منع تراخيص البناء للمقدسيين..  وجه آخر لمحاولات التهجير والتهويد

منع تراخيص البناء للمقدسيين..  وجه آخر لمحاولات التهجير والتهويد
القدس

 

غزة / سماح المبحوح:

تواصل حكومة الاحتلال الاسرائيلي اتخاذ مزيد من الإجراءات التعسفية و التضييق على الفلسطينيين المقدسيين ، تارة بدفعهم لهدم منازلهم بأيديهم بحجة عدم وجود تراخيص بناء ، وتارة أخرى بمنعهم من البناء ، في محاولة منها  لإفراغ المدينة من الوجود الفلسطيني وتعزيز سيطرتها عليها وإحلال المستوطنين بدلا من السكان الأصليين.   

 

فبحسب صحيفة « هآرتس « الإسرائيلية فإن ما تمسى « بلجنة التخطيط و البناء» في بلدية الاحتلال الإسرائيلي بالقدس ، رفضت المصادقة على نحو 20 طلب بناء لمواطنين مقدسيين ، بحجة أن الإجراءات التي كانت متبعة لم تعد مقبولة .   وأوضحت أن قرار البلدية يعني منعاً شبه تام لبناء المقدسيين في المدينة ، التي يعانون من تضييقات كبيرة ورفض للاعتراف بملكيتهم على الأرض والبيوت . 

 

ويشار إلى أن المواطنين المقدسيين البالغ عددهم 330 ألف  يعانون من أزمة خانقة في البيوت ، بسبب رفض الاحتلال الاعتراف بملكيتهم على أرضهم والإهمال التام الذي تتعرض له المدينة بعد إتمام احتلالها عام 1967 ، وعدم وجود أي خطط للإسكان .   

 

وفي الوقت ذاته ما تزال حكومة الاحتلال تجبر المقدسيين على هدم منازلهم بأيديهم، وكان آخرها  اجبار المواطن المقدسي حسام عباسي، على هدم منزله بيده يوم السبت الماضي، لعدم قدرته على تكاليف هدم آليات الاحتلال لمنزله. 

 

تهجير واضح

 

خليل التفكجي مدير دائرة الخرائط ونظم المعلومات بمؤسسة بيت الشرق بالقدس المحتلة أكد أن رفض الاحتلال الإسرائيلي الموافقة على طلبات البناء للمقدسيين، يأتي ضمن محاولاته الرامية لطرد الفلسطينيين من مدينة القدس وإحلال المستوطن بدلا عنهم، لافتا إلى أن رفض الطلبات أحد الوسائل والأساليب الحديثة التي يستخدمها الاحتلال الإسرائيلي كعقبة أمام المقدسيين.

 

وشدد التفكجي لـ"الاستقلال " أن ما يجري داخل مدينة القدس بين المقدسيين والاحتلال الإسرائيلي هو صراع ديمغرافي ، مشيرا إلى أن الديمغرافية في البلدة القديمة بمدينة القدس المحتلة تميل إلى الفلسطينيين الذين يمثلون 90% من سكانها ، وهم حوالي 34 ألف فلسطيني ، مقابل 3500 مستوطن ، لذلك تسعى حكومة الاحتلال الإسرائيلي منذ احتلالها لفلسطين والقدس خاصة انهاء الوجود الفلسطيني منها .

 

ولفت إلى أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي كانت تكتفي في العقود الأخيرة بحصول مقدمي طلبات البناء بالمدينة المحتلة على إقرار من المخاتير أو شخصيات اعتبارية في الأحياء الذين تعترف بهم ما تسمى ببلدية القدس ، ولكن في الوقت الراهن تطلب ممن يريد البناء الحصول على تراخيص بناء اثبات ملكيته للأرض التي يريد عليها البناء .

 

وأوضح  أنه في هذه الحالة يضطر المقدسي للبناء دون الحصول على ترخيص ، ما يدفع حكومة الاحتلال الإسرائيلي لاتخاذ اجراء تعسفي بحق صاحب البيت ، وهو الطلب منه هدم منزله بحجة عدم امتلاكه ترخيص واثبات ملكية .

 

وبين أن المقدسي يتكبد أموالا طائلة في حال حصل على ترخيص بناء ، بعد شرائه قطعة أرض تقدر بنحو   35 ألف دولار بالمدينة المحتلة ، ويحتاج إلى مبلغ كبير من المال لبناء منزله على مساحة 120 متراً فقط  ، لعدم سماح بلدية الاحتلال البناء على أكثر من ذلك .

 

سياسة تهويد ممنهجة

 

بدوره ، رأى الخبير بالشأن الإسرائيلي عمرو جعارة أن رفض الاحتلال الإسرائيلي منح تراخيص بناء لمقدسيين بالمدينة المحتلة وكذلك اجبارهم على هدم منازلهم بأبديهم ، تأتي ضمن سياسة تهويد إسرائيلية ممنهجة ، لتؤكد أن القدس تحت السيطرة الإسرائيلية .

 

وقال جعارة لـ"الاستقلال ":" لا وجود لسلطة لفلسطيني سواء مواطن أو مسؤول على أرض القدس ، لذلك ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية بالمدينة ينسجم مع تأكيدها على حقها بالتصرف كيفما تشاء ".

 

وأضاف : " الاحتلال الإسرائيلي يسعى جاهدا لطرد كل فلسطيني من القدس المحتلة ، لمعالجة المشكلة الأمنية ، وإزالة كافة المخاوف التي تحيط بالمستوطنين ، حتى لو لم يظهر فلسطيني أي عداء تجاههم " .

 

وأشار إلى أن العديد من المؤسسات الدولية تدرك الاضطهاد والظلم الواقع على الشعب الفلسطيني ، وتدرك الحقيقة التاريخية بحقه بأرضه وبيته والمعالم والأماكن المقدسة في فلسطين التي تسعى "إسرائيل " لتزييفها.

 

وعبر المختص عن تخوفه من التمادي الإسرائيلي في قضم مزيد من الأراضي الفلسطينية وبناء مشاريعه الاستيطانية وتغيير كافة معالم مدنية القدس ، بما فيها تغيير أسماء الشوارع والعمارات ، في ظل صمت عربي مطبق ، أمام محاولات ضعيفة من المقدسيين لتعزيز صمودهم في البقاء واثبات حقوقهم بأرضهم . 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق