عقب تقرير أممي يدين جرائمها بغزة  

محاكمة «إسرائيل دولياً».. هل تتحرك السلطة ؟

محاكمة «إسرائيل دولياً».. هل تتحرك السلطة ؟
سياسي

غزة / سماح المبحوح: 

إصدار أدلة جديدة تدين «إسرائيل» على ارتكابها جرائم حرب  أو جرائم ضد الإنسانية  بحق المتظاهرين المدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ على مدار فترة التظاهرات السلمية على الحدود الشرقية لقطاع غزة و الاجتياحات الاسرائيلية المتكررة للقطاع، يعد فرصة  للمؤسسات الحقوقية والسلطة، لتقديم قادة الاحتلال للمحاكم الدولية لمحاسبتهم ، فهل تستغل الأخيرة تلك الفرصة لمحاكمة قادة الاحتلال الاسرائيلي أمام القضاء الدولي؟

 

وكان تحقيق أجرته لجنة  التحقيق الدولية المستقلة لحقوق الانسان، التابعة للأمم المتحدة كشف وجود أدلة على ارتكاب « إسرائيل « «جرائم ضد الإنسانية « في ردها على مظاهرات غزة 2018.

 

وقال رئيس اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق « سانتياغو كانتون»:» إن الجنود الإسرائيليين ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان الدولية والقانون الإنساني «.

 

وأضاف :" تشكل بعض هذه الانتهاكات جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية ويجب على إسرائيل التحقيق فيها فورا" .

 

وبحسب اللجنة فأن 251 فلسطينيا استشهدوا على الأقل بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ مارس/آذار  2018، معظمهم خلال الاحتجاجات الأسبوعية على الحدود مع "إسرائيل"، بينما قتل عدد منهم بنيران الدبابات والغارات الجوية على غزة .

 

نجاح للرواية الفلسطينية

 

ورحبت الفصائل الفلسطينية بتقرير لجنة الأمم المتحدة المستقلة للتحقيق في الانتهاكات التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي ، مؤكدا أن التقرير يساهم في تزويد المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية بأدلة إضافية دامغة تثبت ارتكاب الاحتلال لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية . 

 

وقال الناطق الإعلامي باسم حركة الجهاد الاسلامي مصعب البريم : " إن موقف المؤسسات الحقوقية والإنسانية التي ترصد جرائم وإرهاب الاحتلال نجاح للرواية الفلسطينية ، مستدركا : " لكن الأهم من ذلك هو إدانة ومحاكمة ومحاصرة الاحتلال قانونيا وسياسيا وانسانيا وهذا ما تقتضيه العدالة ".

 

وأضاف البريم في تصريحات صحفية :" آن الأوان لكسر الحصار وإنصاف الشعب الفلسطيني وتكريمه لا التآمر عليه ومحاصرته  " . 

 

في المقابل رفضت "إسرائيل" نتائج تحقيق اللجنة، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي " بنيامين نتنياهو "  عبر تغريدة على حسابه بتويتر :" إن إسرائيل ترفض التقرير رفضا قاطعا " ، مضيفا " مجلس حقوق الانسان يسجل أمثلة قياسية جديدة على النفاق والكذب انطلاقا من كراهية تصل إلى حد قهري لإسرائيل " .

 

وثيقة قانونية هامة

 

عبد الكريم شبير الخبير في القانون الدولي أكد أن التقرير الأممي يعد وثيقة قانونية هامة، صادرة من مؤسسة دولية حيادية، تؤكد حجم الانتهاكات  والجرائم الخطيرة التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي ضد الأطفال والنساء و ضد المتظاهرين المدنيين.

 

وأوضح شبير لـ"الاستقلال" أن التقرير شفاف يكشف زيف "إسرائيل" ويدينها ويحملها كافة المسؤولية عن الجرائم و الخروقات التي ترتكبها بحق الإنسانية والاتفاقيات والمواثيق الدولية ، التي تنص على حماية المدنيين والأطفال ، خاصة اتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية حقوق الطفل .

 

وشدد على أن التقرير فيه مصلحة للشعب الفلسطيني ، فهو مكسب و فرصة للسلطة والمؤسسات الحقوقية الفلسطينية ، لتقديم قضايا قتل المدنيين و الأطفال والنساء وملفات الجرائم لمحكمة الجنايات الدولية والمحاكم الدولية بشكل عام .

 

وأشار إلى أن التقرير أيضا يعد وثيقة قانونية للمدعية العامة الدولية ، لاستخدام صلاحياتها أمام القضاء الدولي ؛ في تسريع محاكمة قادة الاحتلال الإسرائيلي.

 

وقال : " حان الأوان أن نمتلك القيادة الفلسطينية الارادة القانونية والوطنية للتوجه للقضاء الدولي بالملفات والوثائق القانونية والتقارير الصادرة عن مجالس حقوق الانسان والمنظمات الدولية ؛ لملاحقة الاحتلال الإسرائيلي ".

 

وأضاف  : "أصبح الآن أمام المؤسسات الفلسطينية وثائق قانونية ، لتقديم شكاوى ودعاوى أمام المحاكم الدولية ، وليس فقط تقديم تقارير ومذكرات، لا ترتقى لاتخاذ أي اجراء قانوني قوي ضد إسرائيل " .

 

لن تقدم للمحاكم

 

المحلل والكاتب السياسي مصطفى الصواف رأى أن تقرير لجنة الأمم المتحدة عبر عن موقف محايد لمؤسسة دولية أنصفت فيه المظلوم وأظهرت الوجه الحقيقي  للاحتلال الإسرائيلي ، لافتا إلى أن الأمم المتحدة لن تقدم "إسرائيل" للمحاكمة لممارسها الإرهاب المنظم ضد الشعب الفلسطيني .

 

وقال الصواف لـ"الاستقلال " إن تقرير الأمم المتحدة حاكى الحقيقة على أرض الواقع ، وأكد شهادة الشهود بأن الاحتلال الإسرائيلي يطلق النار على الاطفال عن عمد ويمارس الإرهاب ضد المدنيين ".

 

وأضاف : " من الرائع أن تصل الأمم المتحدة للقناعة التي وصل إليها الشعب الفلسطيني ومؤسساته ، بأن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب جرائم حرب وعليه أن يحاكم ، ولكن دون فائدة ".

 

وشدد على أن مضمون التقرير هام ولكن المشكلة الأهم في التنفيذ  ومحاكمة قادة الاحتلال الإسرائيلي على ارتكابها الجرائم ، متسائلا "هل تستطيع الأمم المتحدة تنفيذ ما جاء في التقرير من إدانة للاحتلال الإسرائيلي" ؟

 

ولفت إلى وجود أكثر من 700 قرار صادر عن المؤسسات الدولية بما فيها الأمم المتحدة على مدى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، جاء بمضمونها إدانة وتجريم للاحتلال الإسرائيلي فقط دون اتخاذ أي اجراء قانوني ، متوقعا أن  يكون مصير التقرير طي أدراج مكاتب الأمم المتحدة كما غيره من التقارير .

 

وأوضح أن كافة ما يصدر عن الأمم المتحدة ويمس " إسرائيل "  لم تحاسب عليه ؛ لعدم وجود إرادة دولية لمحاكمة  " إسرائيل "؛ نتيجة دعم الإدارة الامريكية الكبير لها ، وتنامي قوتها في المنطقة ، مبينا أن تعليق " إسرائيل " البسيط على القرار يظهر مدى اطمئنانها من عدم جرأة الأمم المتحدة لتقديها للمحاكمة .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق