تفاهمات لتعزيز التعاون التجاري بين مصر وغزة

خوفاً من انهيار التهدئة.. غزة إلى الواجهة مجدداً!

خوفاً من انهيار التهدئة.. غزة إلى الواجهة مجدداً!
سياسي

مصدر بحماس: وعود مصرية لإبقاء معبر رفح مفتوحاً بصورة طبيعية

غزة/ محمود عمر

عادت الجهود المصرية في ملف التهدئة بين قطاع غزة والاحتلال الإسرائيلي للطفو مجدداً على سطح الأولويات، مع دخول المصالحة الفلسطينية في مرحلة الجمود مع سحب السلطة الفلسطينية موظفيها من معبر رفح البري وتهديد رئيس السلطة محمود عباس باتخاذ عقوبات إضافية ضد القطاع. ومنذ انسحاب موظفي السلطة من معبر رفح في 7 يناير الماضي، أغلقت مصر المعبر أمام المسافرين من قطاع غزة إلى الخارج، وأبقته مفتوحاً في اتجاه الوصول لغزة فقط، ولكن في 29 يناير الماضي أعادت مصر فتح المعبر في كلا الاتجاهين مع إدارة فلسطينية للمعبر تتبع وزارة الداخلية بغزة.

 

ووصل الخميس الماضي وفد أمني مصري للقطاع للقاء الفصائل الفلسطينية، وتبعه وصول مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف للقطاع الجمعة الماضية.

 

وذكر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، في كلمة مقتضبة خلال افتتاح مسجد بغزة، أن لقاءً ثلاثيًا جرى صباح الجمعة الماضية بغزة بين قيادة حماس مع المبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف ووفد المخابرات المصرية، واصفًا اللقاء بـ "غير مسبوق من قبل مع قيادة الحركة".

 

ولفت إلى أن اللقاء يؤشر لأمرين: الأول يتعلق بالمشروع الوطني والقضية الفلسطينية في بعدها السياسي والأوضاع المتعلقة بغزة ومسيرات العودة وكسر الحصار.

 

وكان عضو المكتب السياسي لحركة حماس د. خليل الحية، قال في تصريحات صحفية خلال مشاركته في مسيرة العودة الجمعة الماضية: إنّ الاحتلال الإسرائيلي يتحمل مسؤولية انهيار تفاهمات بشأن كسر الحصار، وتوتير الأوضاع.

 

وأضاف: "إنّ محاولة التملص والتنكر والتلكؤ في تطبيق التفاهمات، هو (الاحتلال) من يتحمل انهيارها".

 

مخاوف مصرية

 

وقال مصدر مطلع في حركة حماس لـ"الاستقلال" رفض ذكر اسمه: "إن الجمود الذي أصاب ملف المصالحة الفلسطينية وتصاعد عقوبات السلطة ضد غزة، خلق مخاوف  مصرية من تفجر الأوضاع وانهيار التهدئة بين قطاع غزة ودولة الاحتلال، الأمر الذي دفع مصر لطرح تعزيز الهدوء مقابل رزمة تسهيلات اقتصادية للقطاع".

 

وأوضح أن الوفد الأمني المصري وعد قادة حماس بزيادة التبادل التجاري بينهما وزيادة أعداد الشاحنات التجارية من مصر عبر بوابة صلاح الدين، بما يوفر عائدات ضريبية تساعد الحركة على توفير رواتب لموظفيها ومواجهة عقوبات السلطة الجديدة خاصة وأن السلطة ذاهبة نحو المزيد من الانفصال مع الإعلان عن تشكيل حكومة جديدة تقوم على تشكيلها حركة فتح.

 

وأشار المصدر إلى أن وفداً قيادياً من حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى ستصل القاهرة في الأيام القليلة القادمة، للقاء مسؤولين مصريين من أجل إرساء قواعد التهدئة والتعاون مع مصر بما يساهم في تخفيف الوضع المأساوي في القطاع مع استمرار تملص السلطة عن القيام بواجباتها تجاه الشعب الفلسطيني بغزة.

 

وبيّن المصدر أن مصر ستسمح لتجار فلسطينيين من غزة لزيارتها والسفر إليها لإرساء قواعد التبادل التجاري الجديدة، مشيراً إلى أن حماس تلقت وعودات مصرية لإبقاء معبر رفح مفتوحاً بصورة طبيعية في كلا الاتجاهين.

 

وأشار إلى أن تجاوز حركة حماس لموضوع المنحة القطرية وتحويلها من رواتب لموظفيها إلى مساعدات لفئات المجتمع الفقيرة، يعد مؤشراً على اعتماد حماس على تسهيلات مصرية ستساهم في حل أو حلحلة أزمتها المالية التي تعاني منها.

 

ولفت المصدر في حماس النظر إلى أن الأمم المتحدة ستساعد في إرساء هذه القواعد الجديدة من العلاقة بين مصر وغزة، والتي تساهم في التخفيف من حدة الحصار الإسرائيلي المفروض عليها.

 

إرساء التهدئة

 

ويرى المحلل السياسي طلال عوكل، أن الجهود المصرية الأممية الأخيرة بغزة، ترمي لتعزيز التهدئة مع " إسرائيل"  من خلال تحسين الأوضاع المعيشية في القطاع، مقابل التخفيف من حدة أدوات مسيرات العودة وكسر الحصار.

 

وقال عوكل لـ"الاستقلال": "إن هناك مؤشرات عديدة تدلل على أن مصر ذاهبة نحو تمتين التهدئة في ظل جمود المصالحة، وأبرز هذه المؤشرات هو فتح معبر رفح وحديث هنية بأن لقاءه بالوفد الأمني المصري غير مسبوق".

 

وبيّن أن قيام حركة فتح بحل حكومة التوافق وتحويلها إلى حكومة تسيير أعمال، يعني عملياً تخلي فتح والسلطة عن المصالحة الفلسطينية وعن الجهود المصرية الرامية في هذا المسار.

 

وأضاف عوكل: "إن حل حكومة التوافق ساهم في زيادة قابلية مصر على التعامل مع السلطات القائمة بغزة (حماس)، إذ أن مصر لم تكن تتعامل مع هذه السلطات وتصر على التعامل مع حكومة التوافق في مسعى لإبقاء تفاهمات المصالحة قائمة".

 

ولفت النظر إلى أن ملف التهدئة بات منعزلاً عن ملف المصالحة، وأن مصر تخشى من انهيار التهدئة بين غزة ودولة الاحتلال بعد انهيار المصالحة وتهديد عباس بتشديد العقوبات ضد غزة وهو الأمر الذي سيعجل من وقوع مواجهة عسكرية جديدة بغزة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق