إعادة رسم تحالفات جديدة في الشرق الأوسط

"قمة وارسو".. أمريكا تجنّد العالم لتمرير "صفقة القرن"

سياسي

غزة/ محمود عمر

تسعى الإدارة الأمريكية من خلال عقد قمة وارسو إلى تذويب وإنهاء فكرة وجود صراع عربي مع "إسرائيل" وجعله صراعا إيرانياً عربياً، وإعادة رسم التحالفات في المنطقة العربية، وتمرير صفقة القرن ومناقشتها مع الدول العربية الحاضرة، وزيادة وتيرة التطبيع بين الدول العربية والكيان الصهيوني.

 

ومن المقرر أن تشهد العاصمة البولندية وارسو قمة عالمية دعت لها الولايات المتحدة، ستعقد في 13 و 14 فبراير الجاري، تحت مسمى تحقيق استقرار الشرق الأوسط، وتضع الملف الإيراني على رأس أجندتها.

 

وفيما قاطعت السلطة الفلسطينية هذه القمة، وأعلنت فصائل فلسطينية عن رفضها باعتبارها خطوة نحو تمرير الرؤية الأمريكية حيال الصراع في الشرق الأوسط وخاصة فيما يتعلق بالملف الفلسطيني والمتمثلة بـ"صفقة القرن"، تلقى رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو دعوة للمشاركة في هذه القمة، إلى جانب وزراء خارجية عرب.

 

ويأتي ذلك بينما يتجهز كبير مستشاري البيت الأبيض، جاريد كوشنر، والمبعوث الأمريكي للتسوية في الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، للسفر إلى 5 دول عربية، على الأقل، في أواخر فبراير/ شباط الجاري. وذكرت القناة العبرية الـ"13"، أن كوشنر وغرينبلات، يعتزمان زيارة سلطنة عمان والبحرين والسعودية والإمارات وقطر في جولتهما التي ستستغرق أسبوعاً.

 

وكانت وسائل الإعلام العبرية أشارت إلى أن الرئيس ترامب يرغب في نشر "صفقة القرن" خلال شهر أبريل/ نيسان المقبل، وبعيد الانتهاء من الانتخابات الإسرائيلية للكنيست، المقررة في التاسع من الشهر الجاري.

 

تصفية القضية الفلسطينية

 

تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، حذر الدول العربية من المشاركة في مؤتمر وارسو الهادف لتصفية القضية الفلسطينية.

 

وقال خالد لـ"الاستقلال": "ينبغي مقاطعة هذه القمة التي تهدف إلى انتزاع الحقوق الفلسطينية وتحطيم حلم قيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف".

 

وبيّن أن هذا المؤتمر، يدعو لتوسيع التطبيع العربي مع الاحتلال بما يتنافى مع كافة القواعد التي وضعها العرب في العلاقة مع "إسرائيل" خلال القمم العربية السابقة مثل مؤتمر الخرطوم الذي وضع اللاءات الثلاث التي تضمنت لا للتطبيع مع "إسرائيل" قبل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

 

ولفت خالد النظر إلى أن هذه القمة تهدف أيضاً لإزاحة الاهتمام العالمي حول القضية الفلسطينية وصبه في الملف الإيراني، من خلال تعظيم خطر إيران في الشرق الأوسط، وخلق نقاط مشتركة بين دول عربية مثل السعودية والإمارات مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

 

وبخصوص زيارة كوشنير وغرينبلات إلى المنطقة العربية عقب المؤتمر، دعا خالد الدول العربية لحصر الحوار مع الادارة الامريكية بدعوة واشنطن الى احترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وسحب اعترافها بالقدس عاصمة لـ "إسرائيل" وعدم نقل سفارتها الى المدينة المقدسة فضلا عن التراجع عن جميع الاجراءات التي اتخذتها إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد الشعب الفلسطيني.

 

إعادة رسم التحالفات

 

من جهته، يرى المحلل السياسي أحمد رفيق عوض، أن قمة وارسو تهدف إلى تمرير صفقة القرن ولإعادة رسم التحالفات في المنطقة، وزيادة وتيرة التطبيع بين الدول العربية والكيان الصهيوني، وإنهاء فكرة وجود صراع عربي مع "إسرائيل" وجعله صراعا إيرانياً عربياً.

 

وقال عوض لصحيفة "الاستقلال": "إن هذه القمة ستمثل مكاناً ومناسبةً مناسبين للإدارة الأمريكية لمناقشة صفقة القرن خاصة بحضور نتنياهو ووزراء خارجية عرب، مشيراً إلى أن أمريكا ستطرح على الدول العربية ضمان أمنها من التهديد الإيراني مقابل المرونة تجاه صفقة القرن".

 

ورأى أن هذه القمة تهدف لإعادة ترتيب المنطقة ورسم تحالفات جديدة، في ظل استمرار العمل الروسي والإيراني في سوريا وهو الأمر الذي أثر على النفوذ الأمريكية في المنطقة وشكل حائطاً أمام المخططات والرؤى الأمريكية.

 

وأضاف عوض: "رغم التناغم الإيراني الروسي في مسألة الوجود في سوريا، إلا أن هناك اختلافاً بينهما في مسألة التصدي لإسرائيل، إذ أن روسيا لا ترغب بتوتير العلاقات مع "إسرائيل" على عكس إيران التي تحتفظ بفاتورة مفتوحة من الهجمات الإسرائيلية ضد أهداف إيرانية جرت مؤخراً".

 

ولفت النظر إلى أن الإدارة الأمريكية أرادت من خلال عقد هذه القمة في معقل حلف "وارسو" القديم الذي فككته أمريكا، توجيه رسالة إلى روسيا بأن أمريكا هي المهيمنة والقادرة على تغيير التحالفات ورسم الخطط وتمريرها في الشرق الأوسط.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق