مواجهة إيران في الشمال تتصدّر قمة التهديدات التي تواجه الكيان

مواجهة إيران في الشمال تتصدّر  قمة التهديدات التي تواجه الكيان
عين على العدو

مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية

بحسب التقديرات الأمنية والسياسية الإسرائيلية في سنة 2018 المنصرمة، فقد كانت الأولوية للتصدي لما تسميه بـ «الخطر الإيراني في الشمال»، حيث اعتبرت أن التهديد الأهم واحتمالات الانفجار الأكثر احتمالًا وتهديدًا هي في جبهة الشمال. بينما جبهة القطاع احتلت المكانة الأخيرة رغم هشاشة التهدئة مع الفصائل في القطاع؛ إلا أن حكومة نتنياهو اعتبرت دومًا أن القطاع لا يمثل تهديدًا كبيرًا، ولذلك ركزت جلّ اهتمامها ونشاطها على الجبهة الشمالية، ووضعت خطوطًا حمرًا، وحددت أهدافها استنادًا إلى ما اعتقدت أن عدوها حدد أهدافه.

 

دولة الاحتلال كانت ولا زالت تعتبر إيران هي العدو الرئيسي، والخطر الأكبر الذي يتمتع بأذرع تطوق دولة الاحتلال، عدو له برنامجاْن، الأخطر فيهما البرنامج النووي، ثم برنامج محاصرة دولة الاحتلال عبر تعزيز قواعده المتقدمه وزيادة تهديده بالسلاح والقوة الكلاسيكية وشبة النظامية.

 

ويؤكد ذلك مركز دراسات الأمن القومي، التابع لجامعة تل أبيب، حيث أصدر تقريره السنوي الذي سلّمه عاموس يدلين، رئيس المعهد، قبل أيام لرئيس الدولة رؤوبين ريفلين. فيما يتعلق بجبهة الشمال وأخطارها، أكد التقرير أن خطر نشوب حرب في الشمال في مواجهة إيران، حزب الله، والنظام السوري، هو التهديد الأخطر في 2019. وأشار إلى أنه في بداية العام 2018، زادت إيران جهودها من أجل تموضع قوة عسكرية لها في سوريا وإعطاء حزب الله قدرات عسكرية متطورة.

وجاء في التقرير أن إسرائيل قامت بعمليات عسكرية شديدة ضد هذا الجهد الإيراني، وألحقت هجماتها أضرارًا بالغة بالبنية التحتية الإيرانية. مع ذلك، يشكك كاتبو التقرير في أن إيران ستتخلى عن وجودها في سوريا، ويحذرون من تقلُّص حرية العمل الجوي للجيش الإسرائيلي، بعد استقرار نظام بشار الأسد وتسليح الجيش السوري مجددًا من جانب روسيا.

 

ويشير التقرير أيضًا إلى أن إيران - بعد التطورات في سوريا - نقلت جزءًا من بناء قوتها الموجّه ضد إسرائيل إلى العراق ولبنان، وقال انه صحيح أن الدعم الإيراني لبناء قوة حزب الله في لبنان ليس جديدًا؛ لكن نوعية السلاح الذي يُنقل في الأعوام الأخيرة من طهران إلى الحزب يثير القلق. وأوضح أن مصادر القلق الأساسية بالنسبة لإسرائيل هي مشروع تحويل الصواريخ غير الدقيقة والصواريخ الثقيلة إلى صواريخ دقيقة لدى حزب الله، وتحسين القدرة الدفاعية الجوية، وتزويد هذا التنظيم الشيعي اللبناني بصواريخ بر - بحر طويلة المدى. وفي تقدير المركز فإن جهود إسرائيل ضد «مشروع الصواريخ الدقيقة» لإيران في لبنان، ستجري في ظروف مختلفة وأكثر تعقيدًا ممّا حدث في سوريا خلال الأعوام الأخيرة.

 

ويحذرون في المركز أيضًا من أنه إذا تحقق سيناريو مواجهة شاملة في الشمال، فإن هذا لن يقتصر على جبهة واحدة، وسنجد أنفسنا في «حرب شاملة» ستدخل فيها إسرائيل في مواجهة ضد إيران، سوريا، وحزب الله في الشمال، وفي المقابل ضد التنظيمات الفلسطينية في قطاع غزة. ويقدّر كاتبو التقرير بأن احتمال نشوب مواجهة مع حركة حماس في غزة أكثر ارتفاعًا في هذا العام، مع أن هذا التهديد أقل خطورة بكثير من الخطر الذي يهدد إسرائيل في الجبهة الشمالية.

 

وبالاستناد إلى التقرير الذي نشره مركز «مدار»، فإن الأسباب المركزية للاحتمال العالي للانفجار في المنطقة الجنوبية هي التدهور المستمر في الوضع الاجتماعي - الاقتصادي في القطاع، والضغط الذي تمارسه السلطة الفلسطينية على حماس في غزة، وأيضًا التآكل الذي حدث مع الزمن للردع الذي حققته إسرائيل في عملية «الجرف الصامد» صيف 2014. ويوصي كاتبو التقرير بأنه في حال انتهت عملية القضاء على الأنفاق في الشمال من دون تصعيد، ولم يؤدّ النقاش بشأن مشروع الصواريخ الدقيقة لحزب الله إلى عملية وقائية استباقية ضده؛ فإنه يتعين على إسرائيل أن تحوّل جهودها مجددًا إلى قطاع غزة، وبناء الردع من جديد إزاء حماس وضرب الذراع العسكرية للحركة بقوة.

 

ويحذر التقرير من التدهور في الضفة الغربية، ويشير إلى أنه يجب على إسرائيل أن تكون مستعدة لحدوث زعزعة إضافية في استقرار السلطة الفلسطينية، واحتمال نهاية عهد الرئيس محمود عباس. وعلى المدى البعيد، هناك خطر الانزلاق إلى واقع الدولة الواحدة، الذي ينطوي - بحسب التقرير - على «انعكاسات خطِرة على المستقبل، وعلى طبيعة إسرائيل وصورتها كدولة قومية للشعب اليهودي».

 

في المقابل، يعتقد كاتبو التقرير بأن فرص حدوث سيناريوهات متطرفة في الصراع ضد السلاح النووي الإيراني في هذا العام ضئيلة، وهم يظنون أنه على الرغم من الدعم الأميركي الثابت، يجب على إسرائيل الاستعداد لقرارات مفاجئة من الرئيس دونالد ترامب.

 

وفي ذات السياق، كتب المراسل العسكري لموقع «واللا» امير بوخبوط، تحت عنوان حرية عمل في سوريا قبل تصعيد إيراني، أن رؤساء المنظومة الأمنية مقتنعون بأن الخطة الإيرانية في السنوات الماضية تشمل السيطرة على إسرائيل من عدة جبهات: حدود لبنان، سوريا، سيناء، قطاع غزة والضفة الغربية، بما يشمل إقامة قواعد في مناطق يمكن من خلالها تقصير مدى الصواريخ البالستية.

 

هذه الخطة تم دمجها مع خطط النووي، مشروع الصواريخ البالستية التي تستطيع أن تحمل رأسًا متفجرًا نوويًا لبُعد يصل آلاف الكيلومترات، ومشروع تحويل القذائف لصواريخ دقيقة يمكن أن تضرب أهدافاً على بعد مئات الكيلومترات في نصف قطر 50 متر.

 

وذكر أن الواقع يُثبت أن إيران تعيش اليوم في اختبار صعب جدًا، لكنها تتحدى «إسرائيل» بالمجال السياسي والأمني، والتي تحارب الآن من أجل إحباط نواياها المستقبلية بالحصول على سلاح نووي وصواريخ دقيقة تصل لبُعد آلاف الكيلومترات، وكذلك بتمركزها في سوريا. الجزء الأصعب في القصة الإيرانية هو تخصيب اليورانيوم، فمن اجل الانتقال لنطاق 20% سيكون عليهم العمل بحساسية كبيرة، في الوقت الذي تراقب وكالات استخباراتية كثيرة حول العالم كل خطوة لهم.

التعليقات : 0

إضافة تعليق