاطئ البحر، حتي يبدأ بتفتيش رمال الشاطئ لاستخراج الديدان التي يستخدمها كطعم للأسماك، ثم يضعها بخيط السنارة ويُلقيها بالبحر، وينتظر بشغف أن تلتقطها الأسماك، لعله يصطاد كمية وفيرة في غضون وقتٍ مُحدد.

 

المواطن "التايه" واحدٌ من عشرات هواة الصيد الذين وجدوا من الصيد بالسنارة مهنةٌ لجلب الأرزاق وتوفير لقمة العيش الكريم لأُسرهم في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يمر بها القطاع، فرغم الأجواء الباردة، يتسابق البعض لصيد الأسماك ويبيعها بالأسواق مُقابل مبلغٍ زهيد، وآخرون يلجئون للصيد بحثاً عن أسماكٍ يعجز عن شرائها. 

 

هواية ورزق

 

ويقول التايه لـ"الاستقلال":" إن الصيد بالسنارة هواية أمارسها على شاطئ البحر منذ 15 عاما تقريباً، من باب التسلية والترفيه عن النفس، وفي بعض الأوقات كنت أعود الى البيت بسمكة واحدة، أما اليوم في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية بالقطاع تحولت من هواية لمصدر رزق لنا ولأبنائنا".

 

وأضاف:" الصيد بالسنارة مهنة سهلة بالنسبة للهواة، إلا أنها تحتاج لصبر كبير من أجل اصطياد كمية وفيرة من الأسماك في ساعات محدودة، إضافةٍ الى القناعة بالرزق وتحمل تقلبات الطقس".

 

وأشار إلى أنه يومياً يتوجه للبحر من الساعة السابعة صباحاً حتى غروب الشمس، ولا يعود بأقل من 4كيلو من السمك الطازج بأنواع وأحجام مُختلفة، مثل الترخون والمرمير ودنيس، مبيناً أنه يعود عليه مبلغ مالي يتراوح ما بين "40-50شيكل" يومياً من بيع الأسماك.

 

ومن المُتعارف عليه في غزة منذ سنواتٍ طويلة، أن "صنارة الصيد" لا يستخدمها إلا الهواه، للترفيه عن أنفسهم، ولإشباع رغبة تعودوا عليها منذ الصغر، إلا أن تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية بالقطاع جعلت منها مهنة لجلب الرزق وتوفير لقمة العيش الكريم. 

 

ويعاني قطاع غزة من سوء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية جراء الحصار الإسرائيلي المفروض عليه للعام الثاني عشر على التوالي، والحروب المتتالية على مدار سنوات سابقة، بالإضافة الى العقوبات التي فرضها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على الموظفين في القطاع منذ عامين، إذ بلغت نسبة الفقر في القطاع 80% فيما تجاوزت نسبة البطالة50%، إضافة لوجود ما يزيد عن 175ألف خريج من الجامعات المحلية.

 

اصطياد الأرزاق 

 

وفوق إحدى الصخور على شاطئ بحر النصيرات، يُلقي الشاب أيمن الشريف سنارته ذات اللون الأسود والخيوط البيضاء المشدودة بين الأمواج على مسافاتٍ بعيدة، بحثاً عن أسماك كبيرة يصطادها.

 

وبين كل رمية ورمية كانت تعلق بسنارته سمكة، فيُسرع بشدها والسعادة تُزين ملامح وجهه، ثم يُخلصها من السنارة ويضعها في حفرةٍ صغيرة الى جانب أسماكٍ أخرى نجح في صيدها.

 

ويقول الشريف لـ"الاستقلال":" إن هواية الصيد بالسنارة مُمتعه، وأجملها إحساس الصياد بارتعاش السنارة حين تلتقط السمكة الطعم، رغم ما تتطلبه من صبر جهد وتعب"، معتبراً الصيد بالسنارة مهنة لمن لا مهنة له، ومهنةً لاصطياد الأرزاق في ظل انتشار الفقر والبطالة بالقطاع. 

 

وأوضح أنه يتوجه الى البحر يومياً ساعات الظهيرة، بحثاً عن توفير مصدر رزقٍ لعائلته المكونة من سبعة أفراد، ولإشباع هواية مارسها منذ طفولته، مشيراً إلى أنه يقضي ما لا يقل عن 8ساعات متواصلة بالصيد، يصطاد خلالها أجود أنواع السمك، ويعود في نهاية اليوم إلى المنزل بخيرات البحر.

 

وبين أن كمية الأسماك التي يصطادها يومياً وإن كانت قليلة، جيدة بالنسبة له، كون ثمنها يُعينه  على تلبية احتياجات أسرته اليومية، إضافة لتوفير وجبه السمك المُفضلة لديهم والتي يعجزون عن شرائها نتيجة لسوء الوضع المادي.

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق