غـاراتـهـم وهـى تُـرعـبـهـم

غـاراتـهـم وهـى تُـرعـبـهـم
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1336)

اعتادت طائرات الاحتلال الصهيوني ان تحدد كل ليلة ما تسميه ببنك أهداف في قطاع غزة, وتشرع بقصفه في سلسلة غارات جوية على القطاع, لفت انتباهي في الغارات التي شنها الجيش الصهيوني الليلة قبل الماضية, توجههم بالنداء لمستوطني غلاف غزة بأن لا يقلقوا من صوت القصف, لأن الغارات ستكون عنيفة ومتتابعة, فسكان الغلاف يرعبهم مجرد سماع صوت الانفجارات, فما بالكم بمن يسقط الصاروخ على بيته أو مزرعته أو بالقرب منه في الغارات التي يشنها الطيران الحربي الصهيوني على القطاع؟ على ما يبدو ان وحدة الإرباك الليلي البطولية استطاعت ان تدخل الرعب في قلوب سكان الغلاف بأصوات الانفجارات المدوية, وبالبالونات والطائرات الورقية, حتى ان بعض التقارير العبرية كشفت ان أعداداً كبيرة من سكان الغلاف الحدودي مع غزة, تركوا منازلهم وفروا باتجاه المجدل بعيدا عن أصوات الانفجارات من وحدة الإرباك الليلي, والتي تستخدم أساليب بدائية لإخافة ولإزعاج مستوطني الغلاف الحدودي مع غزة, وإرسال رسائل لهم بإخلاء منازلهم والهروب من المنطقة الحدودية وإلا فإنهم لن يشعروا بالأمان.

 

الغارات التي يشنها الجيش الصهيوني على قطاع غزة كل ليلة هي جزء من الحملة الانتخابية لحكومة بنيامين نتنياهو التي تدرك ان القصف والقتل والدمار هو الأسلوب الأمثل لكسب أصوات الناخبين, والغرض من تكثيف الغارات على غزة السعي للتغطية على فساد نتنياهو والتعمية على الاتهامات الموجهة إليه, وحرف الأنظار عن التناول الإعلامي لفساد نتنياهو, لذلك من المرجح ان تستمر عمليات القصف الصهيوني للقطاع, والحجج الإسرائيلية جاهزة لتبرير أي غارات على غزة, فإما التذرع بسقوط صاروخ في منطقة الغلاف الحدودي وهذا ليس هناك ما يثبته لأن الاحتلال هو مصدر الخبر فقط, أو بسبب سقوط بالونات وطائرات ورقية على منازل المستوطنين بفعل الإرباك الليلي, وهذا أيضا ليس هناك من يؤكده أو ينفيه, فالاحتلال هو الخصم والحكم في آن واحد, وهو من يقرر ان كان هناك قصف أو أي حدث آخر وفق ما يخدم مخططاته واهدافة, لذلك  نرجح ان الغارات ستبقى مستمرة ما لم يتم الالتزام بالتهدئة التي ترعاها القاهرة, أو ان ترد المقاومة على القصف وفق المعادلة التي أقرتها سابقا بأن القصف بالقصف والدم بالدم, ووقتها لا ندري إلام تنتهي الأمور.

 

الوفد المصري أجرى لقاءات مع قيادة حماس في غزة, واستمع لمطالب فصائل المقاومة الفلسطينية من اجل استمرار التهدئة, وقد عاد كما أظهرت بعض وسائل الإعلام بحلول جزئية للحفاظ على التهدئة, وان هذه الحلول قدمت للوفد المصري لأجل إتاحة الفرصة لإجراء انتخابات للكنيست الصهيوني في أجواء هادئة بعيدا عن التوتر والإرباك وتعكير الأجواء, لأن أي مواجهة عسكرية مع فصائل المقاومة الفلسطينية في هذا الوقت لن تكون في صالح نتنياهو وحكومته حسب الإعلام العبري, لذلك قد يتم حل بعض الإشكاليات الضرورية الآن, كإدخال الأموال القطرية إلى قطاع غزة, وتوسيع مساحة الصيد, وفتح المعابر التجارية مع الاحتلال والاستمرار في الاستيراد والتصدير, وتحسين الكهرباء بإدخال كميات إضافية من الوقود لمحطة توليد الكهرباء, ويبدو ان هذا ما عاد به الوفد الأمني المصري إلى غزة ولا ندري هل هناك حديث عن تطبيق للمرحلة الثالثة من اتفاق التهدئة, أم ان هذا تم تأخيره إلى ما بعد إجراء الانتخابات الإسرائيلية حسب ما رجحت بعض وسائل الإعلام, والسؤال الآن هل سنشهد  انفراجة جزئية ولو مؤقته خلال الأيام القادمة أم سيتنكر الاحتلال لتعهداته؟. 

 

الاحتلال لم يعد قادرا على الإقدام على خطوات تصعيديه على قطاع غزة بأريحية كما كان سابقا, فالأمور تغيرت الآن, وأصبح الاحتلال يدرك تماما ان أي حملة عسكرية على القطاع لها ثمن, ومن الممكن ان تكبده خسائر كبيرة, لذلك بدأ يحسب خطواته جيدا, ويعيد تفكيره ألف مرة قبل ان يقدم على عملية عسكرية في القطاع, وهذا جاء بفضل صمود المقاومة وتطور أدائها وامتلاكها لسلاحها وقدرتها على الإبداع, صحيح ان المقاومة لا تستطيع مضاهاة الاحتلال في ترسانته العسكرية الكبيرة, لكنها تستطيع ان تؤذيه وتوقع في صفوفه الخسائر, لذلك هو يحاول دائما ان يتجنب التصعيد الذي قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية كبيرة, لكن عليه ان يدرك ان استمرار القصف لأهداف في القطاع لن يقابل بصمت المقاومة, بل سيكون عليه رد وفق معادلة القصف بالقصف والدم بالدم, فلا يغرنكم صبر المقاومة على استمراركم في انتهاك التهدئة, لأن الفرصة منحتها الفصائل للأشقاء المصريين الذين يرعون التهدئة احتراما لهم وتقديرا لدورهم وجهودهم الكبيرة في الحفاظ على التهدئة, فان استمر القصف فاعتقد ان فصائل المقاومة سترد بالكيفية التي تراها مناسبة بعد ان استنفذت كل أشكال الصبر وأصبح الرد واجبا دفاعا عن أرضنا وشعبنا . 

التعليقات : 0

إضافة تعليق