تحليل: عقوبات السلطة ووعيدها ضد غزة يغلق باب المصالحة

تحليل: عقوبات السلطة ووعيدها ضد غزة يغلق باب المصالحة
سياسي

غزة/ قاسم الأغا

تتوالى المؤشرات السلبية حول توقف جهود المصالحة وعودتها إلى المربع الأول، في ظلّ التصعيد الإعلامي "غير المسبوق"، والخطوات السياسية والأمنية المتبادلة بين حركتي "فتح" و"حماس".

 

إلّا أن لغة «التهديد والوعيد» ضد قطاع غزة من جانب «فتح» التي تقود السلطة الفلسطينية بذريعة «تقويض حكم حماس» هناك كانت شديدة اللهجة، وتنذر بحسب مراقبين تحدّثوا لـ»الاستقلال»، باتخاذ خطوات «أكثر خنقًا ومساسًا» بحياة مواطني القطاع.

 

وحديثًا، توّعد مسؤولون بالسلطة وحركة "فتح" باتخاذ خطوات وإجراءات مقبلة؛ "لإعادة غزة إلى حضن الشرعية والوطن"، وفق تعبيرهم.

 

عزام الأحمد عضو اللجنتين "المركزية" لـ"فتح"، و"التنفيذية" لمنظمة التحرير، قال: "إن حركة حماس تختطف غزة، ويجب اتخاذ المزيد من الخطوات العملية (لم يذكرها) لتقويض سلطتها الانقسامية هناك، وإعادتها إلى حضن الوطن".

 

وأضاف: "بدأنا بخطوة سحب العاملين (موظّفو السلطة) في معبر رفح، بعد ممارسات حماس وعدم التزامها بتطبيق اتفاق المصالحة 2017"، مشددًا على ضرورة أن "تستلم السلطة إدارة شؤون غزة كما الضفة، أو تتحمل حماس المسؤولية كاملة".

 

فلسفة عبّاس

 

وأمام هذا كله، رأى الكاتب والمحلل السياسي  من الضفة الغربية المحتلة البروفيسور عبد الستار قاسم، أن خطوات السلطة الفلسطينية العقابية (آخرها سحب الموظفين من معبر رفح)، والتوّعد بفرض المزيد، تندرج ضمن فلسفة محمود عباس للقضاء على المقاومة في القطاع".

 

وقال البروفيسور قاسم لـ"الاستقلال": "عباس لديه فلسفة عقيمة وهي نبذ المقاومة والعداء للمصالحة، حتى داخل أروقة حركة "فتح" ذاتها، وهو لا ينفك عن اتخاذ كل ما من شأنه إضعاف وتمزيق الشعب الفلسطيني".

 

ودعا قطاع غزة إلى إدارة الظهر لما يقترفه رئيس السلطة من "عقوبات"، والالتفاف نحو مراكمة قوة المقاومة، وتعزيز مقومات صمود حاضنتها الشعبية.

 

وفيما استبعد قاسم إعادة إحياء المصالحة مجددًا؛ تابع: "من ينتظر المصالحة مخطئ، وحديث السياسيين عنها لا يعدو كونه خطابًا للاستهلاك الإعلامي؛ فالنوايا غير جادة والإرادة غير متوفرة لتحقيقها".

 

تعزيز الانقسام

 

واتفق الكاتب والمحلل السياسي من غزة د. ناجي الظاظا مع سابقه، على أن تهديد السلطة باتخاذ عقوبات جديدة ضد القطاع يغلق الباب أمام الفُرص المتاحة لإتمام المصالحة.

 

وأضاف الظاظا لـ"الاستقلال" أن "تهديد مسؤولي السلطة وحركة فتح باتخاذ عقوبات جديدة يصب في تعزيز الانقسام، وفصل غزة عن الضفة الغربية، في تطبيق حقيقي لـما اصطُلح على تسميته إعلاميًا بـ "صفقة القرن الأمريكية".

 

ولفت إلى أن القضية الفلسطينية تمر في مرحلة أقل ما تُوصف أنها "حرجة"، مبينًا أن القاهرة مطالبة بالوقوف أمام من يعاقب غزة، واتخاد موقف صريح تجاه من يعرقل جهود مصر السياسية بشأن المصالحة.

 

نحو الانفجار

 

وعلى خلفية "التوتر" المتصاعد بين "فتح" و"حماس"؛ حذّر عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة في حديث سابق لـ"الاستقلال"، من انزلاق الأوضاع الداخلية نحو الانفجار.

 

وقال أبو ظريفة: "إن استمرار حالة الاحتقان والخلافات التي تخيم على المشهد الداخلي، تضر بالمصالح الوطنية، قد تؤدي لانزلاق الأمور نحو الانفجار".

 

وأضاف أن "هذه الحالة إذا ما تصاعدت ستشكل تهديدًا حقيقيًا للسلم الأهلي، وتلحق المزيد من الأذى بالمشروع الوطني الفلسطيني"، مشددًا على ضرورة تحقيق المصالحة الداخلية في أسرع وقت.

 

وعبّر عن رفض جبهته أيّة "إجراءات عقابية" من جانب السلطة ضد القطاع، تحت "مبررات وذرائع غير قانونية"، داعيًا إيّاها إلى التراجع فورًا عن هذه السياسة، "التي تقوّض مقومات صمود شعبنا الفلسطيني".

 

ويتزامن "التوتر" في الأحداث الداخلية الفلسطينية مع قرار سياسي "إسرائيلي" بتجميد الدفعة الثالثة من أموال المنحة القطرية المخصصة لصرف رواتب موظفي حكومة "حماس" السابقة بالقطاع؛ بعد ادّعاء الاحتلال باعتراض صاروخ في شمال عسقلان، تم إطلاقه من القطاع، فجر الأحد الماضي.

 

في المقابل، حمّلت حركة "حماس" في بيان الاحتلال "الإسرائيليّ" نتائج تنكره لحقوق شعبنا الفلسطيني، ومماطلته وتنصله من التفاهمات حول إعادة الهدوء وكسر حصار غزة، داعيةً الوسطاء (الأمم المتحدة، مصر، وقطر) إلى إلزام الاحتلال بالتفاهمات التي تمت وتنفيذ ما بقي منها.

التعليقات : 0

إضافة تعليق