مقال: احتضان لمعارضي السامية مقابل تأييد الاحتلال

مقال: احتضان لمعارضي السامية مقابل تأييد الاحتلال
عين على العدو

 

بقلم: عكيفا إلدار

بعد أكثر من عام ونصف على تميزه في قمة دول فيشغراد (يوليو 2017)، سيستضيف رئيس الحكومة الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في 18-19 فبراير قمة زعماء المجر، التشيك، بولندا، وسلوفاكيا، في القدس. حتى أن وسائل الإعلام الأكثر عدائية (وهم، حسب نتنياهو، كل الصحفيين، المحررين، وشبكات التلفزة التي لا تدعمه دون تحفظ)، سيضطرون لتغطية هذا الحدث غير العادي. مَن مِن المرشحين لرئاسة الحكومة يستطيع أن يأخذ صورة مع أربعة زعماء أوروبيين وفي الخلفية حائط البراق؟  كم واحد منهم قادر على حشد ائتلاف متعاطف جدًا مع إسرائيل ضد دول الاتحاد الأوروبي (اليسارية)، أي هؤلاء الذين يعارضون الاحتلال ويدعمون منظمات حقوق الانسان؟ لكن ماذا لو كان بعضهم يمس بمعاداة السامية وينكر المحرقة؟

 

رئيس حزب "هناك مستقبل" يائير لبيد، كان هو السياسي الوحيد الذي وجه انتقادًا لاستضافة المؤتمر في إسرائيل. لقد ادعى في (28 يناير) أن رئيس حكومة بولندا ماتيوش مورافيسكي مرر قانونًا مهيناً لذكرى ضحايا المحرقة. بروفسور يهودا باور، من كبار باحثي المحرقة في العالم والمستشار الاكاديمي لمؤسسة "ياد فاشيم" قال في 2016 لصحيفة "هآرتس" أن هذا القانون "قريب جدًا من انكار المحرقة". كما ذكر لبيد أن رئيس حكومة المجر، فيكتور أوربان، هو الذي أدار حملة في العام الماضي ذات طابع معادٍ للسامية. وأشار لبيد في هذا السياق أن "هذه خسارة لأي تشريف وطني ويسبب لنا ضررًا في الساحة الدولية". كما طالب نتنياهو "بالتغلب على رغبته بالتصوير الانتخابي" وأن يلغي استضافة القمة. وهنا يجب ذكر أن صوت لبيد لم يُسمع في أعقاب التقارير التي تحدثت عن بيع سلاح إسرائيلي لأنظمة ظلامية، متهمة بجرائم حرب. 

 

رئيس مركز منظمات الناجين من المحرقة في إسرائيل، السفيرة السابقة كوليت افيتال، كانت أقل دبلوماسية من لبيد. وفي حوار لها مع موقع المونيتور اتهمت نتنياهو بتقديم "صك براءة  للقادة والأنظمة ذات الميول للنازية الجديدة، مع إلحاق ضرر بالناجين من المحرقة وذكرى القتلى". وأضافت عضو الكنيست السابقة (حزب العمل) أن "من أجل مصالح ضيقة، رئيس الحكومة يُساعد الذين يملون التاريخ – هؤلاء الذين يحبون إسرائيل لكن يحتقرون اليهود".

 

"مصالح ضيقة"؟ هذا مرتبط بعيون الناظر. في نظر نتنياهو، المصلحة الأولى بالنسبة له هي البقاء في الحكم (وعدم الذهاب للسجن). حسب رؤيته، المصلحة الأهم لإسرائيل هي تشديد العقوبات ضد إيران بالنسبة لخطة النووي وابعادها عن حدود إسرائيل. المصلحة التالية هي وقف الضغوطات الدولية التي تحاول وقف الضم الممتد ووضع حد للاحتلال. رئيس الحكومة، مثل كل سابقيه، ينسب أهمية كبيرة أيضًا لمصلحة بيع سلاح لمن يدفع سعراً أعلى، بما فيهم الأنظمة الظلامية.  لا يوجد محل لاحترام مبادئ الديمقراطية الليبرالية، حقوق الانسان والأخلاق العالمية في مدرسة نتنياهو.

 

من وجهة نظر نتنياهو، إن القرب من شركات مجموعة فيشغراد يخدم مصالح إسرائيل بشكل جيد. كذلك أيضًا العلاقات المتعززة مع حكام دول الخليج، تشاد، جنوب السودان، الصين، البرازيل والهند وبالطبع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الزعيم الوحيد الذي يستطيع أن يتنافس مع نتنياهو في قذف  حماة الديمقراطية.  مثلما قال نتنياهو في مؤتمر فيشغراد في يوليو 2017 "الاتحاد الأوروبي هو المنظمة الدولية الوحيدة التي تربط العلاقات مع إسرائيل، التي تزودها بالتكنولوجيا،  باعتبارات سياسية".

 

إنه محق تمامًا. إن رؤية نتنياهو العالمية وخارطة مصالحه التي توجه سياساته تضعه في مكان أقرب لفيكتور أوربان من المستشارة الالمانية انجيلا ميركل.

 

حسب تحقيق نشره موقع "باز فيد" الشهر الماضي (20 يناير)، نتنياهو كان الشخصية الرابطة بين أوربان وبين مستشاريه للانتخابات، ارتور فينكليشتاين وجورج بيرنباؤوم، حيث أنهم قادوا الحملة الانتخابية لحزب اليمين المجري.  الصفقة غير المكتوبة بين نتنياهو وزعماء وسط اوروبا يمكن صياغتها بكلمات رئيس الحكومة "يعطون – ويستلمون لن يعطوا، لن يستلموا". إنهم يعطون لنتنياهو فرصة لأخذ صورة بجانب زعماء العالم كأنه ليس هناك احتلال في بلده. إنه يعطيهم فرصة لأخذ صورة في يد فاشيم، كأنه ليس هناك معاداة للسامية في بلادهم.

 

مثل أي ضيف مهم يزور إسرائيل، سيضع قادة دول فيشغراد إكليلا من الورد في يد فاشيم. وقد سبقهم الطاغية التشادي ادريس ديبي (نوفمبر 2018) وحاكم الفلبين رودريغو دوتيرتي (سبتمبر 2018).  كما تواجد هناك أيضًا رئيس كينيا أوهورو كينياتا (فبراير 2016) والجنرال آيا مونغ من مينيمار (سبتمبر 2015)، حيث أنه بعد وقت قصير من زيارته للموقع التذكاري للمحرقة اليهودية بدأ بإبادة جماعية وتطهير عرقي.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق