البالونات و الإرباك الليلي.. قلق يومي يرعب مستوطني «غلاف غزة»

البالونات و الإرباك الليلي.. قلق يومي يرعب مستوطني «غلاف غزة»
سياسي

غزة / سماح المبحوح:

شكل تصاعد فعاليات الارباك الليلي منذ ما يقارب من شهر بعدما رفع الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة اعتداءاته على المتظاهرين على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة مصدر قلق كبير للاحتلال في ظل حالة الضغط الكبيرة التي يمارسها مستوطنو الغلاف على الجيش واتهامه بالتقصير وعدم قدرته على توفير الأمن والحماية لهم ، في ظل شكواهم المستمرة من الحرائق  وأصوات الانفجارات القوية التي تقض مضاجعهم بشكل يومي . 

 

وتشمل فعاليات «الإرباك الليلي» إشعال الإطارات التالفة (الكوشوك)، إضافة إلى تشغيل أناشيد ثورية وأصوات صافرات إنذار عبر مكبرات الصوت، مع إطلاق أضواء الليزر تجاه الجنود المتمركزين قرب السياج.

 

وتهدف الوحدة من خلال عملها الليلي إلى إبقاء جنود الاحتلال في حالة استنفار دائم على الحدود لاستنزافهم وإرباكهم، بحسب القائمين عليها.

 

وكانت فعاليات "الإرباك" توقفت في نوفمبر الماضي بعد تفاهمات توصلت إليها وساطات مصرية وقطرية وأممية؛ يقوم الاحتلال بموجبها بتخفيف حصاره على القطاع المتواصل منذ أكثر من 12 عامًا، من خلال توسيع مساحة الصيد، والسماح بإدخال المساعدات المالية القطرية إلى غزة، وغيرها. الا أنه في ظل مواصلة الاحتلال الإسرائيلي التملص من تلك التفاهمات قررت الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار منذ ما يقرب من الشهر إعادة فعاليات الإرباك الليلي بعدما صعد الاحتلال من اعتداءاته على المتظاهرين  خلال الفترة الأخيرة .

 

كما جدد الشبان اطلاق البالونات على مستوطنات غلاف غزة ، باعتبارها إحدى الأدوات والوسائل الشعبية في مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار ؛ للضغط على الاحتلال الإسرائيلي من أجل كسر الحصار .

 

وذكرت صحيفة معاريف الاسرائيلية أن الفصائل في غزة رفعت من مستوى الارباك الليلي على حدود قطاع غزة ، في وقت يطالب بعض من مستوطني غلاف غزة بضرورة إنهاء هذه الظاهرة بحل عسكري ضد القطاع.

 

إزعاج كبير

 

الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل رأى أن الوسائل التي تستخدمها وحدات الإرباك الليلي على حدود غلاف غزة ، والتي تعد شكلا من أشكال الاحتجاج الشعبي السلمي ، للتعبير عن عدم رضا الفلسطينيين على أوضاعهم المعيشية وتنصل " إسرائيل " من التفاهمات ، تنعكس بالسلب على الحكومة الإسرائيلية .

 

وشدد عوكل لـ"الاستقلال" على أن استمرار عمل وحدات الارباك الليلي وكذلك إطلاق البالونات تجاه مستوطنات غلاف غزة ، باتت تشكل إزعاجاً كبيراً لحكومة الاحتلال الإسرائيلي ، نتيجة الضغط الواقع عليها من المستوطنين ، لاتهامهم إياها بالتقصير والعجز عن حمايتهم ، فضلا عن الخسائر الاقتصادية التي تلحق بهم .

 

وقال :  " إن الحكومة الإسرائيلية تعيش حالة قلق ؛ لعدم  قدرتها على توفير الحد الأدنى من الأمن والحماية لمواطنيها ، نتيجة تعرضهم الدائم للبالونات والوسائل التي يستخدمها المتظاهرون على الحدود ". 

 

واستبعد التزام" نتنياهو " بتفاهمات إعادة الهدوء التي رعتها مصر والأمم المتحدة قبل بضعة شهور، لحماية نفسه من حملة التحريض التي ستقودها الأحزاب اليمينية ضده، واتهامه بالرضوخ لحسابات المقاومة بالقطاع .

 

وتوقع الكاتب والمحلل السياسي  لجوء رئيس الوزراء الإسرائيلي " بنيامين نتنياهو " إلى توجيه ضربات لوحدات الإرباك الليلي ، كورقة أخيرة أمامه ؛ لكسب أصوات المستوطنين بالانتخابات القريبة القادمة ، في ظل قرار المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية " أفيحاي مندلبليت " تقديم لوائح اتهام ضده .

 

دليل فشل

 

بدوره ، أكد وائل عواد المختص والباحث بالشأن الإسرائيلي أن لجوء قادة الاحتلال الإسرائيلي عن وسائل  جديدة لمجابهة الارباك الليلي وإطلاق البالونات ، دليل فشله في السيطرة عليها أو الحد منها.

 

وأوضح عواد لـ"الاستقلال" أن استمرار فعاليات الارباك الليلي والبالونات، بات أمراً مقلقا لـ " نتنياهو " ، بعد أن شكلت حالة قلق داخل الأوساط العسكرية  الإسرائيلية.

 

 وأضاف ":" أن فعاليات الارباك الليلي  وما تقوم به من عمل يومي متواصل يعمل على تشكيل ضرر نفسي كبير للمستوطنين، كما أنها تلحق ضرراً سياسياً لقادة الاحتلال الإسرائيلي والتي باتت تقض مضاجعهم" .

 

وأشار إلى إمكانية استخدام الأحزاب الإسرائيلية فشل حكومة الاحتلال من وقف الارباك الليلي والبالونات الحارقة ، للضغط ع حكومة اليمين و التنافس بالتحريض عبر وسائل الاعلام ضد المرشحين .

 

ولفت إلى أن إقدام جيش الاحتلال على التصعيد في قطاع غزة مؤخرا وقصفه مواقع للمقاومة ، يأتي في سياق قرب عقد الانتخابات، مشيراً الى انه كلما حل موعد الانتخابات سيزيد ضغط الاحتلال على القطاع.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق