روسيا ودورها الدبلوماسي في الملف الفلسطيني... تمارا حداد

روسيا ودورها الدبلوماسي في الملف الفلسطيني... تمارا حداد
أقلام وآراء

تمارا حداد

تحاول الدبلوماسية الروسية ان تلعب دورا في حل القضية الفلسطينية، لكن قبل الخوض في هذا الموضوع علينا ان نستذكر الإستراتيجية التي قامت عليها روسيا والتي تتمثل ب “تقوم أهداف روسيا على أولوية مصالح موسكو الاقتصادية ونفوذها الدولي” ، هذه الإستراتيجية هي الأساس الإيديولوجي الذي تقوم عليه، بمعنى أنها لا تتدخل في شأن لا يصب لمصلحتها.

 

يحاول الروس ان يكونوا شركاء في منطقة الشرق الأوسط ومنطقة شرق آسيا ليجدوا فرصة نموذجية للعب دور يُعيد دورهم السياسي الى الواجهة، ومن هذه الأدوار استضافة معهد الدراسات الشرقية التابع لوزارة الخارجية الروسية يومي 11و12 من شباط الجاري لقاء يضم وفوداُ فصائلية فلسطينية لوضع أوراق عمل تستطيع بها روسيا وضع دراسة معينة وبناءً عليها تُقرر ماذا ستفعل روسيا بالشأن الفلسطيني مستقبلاً.

هذا اللقاء هو ليس ضمن إطار رسمي بل لقاء دراسي بمعنى لقاءً يضم ملفاً بحثياً يتضمن رؤية وأهدافاً ونتائج، ولا يهدف اللقاء إلى حل مشكلة معينة أو لتقارب وجهات النظر بين الفصائل او لتحقيق مصالحة بين فتح وحماس، لان المتتبع للسياسة الروسية تجاه القضية الفلسطينية لا يوجد لديها رؤية مستقبلية او خطة لإقامة سلام في المنطقة ولا يوجد لروسيا أطروحات حول القضية.

 

بل العكس روسيا ” تعترف بالكيان الإسرائيلي وتقبل به عضواً بالأمم المتحدة وتعترف بدولة إسرائيل كدولة ذات حدود وسيادة، وأيضا تسعى روسيا للحفاظ على امن إسرائيل ولا تنشط بالأمم المتحدة للدفاع عن اللاجئين كون سيخل بالتوازن الإسرائيلي، ما تهتم به روسيا كحق تقرير مصير الفلسطينيين بحيث لا يمس بأمن إسرائيل، أيضا روسيا تدعم الطرح الأمريكي بالاستمرار بالمفاوضات، وهذا ما أشار إليه فلاديمير بوتين في المؤتمر الذي انعقد في 2 اكتوبر2013، الذي قال فيه ” نؤيد الاتصالات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين ونريد ان تؤدي هذه الاتصالات إلى إيجاد حل طويل الأمد للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي وقال “يمكننا ان نساعد ونكون ضامنا لذلك” وهذا القول نفس الأطروحات الأمريكية .

 

ما تقوم به روسيا حاليا كمناورة فقط للتدخل في الشأن الفلسطيني ووضع بصمة لها في هذا الملف لان روسيا تريد الحفاظ على الخط الساخن بينها وبين إسرائيل كتكتيك بسبب وجود النفوذ الإيراني في سوريا، تريد روسيا الحفاظ على امن إسرائيل وبذات الوقت الحفاظ على مصالحها في سوريا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط ووصولها إلى المياه الدافئة وإيصال الغاز الى أوروبا.

 

ما يحدث فعليا على ارض الواقع هو الفصل النهائي والحديث عن المصالحة من قبل الفصائل هو فقط إرضاء الرأي العام، فلا يوجد إرادة سياسية من الطرفين لاستكمال محادثات المصالحة، والتقدير ستبقى الأمور كما هي إلى حين انتهاء الانتخابات الإسرائيلية.

 

أما مؤتمر وارسو والذي سينعقد في بولندا 13 و14 شباط الجاري وبوجود دول عربية هو من اجل تشكيل 6 لجان لمواجهة إيران، ومنع امتلاكها الأسلحة النووية والعمل على كيفية عدم تمركز إيران في سوريا، أما القضية الفلسطينية فلا وجود لها في هذا المؤتمر فهي بالنسبة لبعض الدول انتهت وما بقي إلا رتوش استكمال الصفقة الكبرى ومراحل التطبيع والتركيز على المشروع الاقتصادي والذي سيُركز عليه في نهاية الشهر الجاري فريق أمريكي يضم المستشار لدونالد ترامب جاريد كوشنر والمبعوث غرينبلات سيتوجه إلى منطقة الشرق الأوسط لاستقطاب الدعم حول خطة السلام الأمريكية قبل الإفصاح عنها والجولة تضم ” السعودية، قطر، الإمارات، إسرائيل، بحرين، عُمان، الأردن “.

 

خلاصة:- ما يجري ليس له علاقة بالمصالحة، وإنما سيستمر تطبيق ملفات الهدوء، وترتيب العلاقة بين الفصائل في غزة نظرا لخروج بعضها من الغرفة المشتركة، وترتيب علاقات بين الجهاد وحماس وتوحيد قرار السلم والحرب ومنع أي انزلاق يؤدي إلى حرب.

 

مؤتمرات هنا وهناك هي لكسب الوقت لحين الانتهاء من الانتخابات الإسرائيلية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق