ستطال كافة القطاعات الحيوية والخدماتية بالقطاع 

إجراءات السلطة العقابية بغزة.. ضريبة يدفع ثمنها المواطن

إجراءات السلطة العقابية بغزة.. ضريبة يدفع ثمنها المواطن
سياسي

غزة / سماح المبحوح

تواصل السلطة الفلسطينية تشديد الخناق على قطاع غزة ، بعد قطع رواتب الآلاف من موظفيها فيه ، جراء تواصل مسلسل فرض الإجراءات العقابية منذ نحو عامين؛ الأمر الذي يدفع بالأوضاع الاقتصادية والسياسية لمزيد من الانهيار في القطاع ، على حساب المواطن الذي يدفع ثمن الصراع الدائر بين السلطة وحركة حماس . 

 

وقطعت السلطة الثلاثاء رواتب نحو 5 آلاف موظف إضافة لرواتب نحو 1700 من رواتب الأسرى والأسرى المحررين، والإعانات الشهرية لأهالي وأسر الشهداء في قطاع غزة، حيث لا توجد إحصائية رسمية حول الاعداد الدقيقة التي تم قطع رواتبهم.   و تلقى أول أمس الثلاثاء موظفو السلطة الفلسطينية في قطاع غزة رواتبهم عن شهر يناير/ كانون الثاني الماضي بنسب جديدة تتراوح بين 50% و75% ، في الوقت الذي قطعت عن الآلالف من الموظفين.

 

وتقاضى الموظفون المدنيون والعسكريون الذين هم على رأس عملهم نحو 75% من إجمالي راتبهم الشهري ، في حين تقاضى المتقاعدون العسكريون 70% من رواتبهم ، في الوقت الذي تقاضى المتقاعدون المدنيون 50%، فيما تقاضى موظفو تفريغات 2005 (آخر موظفين للسلطة في غزة) 50 % من رواتبهم في حين تقاضى جزء منهم رواتب بنسبة 100%. .

 

ويقدر عدد الموظفين المحسوبين على السلطة الفلسطينية حاليا بنحو 30 ألف موظف ، بعد إجراءات التقاعد المالي والفصل وقطع الرواتب التي جرت بحق الآلاف خلال العامين الماضيين ، بعدما كان يقدر عددهم في السابق بنحو 70 ألف موظف ، وفقا لنقابة الموظفين العموميين بغزة .

 

وأكد مستشار رئيس  السلطة محمود عباس للشؤون الإسلامية والدينية محمود الهباش ان السلطة الفلسطينية ستلجأ خلال الفترة القادمة الى فرض إجراءات جديدة لإجبار حركة حماس على تحقيق المصالحة.

 

وقال الهباش: «ان هذه الاجراءات ستشمل ممارسة نوع من الضغوط سواء من الداخل أو الخارج».

 

والتهديد بمزيد من الإجراءات العقابية كذلك لوح به عضو اللجنة المركزية لحركة فتح اللواء توفيق الطيراوي ، قائلا : « إن السلطة الفلسطينية تدرس الذهاب للتعاطي مع حركة حماس مباشرة دون المساس بأهالي قطاع غزة على مختلف أطيافهم ، للضغط عليها حتى تعود للبيت الفلسطيني وليس لإنهائها « .

 

ويذكر أن رئيس السلطة محمود عباس قرر في أبريل/ نيسان 2017 فرض سلسلة من الإجراءات ضد قطاع غزة ؛ للضغط على حركة حماس لتمكين الحكومة من أداء دورها بغزة ، حيث تم تقليص رواتبهم بنحو 30% قبل أن ترتفع إلى 50%. .

 

إخضاع غزة

 

طلال عوكل المحلل والكاتب السياسي أكد أن الإجراءات العقابية المتخذة من قبل رئيس السلطة محمود عباس تجاه قطاع غزة، تأتي في إطار الصراع الدائر بين السلطة وحركة حماس، خاصة بعد انسداد أفق المصالحة وانعدام الوصول لحلول لإنهاء الانقسام المستمر منذ عدة سنوات .

 

وأوضح عوكل لـ»الاستقلال» أن رئيس السلطة يحاول اخضاع غزة ماليا واقتصاديا، بعد فشل جهود الحوار مع حركة حماس، مما زاد حالة التصعيد والتوتر بين الأطراف الفلسطينية.

 

وشدد على أن استمرار الإجراءات العقابية ضد غزة، يساهم في تحقيق مستوى عال من الضغط ؛ لإبعاد وفصل غزة عن الضفة الغربية المحتلة ، خاصة مع  رفض حماس ابداء استعداد للخضوع لإرادة عباس ، وتمكين الحكومة في القطاع.

 

انعكاس خطير

 

المختص الاقتصادي محمد أبو جياب، أكد أن استمرار الإجراءات العقابية التي يفرضها رئيس السلطة عباس ضد غزة ، والتي تنحصر بقطع رواتب موظفي السلطة وصرف أجزاء من الراتب ، سيؤثر بشكل مباشر على كافة القطاعات الحيوية، خاصة الخدماتية والإنسانية بالقطاع. 

 

وقال أبو جياب لـ»الاستقلال»: «إن أكثر القطاعات التي ستتأثر بفعل استمرار العقوبات، هي قطاع التعليم والصحة والبنية التحتية والشركات والمصانع»، مشدداً على أن الإجراءات تهدف لزعزعة الاستقرار بغزة، والحد من قدرة الحكومة على تقديم الخدمة لمواطنيها.

 

وأضاف:» أن استمرار السلطة بقطع المزيد من رواتب موظفيها بقطاع غزة ، سيفاقم الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها المواطنون منذ أكثر من 12 عاما، مما يرفع نسب البطالة والفقر وسوء التغذية «.

 

وأشار إلى أن التحسن الضئيل في نسب صرف الرواتب لبعض موظفي السلطة ، لن ينعكس بشكل مباشر على الواقع الاقتصادي الكلي بغزة بل على المواطن فقط ، نتيجة محدودية اعداد الموظفين الذين بقوا على سلم الوظيفة الرسمية ولم تقطع رواتبهم أو يحالوا للتقاعد.

 

وأوضح أن نسبة الفقر بغزة تجاوزت حاجز الـ 70 % ، ووصلت نسبة البطالة في صفوف العمال والخريجين لأكثر من 55% ، عدا عن غياب الأمن الغذائي لآلاف العائلات ، واعتمادها على المساعدات الغذائية التي تقدم من المنظمات الدولية .

 

وبين أن القطاع الصناعي يعاني من انهيار المنشآت الصناعية ، خاصة بعد العدوان الإسرائيلي على غزة العام 2014 ، وبطء عملية إعادة الاعمار ، فضلا عما شهده العام الماضي من ارجاع البنوك لشيكات تقدر بحوالي 85 مليون دولار ، مما جعل مصير أصحابها السجن .

 

وتوقع أن يشهد قطاع غزة في المرحلة القادمة دخول موظفين من السلطة إلى السجون ؛ لعدم قدرتهم على سداد الديون  المتراكمة عليهم ، نتيجة عدم وجود مصدر دخل آخر لهم .

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق