عقب استشهاد أسيرين

ذوو الأسرى المرضى.. قلوب يكسنها القلق على مصير أبنائهم 

ذوو الأسرى المرضى.. قلوب يكسنها القلق على مصير أبنائهم 
الأسرى

غزة/ دعاء الحطاب

منذ أيام لم يعرف قلب والدة الأسير المريض يسري المصري طريقاً للاطمئنان والسكينة، خاصةً بعد سماعها نبأ استشهاد الأسيرين فارس بارود و ياسر حماد  داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، جراء الإهمال الطبي، فتقضي ليلها ونهارها بين الدعاء والبكاء أملاً بنجاة فلذة كبدها.  

 

وللعام الثاني على التوالي يصارع الأسير المصري الحياة جراء اصابته بمرض السرطان الذي ينهش جسده الضعيف داخل زنازين الموت الإسرائيلية، بعيداً عن الرعاية الصحية، فجل ما يتلقاه حبة دواء تُستخدم لأوجاع الرأس، نتيجة سياسة المُماطلة والإهمال الطبي بحق الأسرى المرضى. وضاعف استشهاد الأسيرين بارود وحماد داخل سجون الاحتلال، الأسبوع الماضي، من خشية ذوي الأسرى على حياة أبنائهم الذين يشتكون من الإهمال الطبي والحرمان من العلاج المناسب ومنعهم من مراجعة الأطباء والعيادات التخصصية في معتقلات الاحتلال.

 

حبس الأنفاس

 

بعيونٍ دامعه، تقول والدة المصري:" في كل لحظة أتوقع أن يأتي خبر استشهاد يسري، فحالته الصحية بتدهور خطير، فبعدما كان مرضه بالغدة الدرقية انتشر في مختلف انحاء جسده، نتيجة اهمال إدارة مصلحة السجون لحالته وعدم إعطائه العلاج اللازم".

 

وتتابع المصري لـ"الاستقلال":" خبر استشهاد فارس بارود نتيجة الإهمال الطبي كان صاعقة وفاجعة لنا، فمنذ تلك اللحظة أرى مصير يسري كمصيره خاصة في ظل استمرار سياسة قتلهم المُتعمد بالإهمال الطبي".

 

وأضافت بغصةٍ تعترض صوتها:" إنه بعد أشهر من المماطلة والحجوزات تم تشخيص حالة يسري، وبعد اكتشاف مرضه أعادوه إلى السجن لتلقي العلاج الذي لا يتجاوز حبة " أكامول " يستخدم لأوجاع الرأس"، مُتسائلة " حبة أكامول ماذا ستفعل أمام أوجاع مرض السرطان الخبيث؟".

 

رغم أن أحلام وآمال والدة الأسير بالإفراج عن فلذة كبدها أو شفاءه من المرض، تحطمت على صرخة الإهمال الطبي، إلا أنها تحبس أنفاسها خوفاً من أن يُزف لها خبر استشهاده في المرة القادمة، مُضيفةً:" أتابع اخبار الاسرى وقلبي يكاد يُخرج من مكانه خوفاً من أن يُعلن اسمه شهيداً بدلاً من أن يكون مُحرراً".

 

ويقبع الاسير المصري داخل سجون الاحتلال منذ عام 2003م، ومحكوم بالسجن لمدة عشرين عاماً بتهمة الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وأصيب بمرض السرطان بالغدة الدرقية، يُعد أحد ضحايا سياسة الإهمال الطبي المتعمد في سجون الاحتلال.

 

قلق وحزن شديد

 

وفي حكاية أخرى، تشيح والدة الأسير المريض معتصم رداد بوجهها جانباً وهي تخفي دمعها حزناً وخوفاً من الحالة الصحية التي وصل اليها "نور عيونها" كما تسمية، نتيجة سياسة الإهمال الطبي التي طالت شظاياها جميع الأسرى المرضى داخل السجون، والتي أدت لاستشهاد اسيرين خلال الفترة الأخيرة.  

 

فرغم علمها المُسبق بعدم تلقي نجلها" معتصم" العلاج اللازمة لشفائه، الا أنها ترفض فكرة أن يكون أحد ضحايا الإهمال الطبي، فحدوث ذلك بالنسبة لها يعني " انطفاء الحياة".

 

بعيونٍ حزينة تفضح خوفها، تقول والدة الأسير:" منذ عام 2008يتعرض معتصم لسياسة اهمال طبي متعمد ومقصود تهدف لقتله ببطء، مما أدت إلى إصابته بمرض حاد ومزمن في الأمعاء، وتلاها نزيف شديد ودائم في الأمعاء نتيجة إعطائه أدوية مختلفة إلى إصابته بمرض ضغط الدم وعدم انتظام دقات القلب وارتفاع الكولسترول، إضافة للعديد من الامراض".

 

وأضافت والدة الأسير خلال حديثها لـ"الاستقلال":" معاناة الأسير المريض لا تقتصر عليه فقط، بل تطال جميع أفراد عائلته، ففي كل يوم نعيش كافة أنواع القلق والحزن".

 

وتتابع بألم يعتصر قلبها:" أن خبر استشهاد أي اسير مريض يُضاعف قلقنا ويشعل النار في قلوبنا، فلا يُعقل أن يخرج لنا بكفن أبيض بعد سنوات طويلة من الانتظار".

 

وشددت والدة الأسير على ضرورة تشكيل لجنة تحقيق دولية في جرائم الاحتلال بحق الأسرى، وزيارة سجون الاحتلال وإجراء الفحوصات الطبية اللازمة لهم.

 

ويقبع الأسير رداد في سجن عيادة الرملة منذ عشرة أعوام، ومعتقل من 2006م ومحكوم بالسجن لمدة عشرين عاماً بتهمة الانتماء والعضوية في سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي. 

 

مطالبات بإنقاذ الاسرى

 

في حين، طالب مركز الأسرى للدراسات، المؤسسات الدولية العاملة في مجال الصحة بإنقاذ حياة الأسرى الفلسطينيين المرضى في السجون الإسرائيلية، والذين يعانون من أمراض مختلفة، ومنهم العشرات ممن يعاني من أمراض مزمنة كالغضروف والقلب والسرطان والفشل الكلوي والربو وأمراض أخرى.

 

وحذر الباحث في قضايا الأسرى رأفت حمدونة في بيان صحفي، من استشهاد المزيد من الأسرى المرضى في السجون، إذ لم يكن هنالك حالة مساندة جدية لإنقاذ حياتهم.

 

وطالب بالمزيد من الجهد على كل المستويات إعلاميًا وسياسيًا وشعبيًا وحقوقيًا، وتحويل قضية الأسرى إلى أولى أولويات الشعب الفلسطيني ثقافيًا لتتصدر الأولويات الأخرى.

 

وأكد أن السكوت على سياسة الاهمال الطبي سيضاعف قائمة شهداء الحركة الوطنية الأسيرة التي وصلت إلى 218 شهيدًا في السجون.

 

وحذر حمدونة من سياسة الاستهتار الطبي في السجون، مطالبًا بأهمية زيارة الأسرى والاطلاع على مجريات حياتهم وحصر مرضاهم والسماح للطواقم الطبية لإجراء عمليات جراحية عاجلة لمن هم بحاجة لذلك.

 

وأوضح أن هنالك خطورة على الأسرى المرضى "بمستشفى سجن مراج بالرملة" كونهم بحالة صحية متردية، وهنالك خطر حقيقي على حياتهم نتيجة الاستهتار الطبي، وعدم توفير الرعاية والعناية الصحية والأدوية اللازمة والفحوصات الطبية الدورية للأسرى، الأمر الذي يخلف المزيد من الضحايا في حال استمرار الاحتلال في سياسته دون ضغوطات دولية جدية من أجل إنقاذ حياة المرضى منهم قبل فوات الأوان.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق