المسيرة في عامها الثاني .. إشارات وثوابت... د.أسعد جودة

المسيرة في عامها الثاني .. إشارات وثوابت... د.أسعد جودة
أقلام وآراء

د.أسعد جودة

مسيرة العودة وكسر الحصار بعد مضي عام على انطلاقها نجحت في إضافة خط نضالي استراتيجيا عبر  استحضار البعد الشعبى الجماهيرى التحشيدى المبتكر والمتطور وغدت الحدث الأهم علي الساحة الفلسطينية وعكس نفسه علي الوضع  الإقليمي والدولي ،يعمل  العدو  وحلفاؤه وأدواته بكل الوسائل  علي الإجهاز عليها لعدة أسباب من أهمها أنها أعادت الاعتبار للقضية الفلسطينية على المسرح الدولي عبر على  جذر وجوهر  القضية «حق العودة»

 

 والذي يحظى بإجماع وطني بالإضافة إلى عنصري الزمان الذي يتمثل في التوقيت الذي يفترض أن يكون الحصار المميت المفروض على غزة منذ ما يزيد عن اثني عشر عاماً قد وصل بغزة للركوع والاستسلام  ورفع الراية البيضاء أو فوضى عارمة واقتتال داخلي ومن حيث المكان على السلك الزائل على طول قطاع غزة تزيد عن أربعين كم طولا بعرض ٢ كيلو المنطقة المحرومة  الوصول إليها لتصبح ساحة ممتلئة بالحشود لتصنع أهم معادلة استنزاف واستنفار واستفزاز وتوليد حالة ارتباك وقلق غير مسبوقة هذه المعادلة أدخلته في هستيريا من خلال استخدامه المفرط للذخيرة الحية وقتل أطفال وصحفيين و مسعفين  ونساء وكبار سن لتضع الرواية الصهيونية عن دولة ديمقراطية تتباهي أنها تعيش في محيط وحوش وتضعه أمام الحقيقة انه ليس أكثر من جيش يعشق القتل وبانت صورته جيشاً مدججاً بالسلاح يقتل أطفال لا ذنب لهم إلا أنهم يشهرون ويعبرون عن حجم المعاناة والظلم التي يعيشونها والمطالبة بحقهم في العودة إلى ديارهم التي هجر أباؤهم وأجدادهم منها .

 

تزامن ذلك مع فشل كل محاولات المصالحة الداخلية وانسداد الأفق السياسي ودخول الإدارة الأمريكية المتصهينة بمشروع صفقة القرن من خلال الاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة لدولة الكيان ونقل السفارة من تل أبيب إلى القدس بالإضافة إلي قطع دعمها لمؤسسة الأونروا والذي يقدر ب٣٨٠ مليون دولار سنويا وإعادة تعريف من هو اللاجئ الفلسطيني وبهكذا طرح يصبح عدد اللاجئين بضعة ألاف من بقوا على قيد الحياة وتحت هذا العنوان يحكم على ما يزيد عن ثمانية ملايين بالضياع سيما والهدف شطب وإلغاء الأونروا من الوجود وهي الشاهد الوحيد والحي على نكبة العام ١٩٤٨،هذا بالإضافة إلي الموافقة علي قانون البرلمان الصهيوني بيهودية الدولة مقدمة لطرد الفلسطينيين الموجودين في داخل أراضي العام ١٩٤٨ والذين يزيد عددهم عن مليون نسمة .

 

التصرفات الحمقاء للإدارة الأمريكية لليمين المتطرف والخوف الوجودى علي مستقبل الحليف الأول المتمثل في الكيان الصهيوني وضع المنطقة والعالم أمام  حاله انعدام وزن وعلي شفير حرب عالمية ..الهجمة الصهيو - أمريكية اليمينية المتطرفة تسعى لسايكس- بيكو جديد يعاد فيها  تقسيم المقسم وتجزئه المجزأ ودمج إسرائيل في الحوض العربي الاسلامى لتصبح من نسيج المنطقة وخلق أعداء جدد إيران وتركيا ومسح كل تاريخ وثقافة  ومستقبل هذه الأمة صاحبة الرسالة الخالدة والاستئثار بثرواتها ومواردها وتحويلها إلى سوق استهلاكي وعمال لا يملكون سيادة ولا كرامة وتعطيل أي أمل في دورة حضارية لإعادة ممارسة دورها كأمة ،وعلي العالم بأسره أن يقر بهذا القانون وإلا البديل حرب عالمية ..وبداية الدخول في الإجراءات العملية تحرير شهادة الوفاة للقضية الفلسطينية من خلال طرح مشاريع توطين ..

 

في ظل كل هذه السياقات تقدمت غزة نيابة عن كل فلسطين وعن الأمة صاحبه التاريخ النبيل والمشرف في مواقفها البطولية الرائدة التي استهدفت شطب قضية فلسطين عبر توطين سكان غزة في سيناء في منتصف الخمسينات والتدويل أيضا عام ١٩٥٧ بعد العدوان الثلاثي عام ١٩٥٦،انطلقت منها كل حركات المقاومة لتستحق بجدارة لقب خزان الوطنية الفلسطينية وقاطرة المشروع الوطني ، فغدت حجر العثرة والسد المنيع أمام  تمرير المخطط الجهنمي .. وكان تقرير لجنة تقصي الحقائق الدولية المنبثقة عن القرار الصادر عن مجلس حقوق الإنسان ألأممي  والمعينة من قبل الأمين العام المتحدة بعد عام من مسيرة العودة وكسر الحصار ان ما «ارتكبته دولة الكيان جرائم حرب وانتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وتوصي  بإحالة المسؤولين لمحكمة الجنايات الدولية وأيدت النضال السلمي الذي يقوم به المتظاهرون «

 

مسيرة العودة وكسر الحصار بحسابات العدو الصهيوني وحليفة الرئيس ترامب ودول التطبيع أنها جاءت في التوقيت الخاطئ لأنها وضعت الأساس الموضوعي  لنسف مشروع صفقة القرن المخطط  الجهنمي ووضعت كل علامات الاستفهام علية .. هذه الأيام  تنشط حركة  الوفود والوسطاء في الحضور لغزة لمحاولة استئناف تفاهمات التهدئة التي توقفت نتيجة تراجع الاحتلال الإسرائيلي عن الالتزامات التي تعهد بها مسبقا، وجميعها ليست أكثر من ابر مخدر لكسب وقت لتأمين بيئة ومناخ أفضل حتى يتحقق فوز نتنياهو الشريك والحليف الاستراتيجي.

 

التاسع  من أبريل ،موعد الانتخابات قد اقترب وفرصة التصعيد  كبيرة في ظل استمرار مسيرات العودة وإعادة تفعيل الأدوات الخشنة للمسيرة مثل البالونات الحارقة والإرباك الليلي يؤثر على مجريات الأوضاع داخل الكيان الصهيوني وبهذا المسيرة تريد ان تنتزع ورقة كسر الحصار والعمل على إفشال نتنياهو في فرص الفوز. نتنياهو يرى أن أي جولة تصعيد مع المقاومة قد تسقطه في الانتخابات، وهو الذي طالته انتقادات لاذعة نتيجة سلوكه اتجاه غزة حيث يقول معارضوه إنه رضخ لشروط حماس وأصبح عاجزا تماماً أمامها. وفد المخابرات المصرية  نقل موافقة (إسرائيلية) على بعض التحسينات الجديدة ضمن التفاهمات التي رعتها القاهرة قبل ستة أشهر، بما في ذلك السماح بدخول الأموال القطرية إلى العائلات الفقيرة، بالإضافة إلى تحسين الكهرباء قبل الشهر المقبل، وهو موعد انتهاء المنحة القطرية لتشغيل محطة توليد الكهرباء في غزة.

 

ومن ناحية أخرى يخشى الاحتلال أن يكون الثلاثون من مارس والذي يصادف الذكرى السنوية الأولى لمسيرات العودة مؤثرا على مجرى الانتخابات في حال انتهى بتصعيد كبير، خاصة أن الهيئة الوطنية  في غزة تحشد بقوة لهذا اليوم. الخبير الإسرائيلي في الشؤون العربية» آفي يسسخاروف» قال إن الأحداث الآخذة بالسخونة على حدود غزة تحصل عشية اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، مضيفا: «صحيح أن الحكومة الإسرائيلية لن تبادر إلى خطوات غير محسوبة. في ذكرى دخول مسيرة العودة  وكسر الحصار عامها الثاني لابد من الإشارة إلا الثوابت التالية : تمثل العودة لفلسطين هدفا يحظى باجماعى وطني، وحقاً مقدساً نصت عليه شرائع السماء وقوانين الأرض›وتستند بشكل أساسي إلى القرارات الدولية وأبرزها الفقرة ١١ من قرار الأمم المتحدة رقم ١٩٤ والذي يدعو صراحة إلى عودة اللاجئين الفلسطينيين في اقرب وقت إلي قراهم وبلدانهم،وسلوكا إنسانيا مرتبطا بصفة الوفاء للموطن والعشق للأرض وللسماء الأولى.

 

- فلسطين» أرض العودة «هي المساحة الجغرافية البالغة ٢٧ ألف كم مربع ،الواقعة بين البحر المتوسط غربا ونهر الأردن والبحر الميت شرقا تبدأ برأس الناقورة شمالا وحتى أم الرشراش جنوبا علي خليج العقبة .

 

- اللاجئ الفلسطيني «صاحب حق العودة «:هو كل شخص كان مكان إقامته الأصلية  فلسطين ،وأجبر علي ترك مكان إقامته بسبب الخوف أو الاضطهاد أو عدوان خارجي أو نزاعات داخلية أو خرق عام لحقوق الإنسان أو أحداث أخلت بالنظام العام ،سواء في جزء أو كل فلسطين التي ينتمي إليها بأصله أو مولده،ولم يعد باستطاعته العودة إلي مكان إقامته الأصلية وفقد نتيجة ذلك ممتلكاته،وعاش في المنفى سواء داخل حدود فلسطين أو خارجها .

 

- حق العودة : هو حق الفلسطيني الذي طرد أو خرج من موطنه لأي سبب عام ١٩٤٨ أو في أي وقت بعد ذلك،في العودة إلي الديار أو الأرض أو البيت الذي كان يعيش فيه حياة اعتيادية قبل عام ١٩٤٨،وهذا الحق ينطبق علي كل فلسطيني سواء كان رجلا أو امرأة،وكذلك ذرية أي منهم مهما بلغ عددها وأماكن تواجدها ومكان ولادتها وظروفها السياسية والاجتماعية والاقتصادية .

 

- مسيرة العودة :عمل نضالي يستخدم الأدوات السلمية والقانونية والحضارية من أجل تحقيق حق العودة للاجئين الفلسطينيين ،وهي امتداد لنضال الحق والعدل ضد الظلم والقهر عبر التاريخ الإنساني.

 

- شهداء وجرحى مسيرة العودة :جزء أصيل من مسيرة العطاء والتضحية التي قدمها الشعب الفلسطيني منذ بداية مقاومته للاحتلال البريطاني عام ١٩١٧ومن بعده الصهيوني في عام ١٩٤٨.

 

- الفلسطينيين خارج فلسطين : دور لا يقل عن دور من هم بداخلها من اجل تثبيت حق العودة والسعي لتطبيقه فعليا على ارض الواقع من خلال تعميم ممارسة التحشيد على حدود فلسطين التاريخية .

 

- الحصار :الذي يتعرض له قطاع غزة من المحتلين ومن يتساوق معهم هو عمل عدواني وفعل إجرامي  بل هو أبشع صور الإرهاب لأنه يحكم بالفناء على مليوني فلسطيني داخل قطاع غزة.

 

- مؤسسة مسيرة العودة :هي مؤسسة وطنية جامعة تدعم النضال السلمي والقانوني للجماهير الفلسطينية وتنفتح على أحرار العالم وتراكم علي الانجازات التي حققها الشعب الفلسطيني وكل مؤسساته ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية ومعها كل فصائل العمل الوطني .

 

- الهيئة الوطنية لمسيرة العودة وكسر الحصار :إطار قيادي وطني ناظم لمؤسسة مسيرة العودة والتي تعمل على هدف وطني كبير يتمثل في إعادة كل اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم ومدنهم التي هجروا منها عام ١٩٤٨.

 

- انطلاق مسيرة العودة :في ٣٠ مارس ٢٠١٨،يتزامن مع ذكرى يوم الأرض الخالد ويجسد بين الأرض والإنسان وهما العنصران الرئيسان في صراعنا التاريخي مع الكيان الصهيوني الغاصب .

 

- الهيئة الوطنية لمسيرة العودة وكسر الحصار تعمل بكل قوة وجهد لكي تصل الخسائر إلي مستوى الصفر وتعظيم مكاسب من العدو والتأكيد على سلمية وشعبية وقانونية المسيرة   عبر تطوير وابتكار وسائل  جديدة ذات تأثير كبير على المستوى الاعلامى والثقافي والانتقال بالمسيرة إلى كل أماكن التواجد الفلسطيني في الضفة والقدس وداخل أراضى ال ١٩٤٨ بالإضافة إلى الجاليات في كل العالم  لخلق حالة اشتباك سلمى دائم لوضع العدو والعالم أمام مسؤولياته .

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق