الأسير المحرر الخطيب ووالدته.. لقاء ووداع في يوم واحد

الأسير المحرر الخطيب ووالدته.. لقاء ووداع في يوم واحد
سياسي

 غزة/ دعاء الحطاب 

" رؤيته واحتضانه حُراً بعيداً عن قضبان الزنازين" اللحظة الوحيدة التي انتظرتها والدة الأسير المُحرر كمال الخطيب على أحر من الجمر طوال 16 عاماً شاخت فيها إنسانية العالم الذي لم يُلق بالاً لآلامها، فقد بكته طوال تلك السنوات العجاف حتى أغمضت عينها على سريرٍ أبيض داخل غرفة العناية المُركزة بمستشفى الاتحاد في مدينة نابلس.

 

أيامٍ طويلة قضتها خديجة الخطيب على سرير العناية المُركزة، وجميع من حولها يُراقبون نبضات قلبها المرسومة على جهاز القلب، خوفاً من موتٍ مُفاجئ قبل الافراج عن فلذة كبدها، إلا ان روحها كانت مُعلقة بالنظر الى نجلها "كامل" مُحرراً، فكحلت عينيها برؤيته تلك القطعة من روحها وفاضت إلى خالقها، مخلفة في قلبه الحسرة والألم.

 

وأفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مساء الخميس الماضي عن الأسير كامل الخطيب، بعد قضائه 16 عاماً في سجونها، وقد توجه مباشرة فور تحرره لزيارة والدته " أم إبراهيم" في قسم العناية المكثفة، لتتوفى بعد يومٍ واحد من تحرره.

 

صاعقة الفراق 

 

لم يكن سهلاً على المُحرر كامل أن يرى والدته مريضةٌ عاجزة في يوم تحرره، لكنه فور الافراج عنه من السجون الإسرائيلية، توجه مُهرولاً الى غرفة العناية المُكثفة في المستشفى حيث ترقد والدته، وطبع على جبينها عدة قُبلات، لتفتح عينيها قليلاً وتمنحه قبلةً على جبينه وتُشعره بدفء الحضن الأخير، وبذات اللحظة قامت إحدى قريباته بإلباسه إكليلاً من الزهور، قائلة: " وصية امك أن تلبس هذا الإكليل، لأنها كانت تحلم تلبسك إياه عند الافراج عنك".

 

ساعات الليل كُلها أمضاها "كامل" بجوار والدته، تارة يحفر ملامح وجهها المتعب بعينيه وقلبه يرجو الله أن تسترد عافيتها، وتارة أخرى يستنشق رحيق أزهار الاكليل التي أهدته إياه ليبقى عطرها مرتبط بعطر زهورها.

 

ومع اشراقة شمس الصباح، صُعق "كامل" بصوت انذار جهاز القلب الذي يُعلن انخفاض نبضات قلب والدته، وتجمع الأطباء حولها محاولين انعاش قلبها وإنقاذ حياتها، حتى توقف نبضها وابتعد الأطباء عنها ليُدرك أن والدته التي انتظر صحوتها لن تستيقظ أبداً بعد اليوم.

 

وفي مشهدٍ يدمي القلوب ألماً ووجعاً، ظهر المُحرر "كامل" في مقطع فيديو مُصور، يُودع أمه التي انتظرت يوم حُريته طويلاً، ويُقبل جبينها بجنون قائلاً:" طلعت غصب عنهم وشفتك". 

 

القبلة الأخيرة

 

رحيل ام إبراهيم  بعد يومٍ واحد من حرية نجلها، يكشف سياسة الاحتلال وسجانيه القهرية الظالمة، ويكشف  زيف كل من يدعي احترام حقوق الإنسان ويسكت عن جرح أبناء الشعب الفلسطيني.

 

ويقول المحرر: "الانتظار ساعات طوالا قبل الافراج، وتغير مكان الافراج، رغم معرفة قوات الاحتلال مسبقا ان أمي في العناية المكثفة، وقد نفقدها بأي وقت، كلها كانت محاولات التنغيص على العائلة وفرحتها بالإفراج عني".

 

ويتابع: "وصلت المستشفى بعد ساعات طويلة من الانتظار، قبلت جبينها ورأسها وأمسكت يدها، رغم أنها في حالة غيبوبة الا انها كانت تحكم قبضها على يدي، وفتحت عينيها وقبلتني".

 

ويعود المُحرر الى شريط ذاكرته، قائلاً:" لم انس بعد تلك المشاجرة مع سجاني الاحتلال في شهر آب الماضي، عندما أرادوا حرماني من رؤية والدتي، وإبقاءها خلف الزجاج في وضعية لم تكن تستطيع رؤيتي فيها، فهي مقعدة وتجلس على كرسي متحرك، بعد دقائق استطعت رؤيتها واحتضانها، لتطبع على وجبيني قبلة أدركت وقتها أنها الأخيرة".

 

ويتابع:" أمي كان لها باع طويل في النضال حتى قبل بداية انتفاضة الحجارة، وإبان انتفاضة الاقصى، كانت في قتال دائم مع قوات الاحتلال، خاصة عند اقتحامهم مخيم بلاطة، وفي لحظات كانت تهجم عليهم في محاولة منها لتحرير احد المعتقلين". 

 

وأضاف: "كانت أم الأسرى والمناضلين ومنذ صغرنا ونحن نراها تؤدي عددا منهم، وتقدم لهم الطعام والشراب، وبعض الأحيان تتعرض للضرب من قبل قوات الاحتلال، ومنها تعلمنا النضال ضد الاحتلال".

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق