نـزع شـرعـيـة عـبـاس.. مـاذا بـعـد؟!  

نـزع شـرعـيـة عـبـاس.. مـاذا بـعـد؟!  
سياسي

غزة / سماح المبحوح

نزع المجلس التشريعي الأهلية السياسية عن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على اعتبار أنه منتهي الولاية والتهديد باتخاذ خطوات جديدة ، يصعد السجال بين حركتي فتح وحماس خلال المرحلة القادمة داخل الحلبة السياسية، في الوقت الذي يتمسك فيه كل طرف منهما برؤيته، هذا الامر يجعل الأوضاع السياسية أكثر تعقيدا وغموضا تنعكس سلبيا على الشعب الفلسطيني الذي ما زال يدفع فاتورة المناكفات السياسية.

 

وأقر المجلس خلال جلسة عقدها بمقره بغزة، المصادقة على تقرير اللجنة السياسية الذي ينص على نزع الأهلية السياسية عن الرئيس عباس، حيث قال رئيس اللجنة السياسية بالمجلس النائب صلاح البردويل: "إن ما يقوم به ‎عباس من إجراءات كفيل بنزع الأهلية السياسية عنه".

 

البردويل أضاف أن قطع رواتب الموظفين وتجويع أطفالهم جريمة تعاقب عليها القوانين، مشيرا إلى أن كل من يلاحق ‎المقاومة ويتآمر عليها وعلى سلاحها الموجه للعدو يعد مرتكبا لجريمة الخيانة، وناشد كافة البرلمانات عدم التعامل مع الوفود المشكلة من قِبل الرئيس محمود عباس باعتباره فاقدا للشرعية على حد زعمه.

 

ويقول النواب إن قرارهم بنزع الأهلية جاء بعد التصعيد الخطير من رئيس السلطة ضد غزة في الفترة الماضية، إذ دعا في وقت سابق الى اجراء انتخابات تشريعية خلال ستة أشهر بعد إعلانه حل المجلس التشريعي، وكذلك قيام السلطة بسحب موظفيها من معبر رفح، وارتفاع وتيرة الاعتقالات السياسية بالضفة الغربية المحتلة. 

 

وقبل أيام قليلة اقرت المحكمة الدستورية في رام الله حل المجلس التشريعي المنتخب منذ عام 2006، وإعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس إجراء انتخابات تشريعية خلال ستة أشهر.

 

إنهاء سياسة التفرد

 

النائب عن كتلة التغيير والإصلاح بالمجلس التشريعي  د. عاطف عدوان أكد أن المجلس التشريعي باتخاذه  قراراً بنزع الأهلية عن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ، أزاح العقبة التي كانت تقف في طريق الشعب الفلسطيني للانطلاق نحو التوحد والاستقواء بنفسه وفصائله بعيدا عن سياسة التفرد التي كان يعتمدها عباس.

 

وشدد عدوان لـ"الاستقلال " على أن القرار يصب في مصلحة الشعب الفلسطيني ، إذ سيعمل على تحجيم و تهميش مؤسسة الرئاسة و قيادات السلطة الفلسطينية ، وبذلك يقل الضرر الواقع على القضية الفلسطينية والشعب ، نتيجة تمزقه وإضعاف وحدته وزيادة حصاره والمؤامرات عليه ، واستقوائهم بالعدو الصهيوني  .

 

وأشار إلى أن السلطة أعلنت موقفها بشكل مسبق ، بعدم الاعتراف بغزة اقتصاديا وسياسيا وقانونيا ، و لتنفيذ ذلك قامت بعدة خطوات زادت من حصار القطاع و أنهكت الشعب ، كما توعدت بخطوات عقابية جديدة مرتبة ومعدة مسبقاً ، كل ذلك لإجبار الشعب على الرضى و قبول ما يعرض عليه من صفقات  ومؤامرات .

 

ولفت إلى أن الخطوة التي ستتبع القرار هي توجه نواب المجلس للمحكمة العليا الفلسطينية؛ لعزل الرئيس من منصبه ونزع الثقة والشرعية القانونية والسياسية عنه ، وكذلك توقيع عريضة من الشعب لذات الهدف.

 

وتوقع أن ينفذ نواب المجلس ما أعلنوا عنه سابقا ، بتشكيل لجنة وطنية يشارك بها الكل الفلسطيني أي من كافة  القوى والفصائل ؛ لتتحمل المسؤولية الكاملة عن قطاع غزة .

 

واعتبر أن المجلس التشريعي هو صاحب الولاية على نفسه ، وأن عباس منتهي الولاية وفاقد للأهلية الدستورية والأهلية والوطنية والأخلاقية ، إذ إن ما يقوم به من إجراءات كفيله بـ "نزع الأهلية السياسية " عنه.

 

تأثير محدود

 

الكاتب و المحلل السياسي حسن عبدو اعتبر أن قرار نزع الأهلية عن رئيس السلطة محمود عباس الذي اتخذه المجلس التشريعي بغزة ، لن يكون له تأثيرات عملية على أرض الواقع ، إنما هو شكل من أشكال الاحتجاج على قرار حل التشريعي الذي اتخذه عباس قبل أسابيع .

 

وأوضح عبدو لـ"الاستقلال"  أن عباس يستمد شرعيته من النظامين الإقليمي والدولي، لذا لا يمكن لقرار المجلس التشريعي، أن يعمل على نزع الشرعية الاقليمية والدولية التي يتمتع بها  عباس امام العالم.

 

وأضاف " لو كان عباس يستمد شرعيته من الشعب لكان للقرار تأثير مباشر، لكنه استبدل الشرعية الشعبية والإرادة العامة الفلسطينية بالشرعية الإقليمية والدولية ، اللذين يكون للقرار أي تداعيات سياسية على النظام الاقليمي والدولي اللذان يدعمان السلطة والرئيس .

 

ولفت الى أن مؤسسة الرئاسة الفلسطينية بعد مضي أكثر من 4 أعوام، والمجلس التشريعي بعد مرور أكثر من 5 أعوام باتا خارج نطاق القانون بعد انتهاء المدة الشرعية لهما ، الأمر الذي يجعل كافة مكونات النظام السياسي بالقطاع والضفة سلطات أمر واقع.

 

واستبعد أن تستجيب الدول الإقليمية و "إسرائيل" لقرار المجلس التشريعي، لذلك سيبقى القرار شكلياً لن يحدث أي تغير على أرض الواقع .

التعليقات : 0

إضافة تعليق