مجزرة الرواتب والخطاب العسكري الإسرائيلي... مصطفى إبراهيم

مجزرة الرواتب والخطاب العسكري الإسرائيلي... مصطفى إبراهيم
أقلام وآراء

مصطفى إبراهيم

في الوقت الذي تشتد فيه الحملة الانتخابية الاسرائيلية وهيمنة الخطاب الأمني والعسكري، والتفاخر بقتل الفلسطينيين وتهديدهم بارتكاب المزيد من الجرائم، والإجماع الصهيوني على استبعاد القضية الفلسطينية من الأجندة السياسية الإسرائيلية والبرامج الانتخابية، والانزياح أكثر نحو التشدد واليمين، وتتصدر برامج وطروحات اليمين الخطاب السياسي الإسرائيلي ويتنافس عليها غالبية المرشحين، بدءاً بـ غانتس، مروراً بلبيد، وانتهاء بـ غباي.

 

وفي ظل كل هذا التهديد بسفك مزيد من الدماء والقتل والدمار والتنكر للحقوق الفلسطينية، ارتكبت السلطة الفلسطينية مجزرة جديدة إضافة لسلسلة المجازر التي ارتكبت خلال العامين الماضيين بفرض العقوبات على قطاع غزة، وبحق الموظفين المدنيين والعسكريين واذلال الناس واهانة كرامتهم بقطع آلاف الرواتب من الأسرى وذوي الشهداء والجرحى، والإحالات الواسعة للتقاعد القسري، وتلقي ما تبقى من الموظفين نصف رواتبهم، وإضافة جيش جديد من الفقراء والمشردين الجدد، ومصير آلاف العائلات وأطفالهم بدون أمل او مستقبل، وباتوا في مهب الريح.

 

وفي اليوم الذي تلقى الموظفون أخبار إحالة بعضهم للتقاعد القسري وقطع رواتبهم الأسبوع الماضي، التقى الرئيس محمود عباس في مقر المقاطعة برام الله مجموعة من السياسيين الإسرائيليين المتقاعدين يهوداً وعرباً، والذين لم يعد يسمع بهم أحد وليس لهم مكان أو أي تأثير سواء سابقا أو حالياً في الحياة السياسة الاسرائيلية، في ما يسمى «منتدى الحرية والسلام الفلسطيني».

 

الرئيس عباس، أكد خلال افتتاح أعمال المنتدى، على أن التنسيق الأمني مقدس، وانه سيواصل حربه ضد الإرهاب والتطرف، وجدد إيمانه بالسلام أكثر من أي وقت مضى، وعبر عن أمله بأن تفرز الانتخابات الإسرائيلية المقبلة من يؤمن بالسلام، وأنه على استعداد للعمل معه من أجل إحلال السلام.

وتفاخر الرئيس عباس بأن السلطة الفلسطينية وقعت على أكثر من 83 اتفاقية مع الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وكندا، وروسيا، واليابان، والصين، لهدف واحد، هو محاربة الإرهاب والإرهابيين، وانه لم يخجل بذلك يوماً، في حين ان إسرائيل تمارس الإرهاب اليومي ضد الفلسطينيين في الضفة وغزة.

 

الرئيس عباس، الذي يهدد بأنه سيقطع العلاقة مع الاحتلال هو نفسه يضرب بعرض الحائط قرارات المجلس المركزي الفلسطيني بوقف التنسيق الأمني، وهو الذي يكرر كل يوم أنه ضد صفقة القرن من الباب إلى المحراب وسيفشلها، ويتهم الآخرين بالتساوق معها، نجده يجدد ثقته بالمؤسسة الأمنية الاسرائيلية من خلال الشراكة معها بالتعاون والتنسيق الأمني، وهو الذي أعترف قبل عدة أشهر انه يلتقي رئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي نداف أرغمان مرة كل شهر وقال «نحن متوافقان على 99% من القضايا.

 

الرئيس يؤكد كل مرة بأن التنسيق الأمني مقدس، فالتنسيق الأمني هو الحي الوحيد من بقايا اتفاقية أوسلو، والتي جعلت من السلطة وكيلا أمنياً حصرياً لحماية المستوطنين وأمن دولة الاحتلال التي تستبيح يوميا مدن الضفة الغربية.

 

لسنا بحاجة إلى تأكيد ما قاله مدير مكتب وزارة الأمن السابق الجنرال احتياط، عاموس غلعاد، في مقال نشره في «هآرتس» الأسبوع الماضي، أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تقوم بمنع «الإرهاب» وحقن الدم الإسرائيلي، فالتلويح والتهديد أكثر من مرة بوقف التنسيق، هي محاولات لذر الرماد في العيون وامتصاص غضب الفلسطينيين.

 

من المحزن هذا العار الذي يمشي أمامنا، والقضية الفلسطينية تمر بلحظة تاريخية فارقة، والتهديد بفرض صفقة القرن، وإسقاط إسرائيل القضية الفلسطينية من جدول الأعمال الإسرائيلي. وبدلا من مواجهة هذا الصلف والرد الفلسطيني عليه بعقد لقاءات وحوارات فلسطينية وتعزيز الوحدة الوطنية وتعزيز صمود الناس وتمكينهم من المقاومة ضد الاحتلال، من أجل إعادة الاعتبار للمشروع الوطني والقضية، وفرضها على جدول أعمال الانتخابات الإسرائيلية، يلتقي الرئيس عباس مجموعة من الأشخاص الإسرائيليين المنتهية صلاحيتهم في إسرائيل وترتكب السلطة الفلسطينية بأمر من الرئيس عباس مجزرة الرواتب وقطع أرزاق الناس في جريمة وطنية وأخلاقية قبل ان تكون قانونية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق