استخفاف بالمجتمع الدولي

طرد الاحتلال بعثة المراقبين الدوليين بالخليل.. ضوء أخضر للعنصرية

طرد الاحتلال بعثة المراقبين الدوليين بالخليل.. ضوء أخضر للعنصرية
سياسي

 

غزة/ سماح المبحوح

إنهاء الاحتلال الإسرائيلي مهمة عمل بعثة المراقبين الدوليين في مدينة الخليل والتي تشكلت بعد مجزرة الحرم الابراهيمي عام 1997 ، والتي كانت مكلفة بمراقبة الانتهاكات والجرائم التي يمارسها الاحتلال، يؤكد ذلك نيته تصعيد اعتداءاته الوحشية ضد الفلسطينيين في المدينة، وزيادة وتيرة الاستيطان التي لم تتوقف يوما وفرض سياسة أمر واقع جديدة بالمدينة.

 

وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية "  بنيامين نتنياهو "  أعلن نهاية الشهر الماضي ، عن عدم التجديد للبعثة العاملة بمدينة الخليل ، والتي تعرضت لهجوم وتحريض من الإعلام الإسرائيلي الذي يتهمها بـ "محاباة وتأييد الفلسطينيين" .

 

ويعد قرار طرد المراقبين أن "إسرائيل" تتعمد توجيه إهانة للدول المشاركة في بعثة المراقبين الدوليين وهي النرويج وسويسرا والسويد وإيطاليا وتركيا، ويأتي في وقت تتصاعد فيه الجرائم المرتكبة ضد الفلسطينيين من قبل المستعمرين المستوطنين ومن قبل جيش الاحتلال.

 

وشكلت البعثة الدولية ، البالغ عدد أفرادها 64 عنصرا، وتأسست عام 1997 ، في أعقاب المجزرة التي ارتكبها الحاخام باروخ غولدشتاين ، داخل المسجد الإبراهيمي في شهر رمضان عام 1994، ما أدى إلى استشهاد 30 فلسطينيًا وجرح العشرات أثناء تأديتهم صلاة الفجر ، حيث أن مهمتها الرئيسية هي المراقبة وكتابة التقارير عن الوضع في المناطق الخاضعة لعملها في الخليل ، بهدف إعادة الحياة الطبيعية إلى المدينة.

 

وكانت البعثة جزءا من البروتوكول الخاص بمدينة الخليل في اتفاق أوسلو ، الذي سمح لـ"إسرائيل"  بإعادة نشر قواتها العسكرية جزئيا في أنحاء المدينة التي ظلت تحت سيطرتها ، ولاحقا تم توسيع هذه القوات كجزء من مذكرة واي ريفر ، التي وقع عليها "  نتنياهو "  بفترة ولايته الأولى كرئيس للوزراء ، والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات عام 1998.

 

وردا على طرد البعثة شكل تجمع شباب ضد الاستيطان مجموعات حماية وتوثيق شبابية من النشطاء والأهالي ، لمرافقة الأطفال لمدارسهم ، والتواجد بالمناطق الحساسة وبالقرب من الحواجز الاحتلالية بالمدينة .

 

وكانت السلطة قد علقت على وقف عمل البعثة الدولية، حيث أصدر الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، بياناً عقب صدور القرار قال فيه:"إن عدم تجديد الحكومة الإسرائيلية لقوات التواجد الدولي في الخليل يعني تخليها عن تطبيق اتفاقيات وقعت برعاية دولية، وتخليها عن الوفاء بالتزاماتها بموجب هذه الاتفاقيات، وهو أمر مرفوض، ولن نقبل به إطلاقا".

 

حراك دبلوماسي

 

أمين مقبول القيادي في حركة فتح أكد أن ما أقدمت عليه حكومة الاحتلال الإسرائيلي بطرد بعثة المراقبين الدوليين من مدينة الخليل قرار عدائي ضد الفلسطينيين ويخالف القوانين والأعراف الدولية ، معتبرا أن الموقف الدولي إزاء القرار لا يرتقى لمستوى عال لوضع حد للغطرسة الإسرائيلية .

 

وأشار مقبول لـ "الاستقلال" الى أن الحكومة الفلسطينية عملت على إبلاغ الأمم المتحدة والدول المشاركة بالبعثة والجهات المعنية ، بما أقدمت عليه الحكومة الإسرائيلية بطرد البعثة الدولية من مدينة الخليل ، والتي عٌينت لمراقبة انتهاكات الاحتلال وجرائمه .

 

 ولفت الى أن لغة التنديد والاستنكار الدولية والتي باتت تشكل الموقف الرسمي  للعديد من الدول ولمجلس الأمن والأمم المتحدة ، لم تعد تنفع مع الاحتلال الإسرائيلي ، الذي يضرب بعرض الحائط كافة الاتفاقيات والقوانين الموقع عليها .

 

وبين أن التحرك الدبلوماسي الفلسطيني لم ولن يتوقف عند حد قرار الاحتلال الإسرائيلي بطرد البعثة الدولية ، بل تعمل الجهات الرسمية على بحث كافة الانتهاكات التي تحدث باستمرار بكافة المدن والبلدات الفلسطينية ، بما فيها تدنيس المسجد الأقصى والاعتداء على المتظاهرين في قطاع غزة.

 

سياسة أمر واقع

 

ومن جهته، المحلل والمختص بالشأن الإسرائيلي عمر جعارة اعتبر أن طرد الاحتلال الإسرائيلي البعثة الدولية من مدينة الخليل ، يهدف لفرض سياسة أمر واقع بالمدينة ، بمزيد من الإجراءات التعسفية بحق سكان المدينة .

 

وأوضح  جعارة لـ"الاستقلال " أن الاحتلال الإسرائيلي بعد طرد البعثة سيعمل على زيادة الاستيطان بالمدينة ويقوم بطرد سكانها ، عدا عن زيادة اعتداءات المستوطنين اليومية ضد المواطنين في المدينة.

 

وبين أن الاحتلال الإسرائيلي قام بخطوته بدعم وتأييد الإدارة الأمريكية ، التي تعمل ليل نهار ضد الفلسطينيين وقضيتهم ، مشيرا إلى أن المستوطنين قاموا بالاعتداء على سكان المدينة بما فيهم الأطفال والنساء والشيوخ باليوم التالي من طرد البعثة ، متوقعا أن يتكرر المشهد بصورة أكبر بشكل يومي. 

 

وأشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يريد أن تكون المدينة خالية من الوجود الفلسطيني ، بحيث لا شراكة  أو سيادة لأي جهة بالمدينة سواه ، بعكس ما نصت عليه اتفاقية اوسلو وجود البعثة، والتي اكدت على وجود فلسطيني يهودي بالمدينة.

 

ولفت إلى أن كافة الشكاوى التي ستقدمها الجهات الفلسطينية سواء الرسمية أو الشعبية ، ستذهب أدراج الرياح ، نتيجة الموقف الأمريكي الداعم للاحتلال والموقف الدولي الصامت والمتفرج إزاء ما حدث ويحدث ضد الفلسطينيين .

 

ونبه إلى أن كافة الانتهاكات والجرائم التي ترتكبها حكومة الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين تتم بموافقة أمريكية ، في سياق المحاولات المستميتة ، لتطبيق صفقة القرن على أرض الواقع.

 

والخليل هي أكبر مدينة فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة ويعيش فيها نحو 600 مستوطن من غلاة المستوطنين يحميهم آلاف الجنود الاسرائيليين بين نحو 200 الف فلسطيني.

التعليقات : 0

إضافة تعليق