متجاهلاً حوارات القاهرة ولقاء روسيا المرتقب

رغم جهود المصالحة.. عباس يتمسك بتشكيل الحكومة

رغم جهود المصالحة.. عباس يتمسك بتشكيل الحكومة
سياسي

غزة/ محمود عمر

بينما تستمر جهود مصرية وروسية لعقد حوارات فلسطينية قريبة بين الفصائل الفلسطينية في محاولة لإنقاذ المصالحة الفلسطينية، تمضي حركة فتح قدماً نحو تشكيل حكومتها الجديدة بعد استقالة حكومة الحمد الله التي تمخضت عن اتفاق المصالحة عام 2014، ما يساهم في زيادة تعقيد الحالة الفلسطينية الداخلية نحو الانفصال الكامل بين قطاع غزة والضفة الغربية.

 

وأعلنت كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وخاصة الجبهتين الشعبية والديمقراطية عن رفضهما المشاركة في هذه الحكومة التي تستثني حركة حماس، بسبب بعدها عن الإجماع الوطني، وطالبتا بحكومة انتقالية تحظى بتوافق الكل الفلسطيني، ومهمتها التحضير لانتخابات عامة رئاسية وبرلمانية وانتخابات مجلس وطني، للخروج من المأزق الداخلي.

 

وكان أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح ماجد الفتياني أعلن عن انتهاء اللجنة المكلفة من مركزية فتح أمس، حواراتها مع مختلف الفصائل وعدد من الشخصيات المستقلة بخصوص تشكيل حكومة فصائلية.

 

وأكد الفتياني في حديث لإذاعة "صوت فلسطين" الرسمية، على حرص حركة فتح لإجراء المشاورات مع كل الفصائل رغم إدراكها لمواقف بعض الفصائل، مشيراً إلى أن الجبهة الشعبية أعلنت عدم المشاركة في الحكومة المقبلة كما أعلنت الجبهة الديمقراطية ايضا عدم مشاركتها.

 

وكان رئيس السلطة محمود عباس قَبِلَ الثلاثاء الماضي استقالة حكومة رامي الحمد الله، وكلفها بتسيير الأعمال حتى تشكيل الحكومة الجديدة.

 

حراك محكوم بالفشل

 

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جمال محيسن، لـ"الاستقلال": إنه لم يصدر قرار رسمي حتى الآن من رئيس السلطة محمود عباس ببدء تشكيل الحكومة في الوقت الذي تواصل فيه حركة فتح مشاوراتها مع فصائل المنظمة للمشاركة في هذه الحكومة.

 

وأوضح أن عباس يشترط لوقف الجهود في تشكيل هذه الحكومة، بدء حركة حماس بالتجاوب مع جهود إتمام المصالحة الفلسطينية، مستبعدا استجابة حركة حماس مع تلك الجهود .

 

وأضاف محيسن: "نراقب الحراكين المصري والروسي لعقد حوارات فلسطينية لإنهاء الانقسام، ولكن في اعتقادي أن هذه الحوارات ستكون محكومة بالفشل إذا لم تتخذ حركة حماس موقفاً جدياً بتطبيق المصالحة".

 

وبيّن أن الحالة الفلسطينية الراهنة وما يحيط بالقضية الفلسطينية من مؤامرات تقتضي عدم إبقاء حالة الانقسام الفلسطيني، مشيراً إلى أن حركته دعت حماس للذهاب إلى انتخابات برلمانية جديدة الأمر الذي رفضته حماس.

 

وكانت حركة حماس أعلنت مؤخراً رفضها الذهاب نحو انتخابات برلمانية، وطالبت بإجراء انتخابات فلسطينية عامة تشكل البرلمانية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني وهو ما تتجاهله حركة فتح.

 

تعقيد الوضع الفلسطيني

 

ويرى المحلل السياسي عبد الله العقاد أن إصرار رئيس السلطة محمود عباس على استمرار مشاورات تشكيل حكومة جديدة سيزيد الوضع الفلسطيني تعقيداً، ويؤكد على سياسة الانفصال التي يسعى لها.

 

وقال العقاد لـ"الاستقلال": "إن مواصلة هذه المشاورات في الوقت الذي تدور فيه جهود مصرية وروسية لإنهاء الانقسام والخروج من المأزق الراهن، يؤكد على أن عباس غير جاد بمشاركة الفصائل في الحكومة ويتعمد حالة التفرد في الوقت الذي تشير استطلاعات الرأي لانخفاض شعبية عباس وحركته".

 

وبيّن أن الحديث عن ترميم المصالحة لن يكون ذا جدوى بعد قيام عباس بإنهاء حكومة التوافق التي تشكلت نتيجة اتفاق المصالحة عام 2014، الأمر الذي يشير إلى أن عباس يهرب من استحقاق الشراكة الوطنية ويستمر في سياسة التفرد والاقصاء وتكريس سياسة الانقسام.

 

ولفت العقاد النظر إلى أن ذهاب عباس نحو تشكيل حكومة جديدة يدلل على انعدام البدائل والخيارات أمامه في ظل انسداد مشروع التسوية وتوقف المفاوضات مع الاحتلال واستمرار المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية.

 

وأشار إلى أن مشاورات تشكيل الحكومة تقودها حركة فتح بما يخالف قواعد القانون والدستور الفلسطينيين ويشكل إهانة لمنظمة التحرير التي تجمع المؤسسات الفلسطينية والتي يجب أن تقوم بهذا الدور وليس فصيلا ما.

 

واستبعد العقاد نجاح حركة فتح في تشكيل حكومة فصائلية في ظل رفض كبرى فصائل منظمة التحرير المشاركة في هذه الحكومة، مشيراً إلى أن أي حكومة ستكون حكومة فتحاوية بامتياز.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق