بعد قرار السلطة سحب موظفيها منه

أزمـة مـعـبـر رفـح.. عـودٌ عـلـى بـدء

أزمـة مـعـبـر رفـح.. عـودٌ عـلـى بـدء
سياسي

 

 

غزة / سماح المبحوح

انسحاب موظفي السلطة الفلسطينية من معبر رفح البري مساء الأحد الماضي، دفن معه بقايا آمال وأحلام وردية تعلق بها المواطن في قطاع غزة باستمرار الانفتاح على العالم الخارجي، وممارسة حقوقهم في التعليم والعلاج من خلال السفر والتنقل عبره، حيث أعاد هذا المشهد إلى الاذهان شريطاً مريراً سجله المواطنون على مدار سنوات الانقسام والتي كان يعمل فيها المعبر لأيام معدودة خلال العام.

 

وعبر عدد من المواطنين عن خشيتهم من استمرار السلطات المصرية بإغلاق معبر رفح خلال الفترة المقبلة بحجة خروج موظفي السلطة من المعبر، الأمر سينعكس سلبا على حياة المواطنين في القطاع المحاصر منذ 12عاما، مطالبين مصر باستمرار العمل بالوتيرة التي تم الاتفاق عليها دون أي تعطيل أو معوقات.

 

يذكر أن معبر رفح البري كان مفتوحا في الاتجاهين منذ أيار/مايو الماضي، ولم يغلق سوى أيام الاجازات والعطل الرسمية.

 

وكانت الهيئة العامة للشؤون المدنية التابعة للسلطة الفلسطينية في رام الله، أعلنت سحب موظفيها العاملين على معبر رفح كافة، صباح الاثنين الماضي ، بسبب ما زعمت أنه "ممارسات حماس " ، و أنه منذ تسلمها معبر رفح تعطل "حماس " مسؤولية طواقمها على المعبر ، متهمة الحركة بالإصرار على تكريس الانقسام.

 

وكانت وزارة الداخلية في غزة، قد استلمت فجر الإثنين، إدارة معبر "رفح" البري، جنوبي القطاع، عقب انسحاب موظفي السلطة الفلسطينية منه.

 

فقدان الأمل

 

فلم يكن حصول المواطن محمد الراس ( 39عاما) على تحويلة طبية للعلاج في إحدى مستشفيات مصر بالأمر السهل، فبعد أشهر طويلة من التنقل بين المؤسسات والوزارات، خاض خلالها الصعاب ؛ حصل على أوراق طبية تمكنه من العلاج، لكن سرعان ما أغلق المعبر أمامه ليقف حائلا أمام اجرائه عمليته الجراحية . 

 

ثلاثة أيام فقط كانت تفصل المواطن " الراس " عن موعده خروجه للعلاج  في مصر قبل أن يتم اعلان اغلاق المعبر، الامر الذي اشعره بغصة كما غيره من المسافرين الطموحين لنيل وتحقيق مطالبهم ، ليبقي حلمه بالعلاج مقيداً على ورقة ينتهي بعد أقل من شهر .

 

و يقول الراس لـ"الاستقلال ":" حصلت على التحويلة الطبية بصعوبة كبيرة ، و في حال لم يفتح المعبر من جديد، في غضون الأسابيع القادمة، فإن آمالي بإجراء عملية جراحية تعيد لي النظر بعيني ستتحطم".

 

وأضاف:" منذ استلام تحويلتي الطبية في نهاية العام الماضي، وأنا أعد الأيام تباعا لموعد خروجي، وتمكني من إجراء العملية، و بعد إغلاق المعبر فقدت الأمل في فتحه قبل انتهاء الشهر وهي مدة صلاحية التحويلة ".

 

وأشار إلى أنه يتابع الأخبار المتعلقة بفتح المعبر بشكل يومي ، و بات أكثر مشاهدة لحوارات وأحاديث المسئولين ، لعل أحدهم يأتيه بالخبر اليقين الذي يثلج صدره .

 

وطالب الراس مصر باستمرار فتح المعبر والعمل بالوتيرة التي تم الاتفاق عليها دون أي تعطيل أو معوقات.

 

حال " الراس " كغيره من آلاف الفلسطينيين الذين تقطعت بهم السبل، وكان ذنبهم الوحيد أنهم مقيمون في غزة أو قدموا لزيارتها، فبعضهم مرضى باتوا بحاجة ماسة إلى العلاج الذي لا يتوفر في القطاع ويمثل حرمانهم من السفر موتا محققا لهم، وغيرهم مقيمون في الخارج وصلوا إلى غزة لزيارة الأهل ، ومئات الطلبة في جامعات الخارج.

 

نهاية حلم

 

وفي زاوية أخرى، كان المشهد يبدو أكثر تعاسة، للمرة الثانية تفقد الشابة سعاد عفانة فرصة الالتحاق بإحدى الدورات الخاصة بمجال عملها في تصميم الملابس في مصر، والتي تسعى من خلالها لتطوير ذاتها وكسب خبرة جديدة تضفيها على عملها بغزة.

 

ففي كل اعلان لفتح المعبر تسارع عفانة للتسجيل في مقر أبو خضرة ، ليدرج اسمها في كشوفات المسافرين ، لعلها تكون من أوائل المغادرين من القطاع وتلتحق بحلمها ،  إلا أن فرصة حصولها على ما تريد ذهبت سدى . 

 

وتقول عفانة لـ"الاستقلال ":" عام كامل وأنا أتابع فرصة حصولي مرة أخرى على دورة بمجال عملي في مصر ، تمكني من تطوير ذاتي ، بعد فقداني فرصاً سابقة لعدم ادراج اسمي في كشوفات المسافرين قبل موعدها  " .

 

وأضافت : " كنت على موعد بإدراج اسمي بين المسافرين  قبل اغلاق المعبر بيوم واحد ، إلا أن اغلاقه سيحرمني من فرصة الالتحاق بالدورة التي ستبدأ خلال الأسبوع القادم ، وبذلك استطاع المنفذون تحطيم حلمى و أحلام آلاف غيري من  الشباب " .

 

وكانت قد تسلمت السلطة الفلسطينية المعبر، في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، بالإضافة لمعابر القطاع غزة، من حركة حماس، حسبما نص اتفاق المصالحة الموقع في تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2017.

 

بدورها ، أكدت فصائل المقاومة  أن قرار سحب الموظفين من المعابر يزيد من معاناة أهل غزة و يتماهى مع مخططات الاحتلال في فصل الضفة عن باقي أجزاء الوطن ، ويعزز الانقسام.

 

واعتبرت الفصائل في تصريح صحفي  أن خطوة الاغلاق تستهدف احباط الجهود المصرية للمصالحة ، لذا نطالب الأشقاء المصريين بالضغط على رئيس السلطة للتراجع عن هذا القرار الخطير ، وعدم السماح له بجر غزة الى مستنقع صفقة القرن.

 

ودعت الفصائل لعقد لقاء وطني عاجل بمشاركة واسعة للفصائل والتشريعي ، والمؤسسات الأهلية والكتاب والمحللين من أجل الوقوف في وجه مخططات السلطة الرامية لتصفية القضية.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق