بعد عدة أزمات داخلية

هل تنجح مصر في نزع فتيل الازمة بين فتح وحماس؟!

هل تنجح مصر في نزع فتيل الازمة بين فتح وحماس؟!
سياسي

 

غزة/ محمود عمر

بعد زيارة الوفد الأمني المصري إلى قطاع غزة الخميس الماضي؛ يأمل الفلسطينيون أن تشكل هذه الزيارة حاجزاً أمام تدحرج الأوضاع السياسية الداخلية الذاهبة نحو المزيد من التشتت والانقسام والتراجع في مستوى الوحدة الوطنية ، بعد أزمات داخلية عديدة عصفت بالشارع الفلسطيني مؤخراً، في إطار المناكفات بين حركتي فتح وحماس.

 

ووصل وفد أمنياً مصرياً يضم وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء أيمن بديع، ومسؤول الملف الفلسطيني اللواء أحمد عبد الخالق، قطاع غزة الخميس الماضي، واجتمع بقادة الفصائل الفلسطينية لبحث العديد من القضايا الفلسطينية وأهمها ملفي المصالحة والتهدئة.

 

وتفجرت أزمة الخلافات بين حركتي فتح وحماس، التي أدت إلى انسحاب موظفي السلطة من معبر رفح وتوعد عباس غزة بالمزيد من الإجراءات، في أعقاب أزمة إقامة مهرجان انطلاقة حركة فتح في قطاع غزة، وما اعقبها من اعتداء على تلفزيون فلسطين الرسمي.

 

وقال خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة حماس، في حديث لعدد من الصحفيين، بعد الاجتماع بالوفد المصري: إن: "الوفد المصري أكد استمرار عمل معبر رفح في الاتجاهين للمغادرين والقادمين، دون أي تغيير".

 

وأوضح الحية أن "الأجهزة الأمنية في قطاع غزة، تسلمت العمل في معبر رفح، بعد مغادرة أجهزة أمن السلطة، وتسلمت وزارة الداخلية بغزة العمل فيه لسد حالة الفراغ".

 

وقال القيادي في حركة حماس: "قضيتنا ليست معبراً هنا أو هناك، بل نحتاج إلى خروج من الحالة الفلسطينية الراهنة بتوافق وشراكة فلسطينية دون إقصاء أو تفرد"، مؤكداً على ضرورة إعادة بناء البيت الفلسطيني واحترام الاتفاقيات الموقعة خاصة اتفاقية القاهرة عام 2011م، للخروج من المأزق.

 

وأكد الوفد المصري على استمرار جهد القاهرة لرفع المعاناة عن قطاع غزة، وتسخير قدراته لإتمام الوحدة الوطنية الفلسطينية، وعلى عمل المعبر في كلا الاتجاهين.

 

رغم هذه الوعود المصرية، إلا أن الوفد المصري لم يمنح موعداً محدداً لاستئناف تشغيل معبر رفح على حالته السابقة من أجل تجنب معاناة إنسانية كبيرة في قطاع غزة نتيجة انسحاب موظفي السلطة من المعبر.

 

انقسام عميق

 

ويرى المحلل السياسي طلال عوكل، أن الخلافات بين حماس وفتح وصلت مؤخراً إلى مستويات متقدمة من النزاع والخصام وتبادل الاتهامات والشتائم أيضاً، مشيراً إلى أن هذه الحالة تظهر حجم وعمق الانقسام الفلسطيني وصعوبة تحقيق المصالحة بينهما.

 

وقال عوكل لـ"الاستقلال": "وهذا يزيد العبء على القيادة المصرية في رعايتها لملف المصالحة، ويزيد من المشكلات التي تقف أمام هذه القيادة لإنهاء الانقسام"، مشيراً إلى أن مصر ستحاول إعادة الأوضاع إلى سابق عهدها وعودة موظفي السلطة إلى المعبر بحل الخلافات بين الطرفين.

 

وأضاف: "رغم أن هناك وعوداً مصرية لعمل معبر رفح تحت إدارة وزارة الداخلية بغزة إلا أنني لا اعتقد أن ذلك سيكون بشكل دائم أو بذات الآلية التي كان المعبر يعمل بها خلال تولي السلطة مسؤولية إدارة المعبر إذ إن مصر تتمسك بشرط وجود جهة معترف بها رسمياً وتتبع السلطة لإدارة المعبر".

 

وبيّن عوكل أن عباس يريد من خلال خطوته بسحب موظفيه من معبر رفح الضغط على حماس لتسليم الحكم لحكومة التوافق، ولكن حماس تتمسك بموقفها الرافض لإنهاء ظهورها السياسي كحزب مشارك في السلطة وليس معارضاً.

 

وتابع: "إن مصر قطعت شوطاً كبيراً في تحقيق المصالحة رغم أن التغير يكاد يكون طفيفاً و غير ملموساً، واعتقد أن مصر ستبذل مستقبلاً المزيد من الجهود لأجل ردم الفجوة بين طرفي الانقسام وصولاً إلى تسليم حكم غزة لحكومة فلسطينية يتفق عليها الجميع".

 

حوار فلسطيني شامل

 

من ناحيته، يرى استاذ العلوم السياسية أحمد عوض، أن حل مصر مشكلة معبر رفح وإن كانت ستؤجل إجراءات جديدة قد يتخذها عباس ضد قطاع غزة، إلا أنها لا تحل الخلافات القائمة بين حركتي حماس وفتح وتبقي فتيل الأزمة مشتعلاً.

 

وقال عوض لـ"الاستقلال": "اعتقد أن الحل الأمثل هو وقف الحوار الثنائي بين الحركتين وجعله حواراً فلسطينياً شاملاً يتم خلاله الاتفاق ليس فقط على الحكم والسلطة، وإنما على كامل منظومة النضال الفلسطينية وعلى نفض كافة المؤسسات الفلسطينية الرسمية لتضم الجميع".

 

وأضاف: "إن وحدة الفلسطينيين يمكن أن تتحقق عندما يكونون جميعاً أعضاء في المؤسسات الفلسطينية الرسمية، وهذا سيمنح هذه المؤسسات الشرعية في الوجود والبقاء، وحينها يمكن الوصول إلى صندوق الانتخابات بسهولة ومنح الشعب الحق في اختيار قادته وممثليه".

 

ولفت عوض النظر إلى أن حركة فتح تريد من المصالحة و عودة غزة إلى السلطة الفلسطينية وإزاحة حماس عن الحكم، بينما تريد الأخيرة من المصالحة و تقاسم الأدوار في المؤسسات الفلسطينية.

 

وتابع: "كلتا الرؤيتين ليست سليمة على الإطلاق، نحن كفلسطينيين لا نريد إزاحة فصيل ما عن المشهد السياسي، ولا نريد تقاسم الأدوار كأن الوطن كعكعة يتم تقسيمها، بل نريد دمج جميع الفصائل دون استثناء في كافة المؤسسات الفلسطينية ليكونوا أعضاء فيها، وليجمعوا على كلمة واحدة تمنحنا القوة لمواجهة كافة المخاطر التي تحدق بالقضية الفلسطينية".

 

وأكمل عوض: "هذه هي المصالحة الوحيدة التي يتم تحقيقها وما دون ذلك سيجعلنا ندور في دوامة من الصراعات والخلافات والمناكفات التي لا طائل لها دون نهاية".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق